المحروقات.. الأزمة تبلغ الذروة والبرلمان يتدخّل!!

شكّلت أزمة الوقود التي دخلت أسبوعها الثاني على التوالي، هاجساً لدى أصحاب المركبات العامة والخاصة وحالة من الهلع وسط المُواطنين مما انعكست بصورةٍ مُباشرةٍ على الواقع المعاش يومياً. وقبل أن تنجلي الأزمة، فاق البرلمان من نومه وتدخّل بإجراء ترتيبات تُساعد في حل الأزمة من خلال تقديم طلبات لاستدعاء وزراء بالقطاع الاقتصادي للبرلمان من أجل مُساءلتهم حول الموضوع.

تضجر النواب

وشهدت ساحة البرلمان أمس )الثلاثاء(، حالة من التضجر وسط النواب بسبب الأزمة التي تعيشها البلاد هذا الأيام على خلفية ندرة الوقود وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية، مما جعلت بعض النواب يدفعون بجملة من الاستدعاءات لبعض وزراء الحكومة منها وزراء (النفط، الصناعة والمالية) لإيجاد حل لهذه الأزمة التي أحدثت حالة من التكدس والاختناق المروري في طلمبات أخرى مما أسهم في شل حركة السير على مدار اليوم.

استدعاء وزير

وتقدم البرلماني عن دائرة الفشقة مبارك النور بمسألة مُستعجلة لرئيس البرلمان البروفيسور إبراهيم أحمد عمر لاستدعاء وزير النفط بشأن أزمة الوقود التي تُعاني البلاد هذه الأيام، وطالب في الخطاب الذي تلقّت (التيار) نسخةً منه بإيراد الأسباب الحقيقيّة لعدم توافر البنزين والجازولين بمَحطات الوقود، والتدابير العاجلة التي اتُخذت لمُعالجة الأزمة وموعد انفراجها، وقطع بتعطيل تلك الأزمة، عمليات الإنتاج في الولايات.

موقف الميناء البري

من جَانبه، كَشف نائب الأمين العام لغُرفة النقل بالميناء البرِّي أبو بكر بخيت عبد الله، عن خُطورة الوضع بالميناء البرِّي والخُطُوط الدولية (الخرطوم -القاهرة – الخرطوم – أديس أبابا) بسبب انعدام الوقود، وأعْلن بخيت عن عزم الغرفة لإرسال خطابٍ عاجلٍ اليوم الأربعاء إلى وزير النقل بغرض مُعالجة الأمر، ووصف خلال حديثه لـ (التيار)، الوضع بالخطير، وأقرّ بوجود مُشكلة نقل في خُطوط ولايات (شندي، عطبرة، مدني، كسلا، الأبيض، النهود بجانب الخطوط الدولية)، ولفت بخيت إلى أنّ عدداً كبيراً من شركات النقل تضرّرت من تلك الأزمة بسبب عدم توافر الوقود.

انعدام وشُح الوقود

لم تتوقّف المشكلة عند شُح الوقود، بل بدأت الأزمة تستفحل منذ أن تم رفع الحظر الاقتصادي الأمريكي المفروض على السودان، مع بداية شهره الأول ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية بصورةٍ مُخيفةٍ، الأمر الذي أجبر الحكومة الإعلان عن ارتفاع مُعدّل التضخم إلى أكثر من نسبة (110%).

توقُّف طلمبات عن العمل

وقبل أن يفيق المُواطن من الصدمات التي نتجت عن ارتفاع الأسعار، ظهرت مشكلة انعدام السيولة بالصرافات الآلية والمصارف التجارية، الأمر الذي زرع الخوف في نفوس المُواطنين وعُملاء المصارف بصفةٍ خَاصّةٍ.

وفي الوقت الراهن، لم نَرَ سوى مُعالجات ضئيلة في أزمة السيولة التي لم تُحل جذرياً، وبجانب ذلك ظهرت مُشكلة انعدام البنزين والجازولين بمعظم طلمبات الخرطوم وعدد كبير من طلمبات الولايات، وأدى إلى ازدحام وتكدس وصفوف الـمركبات أمام طلمبات الوقود، بجانب انعدام في وسائل ومواعين النقل بالمواقف والمحطات الرسمية من محليات العاصمة المُختلفة.

تأخير الوقت

وفي ذات السياق، شَكَا المُواطن عثمان الذي يسكن بمنطقة الحلفايا ضاحية بحري من تكدس مريع بطلمبات الوقود مِا أدى إلى إعاقة حركة السير بالطرق المرورية حيث تَضاعفت الفترة الزّمنية لوُصول السّيّارة من الحلفايا إلى بحري لأكثر من ساعة بدلاً من الزمن الرسمي لها الذي كان يُعد أقل من نصف ساعة.

فيما لاحظت جولة (التيار) على خط الطريق القومي (الخرطوم – جبل أولياء – شارع الوادي -مستشفى أمدرمان)، إغلاقاً تاماً لبعض طلمبات الوقود بسبب انعدامه وازدحاماً كثيفاً أمام طلمبات وقود أخرى مازالت تعمل ولكن في ظل ظروف صعبة جداً.!

وقود بالسوق الأسود

في وقت أشار فيه أحد سائقي مركبات النقل الداخلي إلى توقيف سيارته بالمنزل بسبب أزمة الوقود، وأردف قائلاً: إنّ الأزمة الحالية تسبّبت في مُضاعفة أسعار تذكرة الراكب بخط الخرطوم اللفة خاصة في أوقات المساء، ولفت إلى أنّ عدداً من أصحاب المركبات يشتري الوقود من السوق الأسود تفادياً للازدحام.. ولم تتوقف الأزمة في العاصمة الخرطوم فحسب، بل تدافعت حتى وصلت ولايات السودان المختلفة كـ (مدني وكوستي وربك).

فوضى إدارية

وحول هذا الأمر، أجرينا اتصالاً بالبروفيسور عصام عبد الوهاب بوب، أحد المحللين والاقتصاديين، الذي وصف أزمة صفوف البنزين والجازولين بأنها تضاعف مشاكل التضخم وغلاء الأسعار، بجانب انعدام السيولة، ولفت إلى أن هذه الأزمة تعتبر فريدة من نوعها وتعكس سوء الإدارة، خاصة أنّ المصفاة توقفت عن العمل بسبب صيانة ضرورية، ولكن لم يتم التنسيق لهذا الأمر مع الوزارة المُختصة حتى يتم استيراد وقود من الخارج لضرورة تلك المسألة، وقال إن هذا ليس أمراً عادياً، ووصفه بالفوضى الإدارية على حد قوله، وقال: مازالت الجهات ذات الصلة في حالة إنكار لوجود الأزمة ومن ثم التصريحات المتضاربة للمسؤولين في الدولة، وأضَافَ مُستدركاً أنّ أزمة السودان ليست أزمة موارد ولكنها أزمة إدارة تندرج تحت طائلة التلاعب وسوء تخصيص الموارد وتخريب الاقتصاد الوطني والتعدي على المال العام والفساد الذي أدى إلى أزمات متلاحقة ومنه أزمة الوقود الحالية التي كُشف الستار عنها.

المدارية

Exit mobile version