أعلن بنك السودان المركزي سياساته النقدية الجديدة للعام 2019 باستهداف معدلِ تضخم في حدود 27.1% في متوسطه السنوي ونموٍ في الناتج المحلي الإجمالي في حدود 5.1% ونموٍ في عرض النقود بنسبة 36%.
وألزمت السياسات المصارف بالاحتفاظ باحتياطي نقدي قانوني كأرصدة نقدية لدى بنك السودان المركزي بنسبة 20% من جملة الودائع بالعملة المحلية و20% بالعملة الأجنبية وتفعيل دور البنك المركزي كمقرض أخير للمصارف، وتفعيل عمليات السوق المفتوحة عبر بيع وشراء الصكوك المالية الأخرى.
وأجازت منح التمويل غير المباشر للحكومة المركزية عن طريق شراء الشهادات والصكوك الحكومية بنسبة لا تزيد عن 20% من محفظة التمويل القائمة في أي وقت من الأوقات، وتمويل أعضاء مجالس إداراتها والشركات التابعة لها، أو التي تساهم فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة وفق الضوابط.
وحظرت السياسات الجديدة على البنك المركزي تمويل الحكومة الاتحادية والشركات والهيئات العامة الحكومية وشركات صرافات النقد الأجنبي وشركات التحاويل المالية، وشراء العملات الأجنبية، وشراء الأسهم والأوراق المالية، والاتجار برصيد الاتصالات واستخداماته، شراء الأراضي، شراء السيارات عدا ما تسمح به توجيهات وضوابط البنك المركزي، تجارة الذهب بكافة أنواعها، استخدام صيغة المضاربة المطلقة.
محاذير من الطباعة
ولفت المدير العام السابق لأحد البنوك الكبرى بالسودان محمد أبوشورة لـ”العربي الجديد” إلى عدم وضوح آليات دور السياسة النقدية الجديدة في تحجيم التضخم المالي 27.1% والذي توقع ارتفاعه بنسبة 100% مقارنة بالتضخم الحالي المعلن من الجهاز الإحصائي الحكومي 69%، مؤكدا أن التضخم المالي يشجع المواطنين والعملاء على سحب ودائعهم من المصارف خوفا من تآكل رؤوس أموالهم كما لا يشجعهم كذلك على تحويل أموالهم للعملة الأجنبية نتيجة لتذبذب سعر الصرف وتصاعد قيمة البضائع والسلع.
وتوقع أبوشورة زيادة كبرى في عرض النقود بنسبة تفوق المستهدف 36%، مستشهدا بموازنة 2017 والتي استهدفت نمواً في عرض النقود بنسبة 19%، لكنه قفز في أول العام نفسه لـ42%، مبينا أن العام الحالي 2019 سيشهد ارتفاع العرض لأكثر من 80% لتأثره باستدانة الحكومة من البنك المركزي لتغطية عجز الموازنة والذي قدر بمبلغ 53 مليار جنيه.
وأشار أبوشورة إلى أن إعلان رئيس الحكومة معتز موسى عن تمويل عجز الموازنة من بنك السودان بمبلغ 48 مليار جنيه، يعني حدوث تدفق نقدي كبير من بنك السودان المركزي من جراء طباعته هذا المبلغ، مما يزيد من عرض النقود بشكل كبير جدا.
وطالب بتركيز بنك السودان المركزي في السياسة الجديدة على الاهتمام أكثر بأوضاع البنوك وتآكل رؤوس أموالها بسبب التضخم، وزيادة هوامش أرباحها والتي تعاني من الضعف بسبب التضخم.
وحول سعر الصرف، قال إن الآلية الحكومية لتحديد سعر الصرف فقدت قيمتها واستهلكت بسبب إعلان رئيس الحكومة عن تثبيت سعرها في 47.5 جنيها.
سياسات انكماشية
ووصف خبير اقتصادي فضل عدم ذكر اسمه لـ”العربي العربي” السياسات النقدية المعلنة لبنك السودان طيلة الأعوام السابقة والحالية بالانكماشية، والهدف المعلن منها استقرار صرف الجنيه السوداني أمام العملات الأجنبية والحد من ارتفاع معدلات التضخم وخفضه، موضحاً أن كل هذه الأهداف مشروعة غير أنها قد تكون على حساب النمو في قطاعات اخرى خاصة القطاعات الإنتاجية كالزراعة والصناعة وغيرهما.
