اختفاء “رضيع” من مستشفى الولادة.. مَن المسؤول..؟!

قد يُصاب البَعض بالخوْف والذعر وهم يُطالعون أخبار الجَرائم اليوميّة على صَفَحَات الصُّحف، لغَرابتها على المُجتمع السُّوداني، ولغلظة قلب فاعلها تاركاً خلفها الحيرة تقتل الجميع.. أخذت الجرائم المُوجّهة ضد الطفل نصيب الأسد منها، بدءاً بالاعتداء والعُنف وانتهاءً بحوادث الاختطاف.

الخرطوم: زينب أحمد

كان قدر الطفل محمد سليمان التوم أن يكون أحد ضحايا هذه الجرائم، ورقماً آخر يُضَافُ لسِجِلات شرطة حماية الأسرة والطفل.. اختفى في لَمح البصر دُون دَليلٍ أو خيطٍ يقود لفَاعِله، مُخلِّفاً حسرةً تكوي فؤاد والديه..

ظللت لساعاتٍ أحاول الكتابة وما أن أقوم بكتابة جملة حتى أحذفها لاستبدلها بأُخرى، فما أريد سرده لكم بحاجة لقاموسٍ جديدٍ من اللغة، لغة لا تعرف الرّحمة أو الطفولة، لغة مُستفحلة في براثن الجريمة، تنعدم فيها كلمات الرحمة.

حيثيات القصة المَريرة التي سأرويها لكم حدث بالفعل داخل مستشفى الولادة أم درمان صبيحة الثلاثاء الماضية.

لم يكن يدري بخلد الأم (تيسير) وهي تدفع بوليدها ذي الأربعين يوماً، إنّها تدفع به لنهايةٍ غير مَعلومةٍ تقول (تيسير) والدموع تبلل وجهها الشاحب، والعبرة تسد حلقها الموجع من البكاء لفقد طفلها الأول بعد أربعين يوماً من انتظار طال تسعة أشهر، أخذت طفلها لمستشفى الولادة بأم درمان صباح يوم الثلاثاء الماضي للتطعيم، فقد تمت ولادته عند الساعة الثانية عشرة ليلاً، ولأنني غادرت المستشفى بعد ساعتين من الولادة لم أتمكن من تطعيمه، وكنت أنا أيضاً على موعد لمقابلة عيادة تنظيم الأسرة، لذلك فضلت تطعيمه بالمستشفى بدلاً من المركز الصحي.

عند دخولي للمستشفى توجّهت مباشرة لقسم التطعيم، حيث قمت بتطعيم صغيري (محمد) ومن ثَمّ توجّهت لعيادة تنظيم الأسرة لمُقابلة الطبيبة، لم يكن هنالك مكان لأجلس عليه وكان الطفل يصرخ بشدة، وقتها عرضت إحدى النسوة ترتدي “النقاب” المُساعدة في تهدئة الطفل بقولها (الوقفة حارة) مددت لها بالطفل أسكته ثم أعادته لي، أرضعته فهدأ، أخذته مني للمرة الثانية بعدها نام الطفل في حضنها، لم أظن بها السوء فما فعلته ليس بغريب على أخلاق الشعب السوداني الذي تعوّد أفراده على إعانة بعضهم البعض، بعد فترة قصيرة جاء دوري لمُقابلة الطبيبة، هممت بأخذ الطفل، لكنها طلبت مني أن أتركه لأنه نائم واذهب للمقابلة، لم أتأخّر في العيادة كثيراً، حيث لم يتعدَ الوقت الذي أخذته داخل العيادة أكثر من خمس دقائق، خرجت فلم أجدها!! وعند سؤالي عنها قالت الحاضرات إنها طلبت منك إلحاقها في المعمل، ذهبت مُسرعةً للمعمل لم أجدها!! إحدى الشرطيات المُوجودات بالمكان عندما سمعت الصراخ أخذت بيدي وبدأت معي في البحث داخل المستشفى!! لم نجدها وكأنها (فص ملح وداب)!! عندما تيقّنت الشرطية من أنها فشلت في العثور عليها، طلبت مني الاتصال بزوجي والذي حَضَرَ مُسرعاً، فدوّن بلاغاً لدى قسم الشرطة الموجودة بالمستشفى، فطلب منا الذهاب لتدوين البلاغ في القسم الأوسط الذي حوّلنا بدوره لقسم الأسرة والطفل بأبي سعد!

جُهُود بطيئة!!

والد الطفل سليمان التوم، الذي بدأ رحلة البحث عن طفله منذ يوم الثلاثاء الماضي.. وتم تدوين بلاغٍ بفقدان الطفل تحت الرقم (164) المادة (45)- أ بقسم حماية الشرطة والطفل بأبي سعد ومازال البحث جارياً، لكنه أكّد أنّ الإجراءات تمضي ببطءٍ شديدٍ وقد تَصادف وجوده أثناء اتصال الصحيفة به بالمباحث بغرض الذهاب للمستشفى وإعادة كاميرا المُراقبة، لَعلّ شرطة المباحث تحصل على خيطٍ يوصِّلها بالجانية!!

المستشفى

اتصلت بالمستشفى طلباً لنفي أو إثبات الحادثة فجاءني مسؤول الإعلام بقوله إنه كغيره استمع للحادثة من خلال تطبيق الـ (واتس آب)، فطلبت منه مدّنا بأي شخص في المستشفى لإفادتنا، وافق ومن ثَمّ وعاد قال: كل الذين اتصلت عليهم تلفوناتهم مغلقة، طالباً الحضور في اليوم التالي للمستشفى لمتابعة القضية، ولأن أعين الأم والأب لن تغمض وطفلهما الرضيع بعيد عنهما.

المدارية

Exit mobile version