ليس غريباً أن يكون الظهور الأول لمدير جهاز الأمن الفريق صلاح عبدالله “قوش” في اجتماع اللجنة الخاصة بضبط أسعار الصرف.

(1)

فالاجتماع الدوري الذي يلتئم يوم الإثنين من كل إسبوع كان هو من أبرز حضوره وأكثرهم لفتاً للأنظار.
الأوضاع الاقتصادية المتراجعة استدعت تنفيذ اجراءات أمنية بشكل مباشر وقد ظهر ذلك جلياً في حملات الأمن الاقتصادي في شوارع الخرطوم نهاية الأسبوع الماضي من خلال إلقاء القبض على حامل أي نقد أجنبي بمحلات الخرطوم، حيث تم القبض على ثلاثة تجار بشارع عطبرة بوسط الخرطوم لحوزتهم على مبالغ من النقد الأجنبي.

(2)
وتتداول الأسافير أن أحد الأسباب التي أعادت بقوش إلى الساحة السياسية مرة أخرى التدهور الكبير في الأوضاع الإقتصادية وفشل كل القرارات والإجراءت في الحصول على وضع إقتصادي مستقر خاصةً أن عهده الماضي اتسم بنوع من الانفتاح على الدول المعادية للسودان بما يزيد من فرص نجاحه في ظل رفع العقوبات الإقتصادية عن السودان وإعادة العلاقات الاقتصادية معاها.
تقلبات سعر الصرف خلال الفترة الماضية تطلبت تدخل الدولة بصورة مباشرة لكبح جماح تدهور العملة الوطنية والتي بلغت منتهاها إثر إرتفاع كبير لسلة العملات الأجنبية أمام الجنيه السوداني ورغم إعلان الحكومة لعدد من الضوابط والتدابير إلا أنها لم تؤتي أكلها، وتجاهلت أسعار العملات بالأسواق الرسمية القرارات بإرتفاعها كلما خرج قرار من رحم الدوائر الرسمية.

(3)
وفي بداية الأسبوع الثاني من شهر فبراير الجاري وعقب إنفلات كبير لسعر الدولار أمام الجنيه السوداني وبلوغه 45 جنيهاً، أعلنت الحكومة السودانية حالة الطوارئ عبر قرارات من بينها سن سعر تأشيري جديد في حدود 31 جنيهاً ووضع ضوابط للاستيراد من بينها إلغاء الاستيراد بدون تحويل قيمة مع استثناء السلع الأساسية المتمثلة في القمح والمواد البترولية، فضلاً عن منع الاستيراد بدون موافقة البنك المركزي.

(4)
غير ان اهم الإجراءات التي أدت الى ارتفاع قيمة الجنيه أمام الدولار خلال الأيام القليلة الماضية تمثل في الإجراءات الأمنية وفي امتصاص السيولة لتحجيم الكتلة النقدية خارج النظام المصرفي ليتم توظيفها في المشروعات الانتاجية وبدأت الحكومة السودانية إجراءات غير معلنة بتحجيم السيولة لدى المواطنين تجنباً لإيقاف تدهور الجنيه السوداني أمام الدولار وشملت الإجراءات تحديد سقوفات سحب الودائع المصرفية بالمصارف التجارية وتجفيف الصرافات الآلية.
ويرى مراقبون إن تعيين الفريق قوش ربما يساعد السودان في الحصول على قروض وودائع من الدول الغربية من خلال الاستفادة من ذهنية قوش المنفتحة على العالم الخارجي وتوقعوا في الوقت نفسه أن مرحلة قوش قد تشهد حسم تفلتات أثرت على الوضع الاقتصادي.

المصدر : باج نيوز



تعليق بواسطة فيسبوك

التعليقات

اترك رد وناقش الاخرين