بين مطالبة نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبد الرحمن بحصر الأجانب في السودان، والإعلان عن تحرير 600 رهينة من قبضة شبكات تهريب البشر، ثمة روابط مشتركة تذهب جميعاً في اتجاه أن السودان دفع كثيراً فاتورة الوجود الأجنبي وأن إيقاف تدفقه على بلد أنهكته الأزمات الاقتصادية بات ضرورة ملحة تحتم التخلي عن سياسة الباب المفتوح التي جعلت السودان قبلة وملاذاً لكل الهاربين والفارين من جحيم بلدانهم أو معبراً للباحثين عن دول تتوفر فيها أدنى متطلبات الحياة الكريمة وترضي تطلعاتهم وأشواقهم.
ومطالبة الرجل الثالث في الدولة بحصر الأجانب سبقها تكليف كما تشير المصادر لقوات الشرطة الشعبية لأداء هذه المهمة التي ورغم إعلان الجهات المسؤولة عنها أكثر من مرة أرقام الأجانب بالبلاد إلا أن المستجدات التي طرأت على الاقتصاد حتمت المزيد من الجهود في هذا الصدد خاصة في ظل تضارب الأرقام حيث تكشف كل جهة حكومية عن رقم محدد ليتراوح عدد الأجانب في السودان بناءً على ذلك بين الإثنين إلى الخمسة ملايين يرى اقتصاديون إنهم يشكلون ضغطاً على الخدمات ويأتي وجود الكثير منهم خصماً على مصالح المواطنين، وكانت أرقام قد أشارت من قبل إلى أن عدد لاجئ دولة جنوب السودان يبلغ مليون وخمسمائة ألف، وإن عدد السوريين لامس عتبة السبعمائة ألف، وتشير تقديرات غير رسمية إن عدد الإثيوبيين والإريتريين والصوماليين يقترب من الإثنين مليون شخص هذا بخلاف الجنسيات الأخرى.
وارتفعت مطالب خبراء اقتصاديين – في أوقات شتى – بتقنين الوجود الأجنبي وفرض المزيد من الضرائب على الوافدين، و حرمانهم من العمل في عدد من المهن خاصة التجارية والحرفية بداعي تأثيرهم السالب على العمالة السودانية التي تعاني بطالة تقدر بإثنين مليون وخمسمائة ألف شخص لايحظون بفرص العمل ومعظمهم من الشباب.
وكانت قرارات حكومية قد صدرت في هذا الشأن تشدد على منع الأجانب العمل في عدد من المهن، وهو إجراء اتخذته المملكة العربية السعودية صاحبة الاقتصاد القوي لتوفير فرص عمل لمواطنيها ولإيقاف نزيف تحويل النقد الأجنبي خارج حدودها حتى وصل في العام إلى 90 مليار دولار، وتقنين الوجود الأجنبي خطوة اتخذتها عدد من الدول منها الجارة مصر وغيرها ودعوة نائب رئيس الجمهورية لحصر الوجود الأجنبي تأتي في وقت ارتفعت فيه الأصوات مطالبة بترك سياسة الحدود المفتوحة والعمل على ضبط الوجود الاجنبي، وانطلاق هذه الأصوات جاء في وقت تضاعفت فيه جرائم الأجانب حتى وصلوا مرحلة العبث بالاقتصاد السوداني عبر تزوير العملة والقبض على فلسطيني وزوجته كما حملت صحف الأمس لم تكن الحادثة الأولى لأجانب ينشطون في تزوير العملة، كما أن حادثة كافوري التي شهدت إطلاق سوريين النار على سودانيين أثارت الكثير من التساؤلات حول الوجود الأجنبي بالسودان..!
كل تلك الأحداث دعت القيادية البارزة بالحزب الحاكم القانونية بدرية سليمان للتعبير عن تعجبها أو بالأحرى سخطها من حصول الأجانب على الجنسية السودانية.
ولعل في تعجبها دعوة لإعادة النظر في قرارات (سودنة الأجانب) التي يرى البعض إنها لاتحظى بالرضا الشعبي وبتحفظات من اقتصاديين وخبراء أمنيين، وكانت الإدارة العامة للسجون قد أعلنت عن وجود 800 أجنبي في السجون السودانية وهو رقم يرى البعض إنه طبيعي في ظل تنامي معدلات جرائم الأجانب خاصة في المخدرات وتزييف العملة والدجل والشعوذة وتهريب البشر.
يرى كثير من المراقبين أن إيقاف تدفق الأجانب على السودان وإحكام السيطرة على الحدود من شأنه أن يحد أيضاً من دخول المخدرات والأسلحة، وإن هذا يحتاج لإمكانيات ضخمة لتمكين القوات الامنية والشرطية من أداء واجبها، ويعتقد اقتصاديون إن فرض المزيد من الضرائب والرسوم سيسهم في تقليل الوجود الأجنبي ويضربوا المثل بعودة عدد كبير من الإثيوبيين إلى بلدهم في الفترة الماضية بشكل لافت في الأيام الماضية كما إن خيار الاندماج والتعايش وسط المجتمع للذين انتفت لديهم أسباب اللجوء من الخيارات التي ترفضها الحكومة بشكل قطعي.
المدارية
