مظاهرات وسط الخرطوم

المواطن الذي شبع من تسويفات قيادة الدولة وكبار موظفي الدولة وصغارها ما عاد هو المواطن الذي كان يتسامح كثيراً على أمل الاصلاح الذي (لن يأت) .. وما يجب أن يعلمه النظام القمعي هو أنه لن يستطيع مهما أوتي من قوة الوقوف ضد إرادة الشعب، وكما قال شاعر الحب والثورة نزار قباني (مهما هم تأخروا فأنهم يأتون)!!
_______
بلا حدود – هنادي الصديق
الشعب لن يتراجع

مع حالة الهلع التي ضربت مفاصل النظام، وتلاعبت بأطرافه عقب مسيرة الثلاثاء 16 يناير الاحتجاجية المشرفة، كان لا بد من اتخاذ الحكومة خطوات لإستعادة رباطة جاش النظام الذي تنفذ أجندته بالحرف والشولة والكسرة والضمة.
فكان أن أصدرت وزارة المالية والتخطيط الأقتصادي عدد من القرارات (ظنت) وأن بعض الظن إثم انها ستعمل على تراجع المد الثوري ضدها ويمنحها المساحة المناسبة للملمة أوراقها وإعادة حساباتها التي (طارت عصافيرها) مع الغضب الشعبي الذي تواصل لليوم الثاني على التوالي، فكان أن أصدرت أمراً بالتخويل بالصرف على موازنة العام المالي 2018م بالتركيز على ضوابط تنفيذ موازنة العام المالي وفقاً للوائح المالية ومخرجات الحوار الوطني واهداف موجهات الخطة العامة الثالثة للدولة والبرنامج الخماسي للإصلاح الاقتصادي (2015 – 2019م) تحت شعار (الانتاج من أجل التصدير وتحسين مستوى المعيشة)، بجانب تطبيق مبدأ الشفافية المالية في التنفيذ بحيث تعكس التقارير الدورية تفاصيل الأداء الفعلي وتحديد الإنحرفات وأسبابها والعمل على معالجتها فوراً و(لاب لاب لاب). هذه وغيرها من القرارات وضعت في قائمة طويلة مملة لن يستسيغ بلعها المواطن وسيعتبرها (ملهاة) إضافية بعد أن بلغ السيل الزبى.
المواطن الذي شبع من تسويفات قيادة الدولة وكبار موظفي الدولة وصغارها ما عاد هو المواطن الذي كان يتسامح كثيراً على أمل الاصلاح الذي (لن يأت).
المواطن يريد فعلاً واحداً لا غير وهو رحيل هذا النظام الذي جوَع وأوجع وأهدر كرامة الوطن والمواطن، كتبنا في هذه المساحة كثيراً عن فظاعة ما يقوم به النظام، والتجاوزات الهائلة التي أضرت بالاقتصاد الوطني حتى شردَت من شردَت وأبقت على بالداخل متسولاً، وطالبنا بالاصلاحات التي (لن تأت). فالمواطن لم ولن يغفر للنظام تلاعبه بأموال وموارد الدولة بعد أن جعلها في أيادٍ عابثة استحقت البتر، فكان أن حررت لنظامها شهادة بقاء بمناصب ووظائف ما أنزل الله بها من سلطان، حيث أضافت لمنصب رئيس الجمهورية مناصب شبه موازية جملتها في تسميات من بنات أفكارها، جوَعت بها الشعب وافقرته دون أن تضع في حساباتها أن (غضبة الحليم) قادمة، رغم الجيوش الجرارة من النظاميين الذين تم تعيينهم لحماية النظام والقائمين عليه.
فبجانب رئيس جمهورية، تم إبتداع منصب نائبين اثنين لرئيس الجمهورية، ثم عدد 5 مساعدين لرئيس الجمهورية، بجانب 31 وزير اتحادي، و43 وزير دولة اتحادي، و31 وكيل وزارة اتحادي و31 مدير عام وزارة و18 والي ولاية و18 نائب والي و198 وزير ولائي و198 وكيل وزارة ولائي اضافة الي 170 معتمد، و170 نائب معتمد و450 نائب بالبرلمان، و1800 نائب بالمجالس التشريعية ، ليصبح اجمالي العدد 2968 بخلاف مناصب موظفي دولة كبير بدرجات عالية جداً، كل هذه الوظائف بخلاف الدرجات الأقل والتعيينات للنسايب والمحاسيب وأصحاب الولاء، اجتهدوا في تدمير الاقتصاد الوطني وافقروا الشعب دون أن يقدموا له ما يجعله يتغاضى عن زلاتهم المتكررة، مرتبات ومخصصات ونثريات مليارية شهرياً كانت كفيلة بحل مشكلة السودان الاقتصادية والى الأبد، ورغم ذلك فالمحصلة من وجودهم (صفر كبير)، عاشوا على سنام المواطن المسكين، ولم يقفوا معه يوماً سنداً وعضداً ضد القهر والجوع، وما تصريحات المؤلفة قلوبهم (مبارك الفاضل وأحمد بلال) إلا أكبر دليل على صدق حديثنا، هذا بخلاف الصرف البذخي على الأجهزة الامنية والشرطية التي خصصت لضرب وإذلال المواطن الأعزل والذي يناله من كرباج الجلاد ورصاصاته ما يجعله أكثر إصراراً وحماساً للخروج للشارع ورفض السياسات المدمرة للاقتصاد والنسيج الاجتماعي والبلطجة التي تُمارس على غالبية الشعب.
وما يجب أن يعلمه النظام القمعي هو أنه لن يستطيع مهما أوتي من قوة الوقوف ضد إرادة الشعب، وكما قال شاعر الحب والثورة نزار قباني (مهما هم تأخروا فأنهم يأتون)!!
الجريدة
_______

تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين