لم تكن وزارة المالية ولا بنك السودان في حاجة للانتظار شهرين ليكتشفا فداحة خطأ منشورهما المؤرخ في نوفمبر) الماضي الذي ألزم المصدرين بخصم نسبة (25%) من حصائل الصادر وبيعها للبنك المركزي بالسعر الرسمي!!
ولم يكن هناك من داعٍ لإلغاء حق المستوردين في الاستفادة من التسهيلات الخارجية في الاستيراد من دون قيمة (Nil Value)، توفيراً لموارد الدولة الشحيحة في النقد الأجنبي.
أمس فقط.. أصدر بنك السودان منشوراً جديداً تنازل بموجبه عن خصم نسبة الـ(25%) من حصائل الصادر، على أن تُوجّه عائدات الصادر لاحتياجات البنوك الحقيقية في استيراد السلع الضرورية.. وهذا جيد وإن تأخر شهرين.
وأمس.. سمح بنك السودان لمستوردي القمح والأدوية ومدخلات الزراعة والصناعة وسلع أخرى مهمة بالاستيراد من دون قيمة، والاستفادة من التسهيلات الخارجية كافة التي يمكن أن تتوفر للموردين من خلال علاقاتهم ومعاملاتهم التجارية مع الشركات الكبرى والمصانع في دول المنشأ.
لقد ظل هذا القلم يستصرخ قيادة الدولة ووزارة المالية وبنك السودان طيلة الأسابيع الماضية؛ أن تراجعوا عن هذه السياسات المؤذية، وافتحوا الأبواب للصادر دون فرض (إتاوات دولارية)، وساعدوا مستوردي السلع الضرورية بالاستفادة من موارد (خارجية) ما دامت هناك أزمة في توفير موارد (داخلية) من النقد الأجنبي، لكنهم تعودا ألا يستبينوا النصح إلا ضحى الغد!
والخلاصة أن كل (جنيه) يضاف على سعر صرف الدولار في السوق الموازي، هو نتاج سياسة خاطئة، تزيد الأزمة ولا تجفف منابعها.
أرجو أن تنشط غرفة الصادر خلال الفترة القادمة في التعاطي بقوة مع تعديلات سياسات بنك السودان، ونحن نستبشر بهذا القطاع خيراً طالما يقف على رأسه رجل ذو قدرات ذهنية وإدارية عالية هو السيد “وجدي ميرغني محجوب”.
كما ندعو إلى المزيد من ضبط الاستيراد خلال المرحلة القادمة.
ولابد من تخفيض الجمارك على جميع السلع الاستهلاكية إلى قيمة رمزية، ما دامت الحكومة تصرّ على بقاء سعر الدولار الجمركي في (18) جنيهاً.
فسلع مثل لبن البودرة، لبن الأطفال، البامبرز، البقوليات، زيوت الطعام، المواد الغذائية، الأدوية ومواد النظافة الصابون والمعجون، يفترض أن تُلغى عليها الجمارك نهائياً، لا تخفيضها.
جمركوا بدولار (18) السلع الكمالية وابتعدوا عن قائمة الطعام والأدوية.
كما ينبغي أن تُلغى الزيادات على فاتورة كهرباء المصانع- جميع المصانع- لأن أصحابها وضعوا قيمة الكهرباء مضاعفة على تكلفة إنتاج جميع السلع الاستهلاكية بما في ذلك منتجات اللحوم والألبان!!
رجاءً.. حاولوا أن تتحسسوا آلام هذا الشعب وتسعوا في حاجاته.

المجهر

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين