دردشة مع أقدم سائق تاكسي في الخرطوم العم محمد ياسين: 56 سنة ولم تحرر لي سوى مخالفة واحدة

 استمع الى وردي والفلاتية.. وامتحان الرخصة بقى (موية)

العم محمد ياسين رغم بلوغه الثانية والثمانين من العمر، إلا أنه مازال يتمتع بروح الشباب، فهو كثير المزاح مع الركاب الذين يقصدونه، فهو سائق تاكسي من ستينيات القرن الماضي، فهو عندما يصطحبك في مشوار لا تشعر ببعد المسافة أو قربها من لذة حديثه وحكاويه، التي يسردها لك وكيف أن الحياة كانت بسيطة وساهلة.
(آخر لحظة) لم تفوت الفرصة على نفسها، وقامت بدردشة مع العم محمد تحدث خلالها عن القيادة مابين الأمس واليوم، والشوارع والزبائن، وعن محاور أخرى فمعاً نطالع ماقاله:

حوار: دعاء محمد محمود

*نبذة تعريفية؟
محمد ياسين فقيري محمود من أبناء الولاية الشمالية منطقة دلقو المحس، أب لعدد من الأبناء، وجد لعدد من الأحفاد
*كيف كانت البداية؟
– البداية كانت بعملي كمزارع لفترة امتدت لواحد وعشرين عاماً، ثم جئت الى الخرطوم، وعملت كعامل يومية في حفر المجاري، وسنة 58 استعانوا بنا نحن مجموعة كبيرة من العمال في حفر خط السكة الحديد من سنار الى الدمازين، واذكر آنذاك أن اليومية كانت ثلاثين قرشاً، ووصلنا الى سنار في يومين، بعدها عملت عسكرياً في الجيش لمدة ست سنوات، تعلمت خلالها (السواقة) وكنت كثيراً ما احتك بسائقي التاكسي، وعرفت ما يسمي بـ(الجوكي) وهو يشتغل من التاسعة مساءً وحتى السادسة صباحاً، وبالفعل عملت جوكي في أحد التكاسي، الى أن قدم لي أخي محمد يوسف خدمة بأن قادني الى واحد من الثلاثة يونانيين، الذين كانوا يملكون أغلب عربات التاكسي في الخرطوم، آنذاك واذكر عندما رآني قال لي (أنت مابتنفع سواق أنت ماقيافة) وقام بإعطاي أقدم عربية لديه، ومن هنا كانت البداية وحتى اتفرغ للعمل قمت بارسال زوجتي واطفالي الى البلد، وكنت أعمل حتى الثانية عشرة منتصف الليل، وارتاح قليلاً بين فترة الظهر والعصر، وكنت أورد يومياً مابين ثلاثة جنيهات الى ثلاثة ونص، وكان سواق التاكسي يعمل بربع المبلغ الذي يتحصل عليه، وعندما اكملت السنة كنت قد جمعت ألف جنيه، فقمت بشراء عربية تاكسي وأرجعت المفتاح لليوناني، وضحك وقال لي كنت متأكد أنك ح تشتري عربية وفي 1965 شهر سبتمر، كنت صاحب تاكسي خاص بي وكانت نمرته 688 والى الآن محتفظ بها كذكرى.

*القيادة والشوارع مابين الأمس واليوم؟

– زمان ماكان في عربات ملاكي الا بالعدد، والشوارع كانت فاضية، وآخر محطة جنوباً كان مسجد حجازي، وبحري آخر محطة الختمية، وأم درمان آخر محطاتها مقابر أحمد شرفي، وأم درمان جنوباً كانت النهاية الفتيحاب.
*الزبائن زمان والزبائن الآن؟
– الزبائن زمان مهذبين وبحترموا السائقين، كما أن السائق كان ليه وزن، وكان زي السفير، لكن الآن صعبين جدا ونظرتهم دونية للسائق، وكمان الآن صعبين حتى في الدفع، وللأمانة يا ابنتي أنا عمري اثنان وثمانون عاماً، وأعمل سائق تاكسي ستة وخمسين عاماً، صراحة أغلب الشباب مابحترموا سائقي التاكسي، سواء كانوا سائقي مركبات أو راجلين

*كيف كان الامتحان زمان؟

-زمان امتحان القيادة كان صعباً وكانوا بيسألون عن محل المستشفيات مثال الدايات، وأبرز العيادات وأسماء الشوارع حتى يتم منحنا الرخصة، أما الآن فالامتحان (موية).
*حدثنا عن طبيعة المشاوير زمان؟
-المشاوير زمان كانت الخرطوم أم درمان خمسة وعشرين قرشاً، وكانت من والى المحطة الوسطى، أما المشاوير داخل الخرطوم فكانت عشرة قروش، وفي حال قطعت كبري المسلمية ترتفع الأجرة الى خمسة عشر قرشاً، وكذلك كبري بحري.. أما الجريف شرق وغرب فخمسة وعشرين قرشاً، والمشوار الداخلي بأم درمان كذلك عشرة قروش، ولكن بعد الساعة العاشرة ليلاً تزيد الأجرة.
*هل هناك مناطق محظورة للتاكسي؟
– نعم هناك مناطق كان يتخوف منها أصحاب التاكسي زمان، ويكونوا حذرين في الذهاب اليها وهي امبدة والقماير وزقلونا.

*عدد المخالفات في طيلة مسيرتك؟

– طيلة مسيرتي كسائق تاكسي ستة وخمسون عاماً لم تُحرر لي سوى مخالفة واحدة (ايصال)، واذكر أنني كنت في طريقي الى سوق الخضار بالخرطوم، وهو مكان الأمم المتحدة الآن، حيث كان الشارع متجهاً من الشرق الى الغرب، وأنا عكسته باعتبار أن الوقت باكراً، حيث كانت الساعة حوالي الثالثة صباحاً، ولن تكون هناك شرطة، فإذا بي افاجأ بعربة البوليس وقاموا بعمل قضية لي، ومن ذلك الوقت والى الآن لم تحرر لي مخالفة، والتزم بقوانين المرور في اي وقت

*مع الأمجاد والترحال لسة في ناس بتركب تاكسي؟

– البلد وسعت وده مايمنع أن هناك بعض الناس مازالوا يركبون التاكسي العادي، رغم وجود العربات الفارهة التي تعمل تاكسي.

*ملاحظاتك على المركبات والقيادة في الشارع؟

– صراحة أكثر حاجة بعاني من الركشات وبعتبرهم (اكعب حاجة)، لأنهم بفتكروا أنه لا يوجد غيرهم في الشارع، وكذلك سائقي الكارو، والعجلات والمواتر، وأيضاً هناك بعض سائقي الحافلات وبصات الولاية لا يقدرون المسؤولية، وأيضاً الشباب من قائدي العربات الملاكي، وأن هؤلاء استدعوني الى كتابة عبارة (الجهل مصيبة) في خلفية التاكسي حقي، لأنهم يجهلون أن القيادة فن وذوق وأدب.
*أكثر الفنانين الذين يشاركون العم محمد مشاوريه؟
– ضحك وقال إنه يحب الاستماع الى الفنان وردي، والفنانة عائشة الفلاتية، ولكن أحياناً بعض الركاب يقولون له شغِّل الفنان الفلاني، وأنه يستجيب لهم لأنها كلها دقائق وينزلون من التاكسي.




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.