الموت مع الجماعة عِرِسْ !!

د. عبد الماجد عبد القادر

لدينا في ثقافتنا عُرف كاد أن يكون “قانوناً” فأهلنا يقولون “الموت مع الجماعة “عِرِسْ” … يعني ما دام أن الأمر – أي أمر – يمكن أن يحدث وبصورة عامة وجماعية للآخرين فهو أن حدث لي فهو “عادي في المعادي” و”سالك في الزمالك” … وليس غريباً ولا مستبعداً ولا حرج فيه … وكون أن “تقوم” المظاهرات في بلاد السودان فهذا شيء طبيعي… حدث في الماضي ويحدث الآن وسيحدث في المستقبل وبالنظر إلى ما حدث في فرنسا في الشهور الماضية … ولا يزال مستمراً … ما يعرف بمظاهرات أصحاب ” السترات الصفراء” “yellow jacket ” وهي التي اتخذت الجاكيتات الصفراء شعاراً والمفروض لبسها قانوناً على سائقى سيارات الأجرة في فرنسا … وإذا كانت المظاهرات و”الهرج” و “المرج” و”الفليع” وارد في حق فرنسا … فهو وارد في حق بلاد السودان أيضاً و”عرس عديل ” و”الموت مع الجماعة عرس” … وفرنسا يا قراءنا الأعزاء يسكنها شعب جرماني الأصل في جمهورية دستورية شعارها ” الحرية – الإخاء – المساواة ” وإن كان شعارهم المذكور “ما شغالين بيهو” … على أن المعروف أن دولة فرنسا هي عضو دائم في مجلس الأمن الدولي وعضو في حلف الناتو وسكانها سبعة وستون مليوناً… وتأتي دولة فرنسا في المرتبة السادسة في مجال الإنفاق العسكري وثالث دولة في العالم في المخزون النووي وهي ثاني دولة في العالم من حيث كفاءة السلك الدبلوماسي والعلاقات الدولية … ولعل أهم ما يميز فرنسا عن البلدان الاخرى هو كون أنها بلد سياحى يزوره سنوياً خمسة وثمانون مليون سائح …وإذا كان كل سائح يمكن أن يصرف فقط ألف دولار فهذا يعني أن دخل فرنسا من السياحة وحدها وفي حده الأدنى لا يقل عن خمسة وثمانين مليار دولار …وحيث تشتهر فرنسا بالمعالم الدولية السياحية والتي ليس أقلها قصر فرساي، ومتحف اللوفر ، وقوس النصر في الشانزلزيه ، وبرج إيفل ، ونوتردام … والحد الأدنى للأجور عندهم ألف وخمسمائة يورو شهرياً … يعني حوالي مائة وعشرين مليون جنيه سوداني في الشهر …

ومع كل ذلك وفوق كل ذلك فإن الفرنسيين – كل الفرنسيين- يشتكون من البطالة والعطالة والتي يعزونها إلى مناهج التعليم التي يرون أنها لا تؤهل الخريجين بالمستوى المطلوب… ويشتكون من ارتفاع معدلات الضرائب … ويستوي عندهم في ذلك الموظف والجندي والسائق وكل من لبس الجاكت الأصفر yellow” jacket ” ….

أها … يا جماعة … الناس الذين طلعوا مظاهرات في فرنسا … صاح هتفوا ضد الحكومة بل طالبوا الرئيس الفرنسى بالاستقالة والتنازل عن رئاسة فرنسا لإعطاء الفرصة لآخرين … وصاح هم خلقوا أجواء غير مريحة للحكومة في أهم الشوارع الرئيسية في مدينة باريس وبالذات جادة الشانزلزيه وحيث دور الحكومة … ولكن الفرق بيننا وبينهم أن المتظاهرين عندهم أولاً لا يتظاهرون إلا في يوم الإجازة ” السبت والأحد” … ولا يخرجون في ساعات العمل الرسمية … ولا يهدمون مقار الدولة ولا يحرقون مكاتب الدولة ولا يحرقون سيارات الحكومة …. ولا ينتمي بعضهم للحركات المسلحة والمتمردة ….

على كل حال إن كان في فرنسا … بتاعة الشانزلزيه وبتاعة قصر فرساي وبتاعة برج إيفل وبتاعة متحف اللوفر … إن كان فيها مظاهرات … فلنرحب نحن بالمظاهرات بتاعتنا … والموت مع الجماعة عرس … ” واللي يشوف مظاهرة غيرو تهون عليهو مظاهرتو”.

 

الصيحة




مؤمن محمد

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.