“عصابات البشر” السلطات الأمنية تضبط عصابة تعمل في تهريب البشر وهي تخفي “1777” شخصاً من دول مجاورة، اختبار لفعالية الخطة الوطنية

مرة أخرى، ضبطت السلطات الأمنية عصابة تعمل في تهريب البشر، وهي تخفي (1777) شخصًا من دول مجاورة بينهم (27) فتاة، تم إخفاؤهن داخل (6) منازل بضاحية شرق النيل بالخرطوم.
حسنًا، مجموعة كبيرة من اللاجئين من إريتريا وإثيوبيا والصومال يستخدمون السودان كمعبر للوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، وصولًا إلى أوروبا، لكن يسقطون ضحايا لشبكات التهريب والاتجار بالبشر خلال هذه الرحلة الطويلة المحفوفة بالمخاطر.
وطبقًا للشرطة، فإن حملات استثنائية لشرطة شرق النيل لتمشيط منطقة البطانة إنفاذاً لمخرجات ملتقى “سهل البطانة السنوي” لمكافحة عمليات التهريب والاتجار بالبشر، أسفرت أمس الأول (الأحد)، عن ضبط العصابة بعد توافر معلومات مؤكدة عن وجودها بمنطقة “علوان” بشرق النيل.
وسبق أن أعلنت نيابة أمن الدولة، في نوفمبر الماضي، اكتمال التحقيقات والتحريات مع (15) من المتهمين بالاتجار بالبشر، ألقي القبض عليهم في في اشتباك بين الجيش السوداني وعصابات التهريب والاتجار بالبشر قبل شهرين.
وفي مايو 2017 أرجعت اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر، انفتاح النشاط الإجرامي وانتشار عصابات الاتجار في البشر وترويج المخدرات في البلاد، إلى انهيار الأوضاع الأمنية في جارتها الغربية ليبيا.
وحسب مدير شرطة الولاية، اللواء حقوقي إبراهيم عبد الرحيم، فإن قوة مشتركة من الاحتياطي المركزي وإدارة الطوارئ والعمليات والمباحث وشرطة المحلية، تشكلت لمداهمة المنطقة، ألقت القبض على المتهم الرئيسي.
ونوَّه بأن القوة تمكنت من ضبط الأجانب مخبئين وموزعين على (6) منازل وضبط عربة بوكس يستخدمها المتهم في عملياته، كما تم القبض على (3) متهمين سودانيين يقومون بعمليات الإيواء للأجانب توطئة لتهريبهم.
وأكد أن الضبطية تأتي ضمن تنفيذ الخطط المنعية لشرطة الولاية وتأمين منطقة سهل البطانة الذي تحده (6) ولايات من مختلف الجرائم التي تهدد الأمن والسلامة العامة.
ودشن السودان، في نوفمبر الماضي، الخطة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر 2018 – 2019 بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة.
وحضر تدشين الخطة، سفراء الدول الغربية والأوروبية والعربية والأفريقية بالخرطوم، بجانب ممثلين للمنظمات الدولية والإقليمية والمحلية.
واشتملت الخطة الوطنية التي اطعلت عليها (اليوم التالي)، على المبادئ الدولية الأربعة المتمثلة في منع الاتجار، والحماية والرعاية لضحايا الاتجار في البشر، والتحقيق مع المتاجرين ومقاضاتهم، والشراكات والتعاون الداخلي والإقليمي والدولي.
وحدَّدت اللجنة الوطنية (8) أهداف، تمثلت في خفض عدد الأشخاص المعرضين للاتجار في البشر، ورفع الوعي العام حول القضية.
وشملت الأهداف، حماية ورعاية ودعم ضحايا الاتجار في البشر، وضمان حماية الضحايا، وتحسين الخدمات العامة وتدريب الكوادر في هذا المجال.
كما تضمنت تعزيز الإطار القانوني الخاص بالاتجار في البشر، وترقية قدرات نظام العدالة الجنائية في التحقيق والمقاضاة، فضلا عن دعم التنسيق الداخلي والتعاون الإقليمي والدولي الفعال لمكافحة الظاهرة.
ووضع التقرير السنوي لمكافحة الاتجار بالبشر للعام 2016، الصادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، الفترة الماضية، السودان على قائمة الدول التي لا تقوم بالحد الأدنى لمكافحة تجارة البشر، ولا تتخذ خطوات جدية لمعالجة الأمر.
واستنكرت وزارة الخارجية التصنيف الأمريكي، آنذاك، واعتبرت أن التقرير “لا تسنده أي حقائق ووقائع وأدلة وبينِّات، وجاء متجاهلًا لمعظم الجهود الوطنية لمكافحة جريمة الاتجار بالبشر”.
وتنشط عصابات الاتجار بالبشر على الحدود السودانية الإريترية، وداخل مخيمات اللجوء شرق السودان، حيث يجري نقل الضحايا عبر طريق صحراوي إلى ليبيا ومنها عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، أو إلى مصر بدرجة أقل ليصلوا عبر صحراء سيناء إلى إسرائيل.
ويكافح السودان الظاهرة، التي تضاعفت معدلاتها في السنوات الأخيرة من قبل عصابات منظمة، على حدوده الشرقية مع إثيوبيا، وإريتريا، ويمتد نطاق عملها إلى الحدود الشمالية الغربية مع ليبيا.
ويعتبر السودان معبرًا ومصدرًا للمهاجرين غير الشرعيين أغلبهم من دول القرن الأفريقي، حيث يتم نقلهم إلى دول أخرى مثل إسرائيل، عبر صحراء سيناء المصرية، وكذلك إلى السواحل الأوروبية بعد تهريبهم إلى ليبيا.
ولا توجد إحصائيات رسمية بأعداد المهاجرين غير الشرعيين والعصابات التي تنشط بتهريبهم، وتبرر الحكومة ذلك بضعف إمكاناتها مقارنةً بالتكلفة الكبيرة لملاحقة العصابات عبر حدودها الواسعة.
وللحد من الظاهرة صادق البرلمان السوداني مطلع 2014 على قانون لمكافحة الاتجار بالبشر، تراوحت عقوباته ما بين الإعدام والسجن من 5 إلى 20 عامًا.
ورغم توتر العلاقة بين الغرب وحكومة الخرطوم، إلا أن الأخيرة تحظى بدعم أوروبي أمريكي، لتعزيز قدراتها في مكافحة تلك الظاهرة.
ومع إنه جاء في التصنيف المتأخر لدى مجلس حقوق الإنسان الدولي بجنيف، إلا أن السودان حظي بالإشادة خلال اجتماعات الجمعية العامة للمجلس في العامين الماضيين، نظير جهوده في مكافحة الاتجار بالبشر.

اليوم التالي

Exit mobile version