أخبار

التحركات الاثيوبية الاريترية .. تصعيد أم نهاية «أزمة»؟

لزيارة التي قام بها وزير الخارجية الاثيوبي الدكتور ورقيني قبيو للخرطوم مؤخراً وحمل فيها رسالة الي الرئيس عمر البشير من رئيس الوزراء الاثيوبي «هايلي ماريام ديسالين»، تتعلق بمجريات الاحداث في المنطقة وعلاقات «الخرطوم» و «اديس ابابا»، ـ حسب ما جاء في تصريح وزير الخارجية البروفسيور ابراهيم غندور عقب لقاء رصيفه بالرئيس البشير.

زيارة « قبيو» للخرطوم

افادات وزير الخارجية الاثيوبي ورقيني قبيو في حديثه المقتضب حملت الكثير من المعاني لافتا الي انه جاء لمناقشة الهم المشترك بين البلدين والتحديات الماثلة، لاسيما فيما يتعلق بالتهديدات التي تواجه قيام سد « النهضة.
وقال «قبيو» للصحفيين: «علاقتنا مع السودان اهم من أي علاقة مع دولة اخري، ونحن في السراء والضراء معا، وشعبانا يشربان من ماء واحد، وسيعمل البلدان والشعبان لتعزيز المصالح المشتركة»
زيارة وزير الخارجية الاثيوبي للخرطوم تعد أول زيارة لمسؤول اثيوبي للسودان منذ اعلان القاهرة، في نوفمبر الماضي، تجميد المفاوضات الفنية بشأن «سد النهضة» مع اثيوبيا والسودان، واعتزامها التحرك دوليا لطرح تفاصيل الأزمة.
واعلن السودان اغلاق حدوده الشرقية بين ولاية كسلا ودولة اريتريا الأسبوع الماضي، ونشر الآلاف من قواته في المنطقة عقب اعلان الرئيس البشير حالة الطوارئ في الولاية الحدودية، فيما شكل والي كسلا «آدم جماع» لجنة عليا للتعبئة والاستنفار.
بدورها، تمر اثيوبيا أيضا بمرحلة صعبة في علاقاتها مع مصر، وذلك بسبب خلافات حول قضية سد النهضة وما تواتر عن طلب مصري لاثيوبيا باستبعاد السودان من مفاوضات سد النهضة ذلك الطلب الذي قوبل بالرفض من الجانب الاثيوبي وهو ما يجعل زيارة «قبيو» الحالية للخرطوم في سياق المحافظة علي علاقات اثيوبيا مع السودان ومحاولات احتواء الأزمة بين اطراف ملف سد النهضة ، لاسيما وان وزارة الخارجية الاثيوبية اعلنت «الاحد» الماضي عن انعقاد اللجنة المشتركة بين اثيوبيا يوم الخميس المقبل في العاصمة المصرية القاهرة.
ومن المتوقع أن يتوجه وفد برئاسة رئيس الوزراء الاثيوبي هايلماريام ديسالين الي القاهرة نهاية الاسبوع الحالي.
قمة بين «السيسي» و»ديسالين»
وقالت الخارجية الاثيوبية ان اجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين سيتركز حول التعاون في القضايا الاقليمية والقارية والدولية، وان الرئيسين ديسالين والسيسي سيعقدان قمة مشتركة في نهاية المحادثات.
مصادر مطلعة قالت لـ»الصحافة» ان زيارة وزير الخارجية الاثيوبي للخرطوم وانعقاد لقاء بين رئيس الوزراء الاثيوبي والرئيس المصري في ذات الاسبوع تعني ان مصر تبحث عن وسيلة للخروج من حالة «التوتر» التي سيطرت علي المشهد السياسي بسبب سد النهضة .وتناقلت تقارير اخبارية الشهر الماضي،ان زيارة وزير الخارجية سامح مصري لاثيوبيا بمثابة محاولة لتجاوز الجمود في المسار الفني لمفاوضات السد.
واقترحت مصر حينها مشاركة البنك الدولي طرفا محايدا في اللجنة الفنية الثلاثية لمفاوضات السد، دون تعليق رسمي من أديس أبابا حتي الآن. وتتخوّف القاهرة من تأثير سلبي محتمل لسد النهضة علي تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل «55.5 مليار متر مكعب»، مصدر المياه الرئيسي لمصر. فيما تقول أديس أبابا ان السد سيمثل نفعا لها، خاصة في مجال توليد الطاقة الكهربائية، ولن يمثل ضررا علي دولتي مصب النيل، السودان ومصر.


لقاء «افورقي» و «السيسي»

وفي الجانب المقابل ، طاردت الاستفهامات زيارة الرئيس الاريتري اسياس افورقي المفاجئة لدولة مصر الاسبوع الماضي التي جاءت في ظل تصعيد سياسي واستراتيجي بين مصر من ناحية والسودان واثيوبيا.
وجاء لقاء افورقي بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بعد أيام معدودة من زيارة أفورقي للامارات والتي تطرقت المحادثات فيها الي التعاون العسكري بين البلدين ـ بحسب تقارير اخبارية .
وبحسب ذات التقارير تداولت الزيارة معلومات عن نقل مصر أسلحة ثقيلة وطائرات عسكرية الي اريتريا لتهديد سد النهضة الاثيوبي.

مصادر دبلوماسية مصرية اكدت أن زيارة افورقي للقاهرة تهدف الي توجيه رسالة الي اثيوبيا في المقام الأول، مفادها بأن العلاقات الثنائية بين القاهرة وأسمرة هي في حقيقتها سلاح محتمل للرد علي الموقف الاثيوبي المتعنت تجاه المطالبات المصرية المتكررة بالتنسيق الكامل في ادارة مرحلة ملء خزان سدّ النهضة، حتي لا يتعرض أمن مصر المائي لخطر محدق، علي خلفية فشل المفاوضات الثلاثية بين الدولتين والسودان في تجاوز المشاكل العالقة حول تقرير الخبراء الاستشاريين بشأن مرحلة ملء الخزان، وهو ما دفع مصر للمطالبة بادخال البنك الدولي كخبير أعلي حاسم، الأمر الذي لم ترد عليه أديس أبابا أو الخرطوم حتي الآن.
ويبدو واضحا ان مطالبة مصر باستبعاد السودان من ملف النهضة الاثيوبي لا تجعل «الخرطوم» بعيدة عن مرمي التصعيد الاريتري المصري .

ما وراء زيارة أفورقي

زيارة أفورقي الي مصر جاءت بعد استقبال رئيس الوزراء الاثيوبي هيلي ماريام ديسالين، لرئيس أركان الجيش السوداني عماد الدين عدوي في أديس أبابا. ونقلت مصادر عن مسؤول عسكري سوداني قوله، ان «الكثير من التحديات تواجه اثيوبيا والسودان، ويعمل البلدان علي حلها بتوسيع نطاق التعاون والتفاهم بينهما، باعتبار أن ما
يضر السودان سيضر اثيوبيا»

محصلة الخلافات

وتشهد العلاقات بين القاهرة والخرطوم توترا خلال الفترة الماضية بسبب ملفي مثلث حلايب وشلاتين المتنازع عليهما، وسد النهضة الاثيوبي الذي تتهم فيه القاهرة الخرطوم بدعم أديس أبابا وتجاهل حقوقها التاريخية في مياه النيل، وزاد التوتر بعد أن كشفت صحف اثيوبية عن طلب مصر استبعاد الخرطوم من محادثات سد النهضة الاثيوبي خلال زيارة وزير الخارجية المصري الي أديس أبابا قبل أيام، وهو ما نفته القاهرة.
تعقيدات الأزمة وتداخل ملفاتها يبدو انها ستترك للايام مهمة الاجابة عن تساؤل حول ما اذا ما كانت زيارة رئيس الوزراء الاثيوبي نهاية الاسبوع الحالي للقاهرة، ستكون بداية النهاية لأنهاء التوتر الذي شاب المنطقة؟ ام انها ستمضي الي مزيد من التصعيد لا سيما وانه سبقتها الي مصر زيارة الرئيس الاريتري أسياس أفورقي.

الصحافة


أكتب تعليق

اضغط هنا لكتابة تعليق

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.