والي نهر النيل: عطبرة مدينة لا تشبه المدن الأخرى وتتطلب رعاية (خاصة)

حرق دور (الوطني) ومؤسسات الولاية عمل سياسي مدبّر 100%
هناك (5) حالات وفاة فقط خلفتها الاحتجاجات بمدن الولاية
سنوفر كل احتياجاتنا من ميزانيتنا وتعاون حكومة المركز
حجم السيولة ضعيف جداً بمصارف الولاية
عطبرة مدينة لا تشبه المدن الأخرى وتتطلب رعاية (خاصة)
حوار: إنتصار فضل الله
اتهم اللواء حقوقي حاتم الوسيلة والي ولاية نهر النيل، أحزاب المعارضة بحرق دور المؤتمر الوطني والمؤسسات التنفيذية في الاحتجاجات التي شهدتها الولاية الأسبوع الماضي. وقال في حوار مع “الصيحة” إن الأحزاب عملت واشتغلت ودبرت وخططت وحرضت ونفذت، وعمليات التخريب التي حدثت شغل سياسي مية بالمية، وأكد رصدهم لكل المخربين وتقديمهم للمحاكمة، وأشار إلى ضعف السيولة بمصارف الولاية، داعياً بنك السودان المركزي لتوفير مرتبات العاملين والمال اللازم لتسيير العمل بالمحليات والمستشفيات والتعليم حتى لا تدخل الولاية في مشاكل جديدة.
*بداية حدثنا عن الأوضاع الحالية بالولاية؟
ـ الحمد لله الأحوال الآن هادئة ومستقرة تماماً ولا توجد أي مشاكل.
*وماذا عن موقف المخزون الاستراتيجي للدقيق؟
ـ طبعاً استقبلت الولاية عقب الأحداث التي مرت بها كميات كبيرة من الدقيق مما أدى إلى حل مشاكلنا كلها، وحالياً الدقيق متوفر لكل المخابز، وانجلت صفوف الخبز بالكامل ولن تشهد الولاية زيادة جديدة في سعر الرغيفة بإذن الله.
*وهل انجلت صفوف الوقود أيضاً؟
ـ ليست بالكامل، ولكن الوقود منساب بالولاية وإن شاء الله خلال يوم أو يومين سوف تنتهي الصفوف أمام الطلمبات، وأقول إن الكميات التي جاءت للولاية من وقود ودقيق سوف تكفيها لفترة محددة.
*طيب من أين جاءتكم هذه الكميات؟
ـ من الحكومة المركزية، من وزارتي النفط والمالية.
*ذكرت في تصريحات سابقة أنك قادر على توفير الوقود والدقيق والعملة الحرة كيف سيتم ذلك؟
ـ إن شاء الله سوف أعمل على توفيرها من مزانية الولاية، وذلك بعد ضمان التعاون والاتفاق مع الحكومة المركزية، والتي إذا سمحت لنا سوف نستورد كل احتياجات الولاية من الخارج.
*وهل تتوقع أن ترفض الحكومة حاجة تخدم مصلحة المواطن؟
ـ بالطبع لا.. ولكن من المعلوم أن سياسة الوقود والقمح تعتمد على الدعم، بالتالي فإن الدقيق مدعوم بنسبة “80%”، والوقود أيضاً بنسبة “80%”، فإذا وافقت الحكومة المركزية على دعم القمح والوقود بالولاية بنسبة “80%” مستعدون نوفر قمحنا وكل احتياجاتنا بالكامل من خارج البلاد، ولن يحتاج مواطن الولاية للاحتجاج والخروج للشارع، وحالياً في انتظار الإذن من المركز وموافقته لدعمنا، أقول إنني لا أستطيع إحضار جوال القمح وأطحنه وأبيعه بمبلغ “2,300” مليون جنيه، لأن العيشة حتبقى بسعر “3 إلى 4” جنيهات ولكني أريد إحضار القمح ويتم دعمه.
*حالياً كم حجم السيولة المتوفرة بالولاية؟
ـ والله طبعاً حجمها ضعيف جداً جداً في كل مصارف الولاية، ومن هنا أطالب بنك السودان المركزي توفير مرتبات العاملين لهذا الشهر على الأقل وتوفير مال التسيير للمحليات والمستشفيات والتعليم حتى لا تدخل الولاية في مشاكل جديدة.
*المتواتر من الأنباء يقول إن زيادة أسعار الخبز من الأسباب الرئيسية لقيام التظاهرات بالولاية، هل جاءت هذه الزيادات من التجار أم من الولاية نفسها؟
ـ أسمعيني.. الولاية أصلاً ما أعلنت أي سعر جديد لأي سلعة، وكل الحكاية أنه منذ توقف الدقيق المدعوم وجاء بدله الدقيق التجاري، فإن أصحاب المخابز تلقائياً رفعوا الأسعار بالسعر الذي يربحهم كمضاربين في السوق بالتالي وحدث ما حدث.
*طيب في ظل ارتفاع سعر الرغيفة لثلاثة جنيهات ألم تكن هناك بدائل أخرى؟
ـ طبعاً مدينة عطبرة دي بالنسبة لينا مدينة عمالية فيها “70” ألف من العمال، ومن السكة حديد والمعاشيين وغيرهم، هي تعتمد في غذائها على الرغيف فقط، وهي مدينة لا تشبه المدن الأخرى التي تعرف بدائل كـ”الكسرة والقراصة” وغيرها، فهذه المدينة لا تعرف غير الرغيف، وهذا الكلام دايرك تقوليه حتى يعلم الجميع مشكلة هذه المدينة، فهي كلها طلاب وطالبات وداخليات، بالتالي لا مجال لشيء سوى توفير الخبز، ولا بد أن يجدوه مدعوماً، وهذا الأمر يتطلب عناية كبيرة جداً من الولاية والحكومة المركزية لتوفير سلعة الدقيق لكل مدن الولاية، بالأخص عطبرة.
*الأحداث الأخيرة التي مرت بها الولاية هناك من يقول إنها بسبب خلايا من الخارج، وآخرون يتهمون جماعات سياسية أخرى؟
ـ والله شوفي.. طبعاً الأحزاب السياسية المعارضة دي عملت واشتغلت ودبرت وخططت وحرضت ونفذت، ووقفت على حرق الدور السياسية التي تعتبر رمزية وطنية كدور المؤتمر الوطني والمؤسسات التنفيذية، وما حدث من تخريب شغل سياسي مية المية، ما برتكبوه ناس حرامية ساي، وإنما يرتكبه ناس سياسيين عشان يقولوا للدولة والله نحن ممكن نصلك في محلاتك المهمة جداً، ولكن بعد داك فإن مسألة السلب والنهب ممكن يدخل فيها أي زول تاني صاحب غرض أو حاجة.
*هل هناك رصد للخلايا؟
ـ بالتأكيد.. هناك رصد لكل شيء، وقبضنا ناس كتار وسوف يتم تقديمهم للمحاكمة الفورية.
*ما هو تصنيفهم السياسي؟
ـ كل الناس موجودين فيهم، ابتداء من الحركات المسلحة وإلى اليسار وأيضاً فيهم أحزاب معارضة وجميعهم سوف يتحاكموا.
*إذن حدثنا عن حجم كافة الخسائر بالولاية؟
ـ طبعاً تم تقييم الخسائر المادية بالقيمة، قدرت بما لا يقل عن الـ” 120″ مليون جنيه، وهناك خسائر في الأرواح، فهناك حالتا وفاة في منطقة العبيدية، و3 في عطبرة، بالإضافة إلى حالة وفاة واحدة في بربر، أما الجرحى فهم بحالة جيدة الآن، ولا يواجهون مشاكل صحية.
*كيف تعاملتم مع الأحداث؟
ـ شوفي أنا زول قانوني في المقام الأول.. ما والي ساي ، فمن خلال حسي القانوني بفتكر أن المواطن عنده حق التعبير عن رأيه بسلمية، ومن حقه أن يوصل لي الرسالة ويقول لي “يا الوالي أنا تعبان أنا عايز دقيق وعايز وقود”، وهذا حق شرعي ولا يمكنني أن أمنعه أو أضربه أو أستخدم معه السلاح، فإذا استخدمت السلاح في هذه الحالة سأتحول إلى قاتل، لكنني أسمع كلامه وأقف معه وأجد له العذر.
*وماذ عمن لجأ إلى التخريب؟
ـ أعتبر هذا خروجاً بالاحتجاجات من إطارها الدستوري إلى مخالفات بموجب القانون الجنائي، ولقد قدمنا كل المخربين إلى المحاكمة كما ذكرت.
*أخيراً.. ما هي خطتكم لضمان استقرار الولاية مستقبلاً من نواحٍ أمنية وغذائية؟
ـ طبعاً الشيء الحصل لينا دا، الآن يتطلب منا عمل تخطيط استراتيجي لضمان مخزون على الأقل يخلينا نفكر بصورة كويسة، وأفتكر أن المسألة تتطلب توفير مخزون على الأقل يكفي لأسبوعين يجعلنا هادئين ونفكر بهدوء، لنعرف من أين نأتي باحتياجاتنا، هذا من ناحية الغذاء، أما من جانب الأمن فهناك قوات متماسكة جداً من جيش وشرطة والأمن وكل قوة لها مهامها وواجباتها التي تؤديها وفق القانون الخاص بها، وهناك قانون طوارئ يقوم بتنظيم عمل هذه القوات مع بعضها البعض، ولا توجد أي خلافات بينها وتستطيع حماية أملاك ومؤسسات المواطنين.
الصيحة



