قيادي بالمؤتمر الشعبي: الإنقاذ استخرجت البترول لأنها طبَّقت الشريعة ونميري فشل في استخراج “برميل” لأنه تراجع عنها

الحكومة غير جادة في محاربة الفساد، وهو ليس دور الأجهزة الأمنية، بل المفوَّضية التي لم تشكل، وأرفض التسويات التي تتم مع المتورطين
دور مكوِّنات الحوار الوطني في الحكومة خاصة في اتخاذ القرار أقل من الهامشي وأن الوطني هو الذي ينفرد بأغلب السياسات
قال خبير التأمين وأمين السياسات المالية بالشعبي آدم أحمد حسن: إن تراجع الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري عن تطبيق الشريعة الإسلامية لم يستخرج من البترول ولا برميل نفط، وأرجع استخراج البترول في فترة الإنقاذ الأولى هو لتطبيقها للشريعة الإسلامية، وتابع القيادي بالقول – خلال استضافته في منتدى كباية شاي بحديقة (التيار) مساء الخميس – عندما انتكست الإنقاذ وأخذت القروض الربوية لإنشاء السدود فقدت البترول بفعل انفصال الجنوب .
وفي سياق مختلف أتهم القيادي بالشعبي الحكومة بالتباطؤ في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني خاصة في تشكيل مفوضية لمكافحة الفساد، وأعتبر أن الحكومة غير جادة في محاربة الفساد، وأن مكافحة الفساد ليس دور الأجهزة الأمنية، بل هو دور المفوَّضية التي لم تشكل، وفي وقت رفض آدم التسويات التي تتم مع المخالفين، وطالب بتقديم للقانون حال ثبوت إدانتهم بذلك.
رصد : محمد إبراهيم
الحلقة الثانية والأخيرة
التأمين الإسلامي
خبير التأمين وأمين السياسات بالشعبي آدم أحمد حسن تباهى بتجربة التأمين الإسلامي في العالم، وقال: منذ قيام شركة التأمين الإسلامية في عام 1979 إلى الآن قامت في العالم أكثر من 300 شركة تكافل إسلامية، ونبَّه إلى أن الغرب يبحث عن المصالح الخاصة به وأنهم وجدوا من أكثر الشركات توسعاً وذات فائدة في العالم هي “شركات التكافل الإسلامية”، وأن هنالك الكثير من الشركات في ألمانيا لديها شركات تكافل إسلامية برقابة شرعية إسلامية، للتأكد من أن الشركات تطبق النظام الإسلامي، وذكر أمين السياسات المالية بالشعبي أن الشركات الغربية ليس هدفها الأساس هو تطبيق الإسلام في تعاملاتها، بل أنها تريد أن تحقق مصالحها في ذاك المجتمع باعتباره سوق لكسب الرضا والقبول .
الخبير المصرفي توقع بتمدد وتوسع شركات التأمين الإسلامية في العالم وأن نسبة الأرباح التي يتقاضونها هي أكثر من الشركات التي يجدونها في المجتمعات الغربية، ولفت إلى وجود الكثير من التشوُّهات في التأمينات الغربية، وقال :” هنالك يمكن للفرد أن يؤمن تأمين حياة له ولزوجته ويقوم بقتلها حتى يتحصل على التأمين”، وتابع: هنالك استفادة من التأمين بطرق متلوية وغير أخلاقية، وأن تلك الممارسات في نظام التأمين الإسلامي لا توجد. آدم أحمد قطع بأن التأمين في السودان أربح بالنسبة للمستثمر من المصارف وذلك باستثناء الزراعة والقطاع الصناعي .
التنبيه من الوقوع في الفخ
أمين السياسات المالية بالمؤتمر الشعبي تحدث عن ميزانية العام 2018 المثيرة للجدل وقال :” لقد جلسنا مع الوطني قبل إجازة الميزانية وقدمنا مذكرة توضيحية حول تصورات موازنة 2018م، ونبهنا الوطني بخطورة إجازة الميزانية الكارثية، وقلنا لهم إن الميزانية تزيد التضخم وأنها تؤدي إلى زيادة 250% زيادة، وعندما ترفع فاتورة كهرباء المشاريع الزراعية والصناعية بذلك أنك تقلل من القدرة التنافسية لمنتجاتك، وهكذا رفعت الأسعار، فمن الصعب اختراق الأسواق العالمية بوجود دول تنتج بأسعار أقل، ويجب أن لا ترفع أسعار كهرباء المشاريع الزراعية. وتابع: الوطني لم يلتفت لأحد والآن الميزانية على وشك الانتهاء” .
الحوار الوطني
القيادي بالشعبي يمضي بالقول :” وضعنا خارطة ومقررات الحوار الوطني وهي مرجعية لأداء حكومة الوفاق الوطني” وتأسف لغياب الاجتماعات بين مكوِّنات الحوار الوطني لإنفاذ السياسات المتفق عليها ومتابعتها، واعتبر أن دور مكوِّنات الحوار الوطني في الحكومة خاصة في اتخاذ القرار أقل من الهامشي وأن الوطني هو الذي ينفرد بأغلب السياسات، وتابع لا توجد مصداقية في تنفيذ مقررات الحوار الوطني، ولو كانت موجودة لكنا شاركنا برأينا بشكل أوضح وأكثر فاعلية من الدور الهامشي الحالي، وأوضح أن دور الشركاء في الفترة الراهنة هو كتابة المذكرات ورفعها فقط ولا تجد حظها من التطبيق، وطالب بأن تكون هنالك جلسات ومناقشات لسير أداء الحكومة وأن لا يستأثر الوطني بكل القرارات.
شيكان..وبداية التأصيل
القيادي بالمؤتمر الشعبي نفى دعم شركة شيكان للتأمين للمؤتمر الوطني في الفترات الأولى من الحكم، وقال: طوال وجودي في الشركة لم أر أموالاً تذهب إلى الحزب، وأعترف بتمويل الشركة للنشاطات الجهاد في أحراش الجنوب، باعتبارها أمر قومي .
المفاصلة
آدم أحمد قال إن هنالك جماعة متنفذين في الحزب والدولة أوغروا صدر الرئيس البشير ضد شيخ الترابي بأن الأخير يريد أن يحكم السودان، واعتبر القيادي بالشعبي أن تلك الجماعة تريد أن تبعد الشيخ من الواجهة ولا يستطيعون مواجهته لضعفهم أمامه، وجعلوا من الرئيس في الواجهة حتى يبعد شيخ الترابي ويحكمون من بعد ذلك، ويستأثرون بكل الخيرات .
الاقتصاد الإسلامي
نبَّه أمين السياسات المالية بالشعبي بأن نظرية الاقتصاد الإسلامي ليست نظرية الإسلاميين في الاقتصاد، بل هي نظرية الإسلام في الاقتصاد وكتب عنها الكثير، وأن ملامحه وسطية ليست إشتراكية بحتة ولا رأسمالية بحتة لديها ملامح اشتراكية فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية وفيها الاقتصاد الحر، لكن بتدخلات محددة حتى لا يصبح المال في يد قلة من الناس دون غيرهم، ويضيف ىدم أهم أعمدة الاقتصاد الإسلامي هو منع المحرمات كلها كالاتجار فيها والاسترزاق منها ومن بينها عمليات الربا ممنوع، واستحدثت النظرية آليات جديدة كالمرابحة وغيرها، وأصبح هنالك الصكوك، وقطع بأن الغرب يريد أن يدخل الصكوك الإسلامية في اقتصادها .
وأكد على وجود ما يسمى بالاقتصاد الإسلامي، وقال: لا توجد دولة إسلامية 100% تطبق الإسلام حتى نقول إنها تصلح لتطبيق النظام الإسلامي العام،
وطالب بعدم جر فشل نظام الحكم في السودان إلى نظام الاقتصاد الإسلامي، وقال إذا أردنا تطبيق النظام الاقتصادي لابد أن تكون كل الدولة تسير في هذا النهج، وطالب بعدم محاسبة الفكر الإسلامي بهذا.
الترياق ضد الأزمات
القيادي الإسلامي قال إن الأزمة المالية عندما ضربت العالم في عام 2008 تأثرت بها كل المؤسسات في العالم ما عدا المؤسسات الإسلامية سواءً أكانت بنوكاً أو شركات تكافل إسلامية، وأعتبر أن ذلك هو مادفع رئيسة الوزراء الألمانية للتساؤل عن السبب في ذلك، وتابع أن الرد على ذلك يكمن في أن المؤسسات الإسلامية (لا تبيع ما لا تملك) .
وأوضح أن المؤسسات المالية في الغرب تنتهج الكثير من الممارسات السالبة لعدم وجود ضابط الحلال والحرام في تعاملاتها وهو ما ساعد على تأثرها المباشر بالأزمة الشهيرة، وأنهم يتعاملون في الوهم، وقال إن العالم الغربي تفوق على العالم الإسلامي في كل المجالات إلا مجال الاقتصاد هو الذي تفوَّقت فيه الأمة الإسلامية عبر نظام الاقتصاد الإسلامي.
العملة الذهبية
خبير التأمين لفت إلى أن السودان هو الدولة الثانية في أفريقيا لإنتاج الذهب، وأنه الذهب ظهر بعد أن فقد السودان بترول جنوب السودان الذي كان يقدر بحوالي 7 مليار دولار، في السنة، وأن البلاد شهدت انتعاشاً كبيراً على جميع المستويات وصل به درجة تنمية رقم 2 في العالم بحسب معدلات النمو في العالم، إضافة لاستقرار سعر الصرف لأكثر من 7 سنوات، وأعتبر أن السياسات غير الرشيدة هي التي جعلت البلاد لا تستفيد كثيراً.
وقال إن استخراج الذهب في الفترة الأخيرة هو رزق الله للمواطنين وليس للحكومة، وأن البلاد تنتج حوالي 250 طناً، في العام، وقال :” مسؤول في العالم عندما ينظر إلى كمية هذا الإنتاج يتساءل إذاً فأين مشكلتكم؟ “فأجاب آدم: (إن مشكلتنا هو أن الله لم يعطنا البصيرة، لو صدقنا الله سبحانه وتعالى مثلما خرج البترول في زمن نميري، وعندما تراجع نميري عن الشريعة الإسلامية لم نستخرج من البترول ولا برميل واحد، حتى فترة الانتفاضة والعهد الأول للإنقاذ استخرجت البلاد البترول بكثافة، وعندما انتكسنا قطع الله مننا البترول، وأصبحنا نشتري، خاصة عندما أخذنا قرض ربوي لبنا السد) .
ويضيف: الآن أغلب الذهب يتم تهريبه، وتابع القيادي: يمكن أن تصنع الحكومة جنيه ذهبي لمنع التزوير، واعتبر الخبير المصرفي أن هنالك حرب اقتصادية على البلاد من قبل دول أجنبية جارة عبر تزويرها للعملة الوطنية خاصة فئة الـ(50) جنيهاً، وقال إن التزوير يمكن أن يمتص كل المخزون من الذهب بورقة لا تسوى “قرشين”، وقال إن المزوِّرين يشترون بعملتهم المزيَّفة كل مخزون البلاد من الذهب ويهربوه إلى الخارج، وكذلك يشترون مخزون الدولارات في جيوب المواطنين بأي ثمن ويتم تهريبه أيضاً.
ويردف الخبير: مع كل مشاكلنا الاقتصادية الكبيرة فإن المشكلة الأكبر هي التزوير، ولفت إلى أنه لديه رؤية لحل تلك المشكلة هو تحويل الـ”5″ آلاف أو الـ”10″ إلى جنيه ذهبي، بقيمة أقرب لـ”5” آلاف، وطالب بإلغاء كل الفئات الكبيرة والبقاء على الصغيرة وأن تلك السياسة سوف تمنع التزوير.
بورصة الذهب
وقال القيادي بالشعبي، إن إنشاء بورصة في السودان لشراء الذهب بالسعر العالمي، يمنع التهريب إلى دبي والهند وبقية الدول الخارجية، وأن المنتجين يفضِّلون البيع المحلي بدلاً عن ترحيله إلى الخارج، ونبهَّ إلى أن البلاد سوف تستفيد من كل المخزون من الذهب، ولفت إلى أن الإجراءات الأمنية المتبعة -حالياً- لمكافحة التهريب لا تحد منه، وأن الذي يحد من التهريب هو السياسات الراشدة.
الخبير آدم قال إن الإنتاج السنوي من الذهب إذا استفادت منه الحكومة يسد عجز الميزان التجاري مرتين، ونبَّه إلى أن العجز يقدر بــ(5) مليار دولار، في السنة، ولفت إلى أن الذهب الذي يتم تهريبه يقدر بحوالي “12” مليار دولار، وذكر أن الحكومة هي من أكثر الجهات التي تعمل على إضعاف العملة الوطنية لشرائها للدولار لشراء (الجاز، الغاز،الدقيق وغيره) وقطع بأن الحكومة هي التي تساهم بإضعاف الجنيه والتقليل من قيمته الشرائية، وزيادة التضخم، وأوضح أن هذه السياسات هي ليست المعالجة النهائية، بل أن الفيصل هو زيادة الإنتاج والإنتاجية، وطالب بوقف الجبايات الكثيرة التي تفرضها الحكومة على المنتجات، ويستطرد (لا يمكن أن تفرض حوالي “16” ضريبة على بهيمة قادمة من غرب دارفور حتى تصل الخرطوم، مشيراً إلى أن هذه العملية لا تشجع على منافسة المنتجات المحلية للمنتجات العالمية، ودعا لإيقاف تصدير كل المواد الخام، ولابد أن تصدير المواد بعد تصنيعها .
مكافحة الفساد
اتهم القيادي بالشعبي الحكومة بالتباطؤ في تنفيذ مخرجات الحوار الوطني خاصة في تشكيل مفوضية لمكافحة الفساد، وأعتبر أن الحكومة غير جادة في محاربة الفساد، وأن مكافحة الفساد ليس دور الأجهزة الأمنية في قبضها وتحقيقها من مرتكبي جرائم الاعتداء على المال العام، وأكد على أن هذا دور المفوضية التي تعين القضاء وغيره، ورفض آدم التسويات التي تتم مع المخالفين وطالب بتقديم للقانون حال ثبوت إدانتهم بذلك

راكوبه نيوز




حسام بشير

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.