د.ابراهيم نورين:لا يقلقنا مظهر الشباب الخارجي.. ونركز على الجوهر ..حالات الإلحاد في السودان فردية

حالات الإلحاد في السودان فردية

يجب محاربة أخطار الانحراف الفكري

مع انتشار العولمة باتت الكثير من القيم المجتمعية في وجه الخطر

لا يقلقنا مظهر الشباب الخارجي.. ونركز على الجوهر

حوار: جمعة عبد الله – الصيحة

قلل الأمين العام لمركز أبحاث الرعاية والتحصين الفكري د. إبراهيم نورين، من انتشار الإلحاد بالسودان، وقال إن ما ظهر منها حالات فردية قليلة لا يمكن تعميمها بالمجتمع، وحذر من خطورة الانحراف الفكري في عقول الشباب على المجتمع، ووصف وسائل التواصل الاجتماعي بأنها إحدى عوامل الانحراف الفكري في حال إساءة استخدامها، مشيرا لانضمام شباب من كل فئات المجتمع لبرامج المركز ومنهم مبدعون وفنانون وتشكيليون ولاعبو كرة قدم، وأكد مواصلة المركز تقديم دورات أصول البناء الفكري للأئمة والدعاة لتعزيز القيم الإسلامية الصحيحة بالمجتمع.

*بدءاً ما هي دورات أصول البناء الفكري؟

– هي سلسلة من الدورات التدريبية للأئمة والدعاة يقوم بها مركز أبحاث الرعاية والتحصين الفكري ومجمع الفقه الإسلامي وتساهم معنا فيها مؤسسة “صلتك” القطرية، والدورات مصنفة ثلاث مستويات تشمل أصول البناء الفكري وتدريب المدربين، وتعالج قضايا السلوك وتنفذ أسباب الانحراف الفكري وكيفية التعامل معه، ومعالجته وقبل ذلك كيفية الحد منه، وقد وصلنا لـ “9” دورات آخرها فرغنا منها قبل أيام وتم فيها تخريج “150” من الأئمة والدعاة.

* لمن تقدمون هذه الدورات.. من هم المستهدفون؟

– هذه الدورات لا تقتصر فقط على الأئمة والدعاة والمشتغلين في حقل الدعوة، بل تشمل كل فئات المجتمع خاصة الشباب منهم باعتبارهم الأكثر عرضة لمخاطر الانحراف الفكري، وقد انضم تإلينا العديد من فئات المجتمع ومنهم المشتغلون في حقل الفن والمغنون وفنانون تشكيليون ولاعبو كرة القدم ورياضيون غيرهم وبالجملة هذه الدورات تستهدف جميع الشباب باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم العملية.

المتدربون متوقع منهم دوراً أكبر في المجتمع بعد هذه الدورة من خلال منابرهم بالمساجد وخطب الوعظ والإرشاد ومؤمل فيهم أن يكونوا قدوة في المجتمع وتبصير الشباب بالخلق القويم والصفات الحسنة.

* ما أسباب الانحراف الفكري؟

– كثيرة هي أسباب الانحرافات الفكرية ومتعددة ولا تقتصر على سبب بعينه، ولكن السبب الأساسي ديني مع وجود أسباب أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية.

* ما أخطار الانحراف الفكري؟

– مع تمدد وانتشار العولمة والأفكار الحداثية، باتت الكثير من القيم المجتمعية في وجه الخطر الذي يتهددها بالتغييرات والتلاشي، ومن أخطر هذه التغيرات التأثير في عقول الشباب مما يقود بعضهم للانحراف الفكري، وهو آفة خطيرة على المجتمع، لذلك تركز برامج المركز على هذا الجانب بنشر مفاهيم الاعتدال والوسطية في الدين، ومحاربة الغلو والتطرف وتعزيز الجوانب السلوكية الحسنة والسوية والحض على التمسك بها ونشرها في المجتمع بين مختلف فئاته خاصة الشباب، ومحاربة الانحرافات السلوكية.

* ما هي العوامل المؤثرة في انحراف الشباب فكرياً؟

– كما سبق وأسلفت، هنالك أسباب متعددة منها السياسي والاقتصادي وكذلك العامل الديني، أما العوامل المؤثرة فهي وسائل التواصل الاجتماعي في حال لم يتم استخدامها بشكل صحيح وسليمن كما يتلقى الشباب بعض الدراسات التي يرجح تأثيرها سلباً علي الفكر والسلوك، ومن هنا يبدأ الانحراف الفكري.

*وكيف تقاومون هذه العوامل؟

– بالإضافة لدورات أصول البناء الفكري التي خرجنا فيها أعداداً كبيرة من الأئمة والدعاة، نقوم ببث رسائل وبرامج توعوية في مختلف وسائل الإعلام وبرامج إذاعية علاوة على المحاضرات الشبابية بالجامعات، هذه البرامج أضافت المزيد من الوعي في عقول المستهدفين، وكانت لها نتائج طيبة. تجارب الدورات السابقة كانت مثمرة وتركت أثراً طيباً، ومستمرون في تقديم دورات أصول البناء الفكري، نحن حقيقة نحتاج لاستمرار وتعزيز التوعية من الأئمة والدعاة لأن أخطار الانحراف الفكري كبيرة جداً ويتضرر منها المجتمع.

*دوركم في مؤسسات التعليم العالي؟

– لدينا دور في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في نشر قيم الدين السمحاء بالحوار المرن الممنهج باعتبارها حواضن لفئة كبيرة من الشباب، لكننا نعتقد أن الدور الأهم والأكبر يبدأ من الأسرة بالتنشئة الصحيحة والتوعية بمخاطر الانحرافات السلوكية، ومنها الانحراف الفكري لأن ضرره أكبر على الفرد نفسه، وعلى المجتمع والبلاد ككل.

* ما هي مساهمات مؤسسة “صلتك”؟

– تساهم “صلتك” بشكل فعال في تقديم التمويل لعدد من الدورات كما لديها مساهمات في توفير المشاريع المدرة للدخل للشباب ضمن برامج التمكين الاقتصادي للشباب لحثهم على العمل والإنتاج عبر مشروعات تؤدي لتحسين وضعهم الاقتصادي ووضع الأسرة بشكل عام، نعتبر هذا نوع من أنواع التحصين الفكري، لأن البطالة والوضع الاقتصادي السيئ يؤثر سلباً على الشباب ويجعلهم أكثر عرضة لمخاطر الانحراف السلوكي.

* ما تقديراتكم لانتشار الإلحاد بالسودان؟

– الإلحاد في السودان لم يبلغ مرحلة مقلقة ولا نعتقد أنه يمكن أن يشكل ظاهرة، بالجملة يمكن أن ننفي انتشار الإلحاد في السودان، حتى ما ظهر من حالات تطرف سلوكي في العقيدة هي حالات فردية معزولة ولا يمكن تعميمها على مجتمع كامل عُرف بالصلاح والاستقامة واتباع شرع الله، فالمجتمع السوداني ما يزال متمسكاً بدينه وثقافته الإسلامية، ومتمسك بعادات الشعب السوداني وقيمه السمحاء.

* كيفية التعامل مع حالات الانحراف الفكري؟

– نتبع منهج الحوار الحسن، وقد أعددنا لهذه الحوارات منهجاً علمياً مدروساً عبر دراسات قام عليها مختصون وخبراء، نراعي في الحوار تباين طبائع الشباب وبيئاتهم التي نشأوا فيها، والمجتمع الذي عاشوا فيه، مثلاً قد يكون الشاب أو الشابة نشأ وعاش جزءًا من حياته خارج السودان، بالتالي يتشرب بقيم وسلوكيات قد لا تكون منتشرة هنا، من ذلك الاهتمامات وطريقة اللباس وغير ذلك.

* هل تساهم المناهج التعليمية في انحراف البعض فكرياً؟

– بعض المناهج التعليمية بالفعل تحتاج لتعديل، وقد يتأثر بها الناشئة سلباً، نجد بعض المناهج الدراسية تحوي تمجيد بعض السلوكيات والقيم التي لا تتناسب مع مجتمعنا المحافظ، وكذلك فيها تمجيد لشخصيات.

* هل يقلقكم تبني الشباب للحداثة والعصرية في لباسهم وحياتهم مع تمسكهم بقيم الدين الإسلامي؟

– إطلاقاً لا مشكلة في ذلك، ولا يقلقنا مظهر الشباب الخارجي بل نركز علي الجوهر، لباس الشباب وتصفيف الشعر لا نعتبره مؤشراً على الانحراف السلوكي، فهم يعيشون عصرهم ولا تثريب، لكن من المهم أن يكون هؤلاء الشباب في مأمن من أخطار الانحراف الفكري، بعض الشباب يرتدون أزياء عصرية ويهتمون بمظهرهم الحداثي، لكنهم مواظبون على ارتياد المساجد وأداء الصلوات في وقتها، هم شخصيات ذات خلق ودين.




مؤمن محمد

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.