ماهو مغزى انتشار مدرعات الجيش السوداني بالخرطوم

استمرت الاحتجاجات التي انطلقت في السودان منذ 19 ديسمبر الماضي، واتسعت رقعتها، حيث خرجت جموع كبيرة من المتظاهرين عقب صلاة الجمعة أمس في عدة مدن سودانية تنادي بإسقاط حكم البشير.

وأطلقت قوات الأمن السودانية قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين نظموا مسيرات عقب الصلاة في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، في الوقت الذي اتسعت فيه رقعة الاحتجاجات المناوئة للرئيس عمر البشير الذي يحكم البلاد منذ 30 عاما.

اتساع نطاق المظاهرات ورقعتها:

اجتذبت احتجاجات الجمعة مزيدا من الأشخاص مقارنة بالاحتجاجات السابقة كما كانت أوسع نطاقا، وفي الأسابيع الماضية كانت الاحتجاجات تنطلق عقب غروب الشمس فقط.

قال شهود لرويترز إن قوات الأمن استخدمت الغاز المسيل للدموع ضد عشرات المحتجين في منطقة الحلفايا بالخرطوم بحري، وضد مظاهرة أخرى شارك فيها عشرات الأشخاص بعد خروجهم من مسجد السيد عبد الرحمن في مدينة أم درمان على الجانب الغربي من نهر النيل.

الشهود قالوا إن قوات الأمن طاردت المتظاهرين إلى الشوارع الجانبية لكن لم ترد تقارير عن سقوط قتلى وشوهدت قوات من الجيش مجهزة بأسلحة آلية على شاحنات صغيرة وهي تحرس محطات وقود.

في واقعة منفصلة، قال شهود إن مئات المتظاهرين خرجوا من مسجد معروف بارتباطه بالحكومة في حي جبرة بجنوب الخرطوم وهم يرددون شعار “الشعب يريد إسقاط النظام”.

نُشر تسجيل مصور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من المتظاهرين وهم يمرون بجوار المسجد، ويرددون شعارات مناوئة لحكومة البشير.

قال شهود إن متظاهرين إلى الشمال من الخرطوم سدوا الطريق الرئيسي الذي يصل العاصمة بميناء بورسودان على البحر الأحمر، دون ذكر مزيد من التفاصيل.

 

ما سر انتشار مدرعات الجيش في العاصمة السودانية؟

ذكرت وكالة الأنباء الألمانية في تقرير من الخرطوم اليوم السبت عن توقعات حول مغزى انتشار مدرعات الجيش في العاصمة السودانية الخرطوم.
جاء في التقرير” أفاد تقرير سوداني اليوم السبت بأن الانتشار الكثيف لسيارات القوات المسلحة السودانية في أنحاء العاصمة الخرطوم لفت انتباه مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي”.
ذكر موقع (السودان اليوم) الإلكتروني اليوم أن العديد من النشطاء توقعوا أن يكون “ذلك مؤشر لانقلاب عسكري تتسلم فيه القوات المسلحة الحكم في البلاد لحين قيام انتخابات وتكوين حكومة مدنية، بينما توقع البعض أن يكون ذلك مؤشرا لنية الحكومة الحالية لإعلان حالة الطوارئ في الخرطوم، وتحديد زمن التجوال بعد أن استمرت التظاهرات لأكثر من 22 يوماً في أنحاء مختلفة من البلاد، وقد اندلعت الشرارة الأولى من مدينة عطبرة يوم 19 ديسمبر/ كانون أول الماضي.
كان تجمع لقوى مهنية وسياسية معارضة في السودان قد قرر مواصلة حملة الاحتجاجات التي بدأت منذ ديسمبر/ كانون الأول الماضي بتنظيم مسيرتين يومي الأحد والخميس القادمين للضغط في اتجاه تنحية الرئيس عمر البشير.

الاتحاد الأوربي يطالب بالإفراج عن المعارضين السودانيين:

طالب الاتحاد الأوربي الجمعة بـ”نزع فتيل التصعيد” تعليقا على مقتل عدد من المحتجين خلال تفريق المظاهرات المناهضة للحكومة السودانية، وكذلك بالإفراج عن جميع المعارضين المعتقلين “تعسفيا”.
أورد بيان لمتحدثة باسم الاتحاد “ننتظر من الحكومة السودانية أن تفرج عن جميع الصحفيين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان ومتظاهرين آخرين تم اعتقالهم تعسفا، وأن تجري تحقيقا معمقا حول الوفيات والتجاوزات الاخيرة”.
بيان الاتحاد الأوربي أوضح فيما يخص التحقيق بشأن الوفيات قائلا “في هذا الإطار، فإن لجنة التحقيق التي أعلنتها الحكومة ستخضع لمراقبة دقيقة”.
اعترفت الحكومة بمقتل 22 شخصا وفق حصيلتها الرسمية واعتقل ألف آخرون خلال ثلاثة أسابيع من المظاهرات المناهضة لحكم الرئيس عمر البشير، غير أن المعارضة تقول إن أعداد القتلى أكثر من ذلك، فيما قالت منظمة العفو الدولية أن عدد القتلى أكثر من 40.

 

اشتعلت شرارة الاحتجاجات المناهضة للحكومة الشهر الماضي لتشكل أكبر تحد أمام البشير، القائد العسكري السابق المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بشأن تقارير عن دور له في جرائم حرب بمنطقة دارفور.
قتل 22 شخصا على الأقل وأصيب مئات آخرون في الاحتجاجات التي أشعلها الغضب من ارتفاع أسعار الغذاء ونقص السيولة لكن المظاهرات تحولت بسرعة إلى مناهضة لحكومة البشير.

انزلق السودان إلى أزمة اقتصادية منذ انفصال الجنوب في عام 2011 واستئثاره بجزء كبير من موارد البلاد النفطية، وتفاقمت الأزمة منذ العام الماضي عندما شهدت البلاد احتجاجات لفترة وجيزة على نقص الخبز.
اندلعت الاحتجاجات بعد قرار الحكومة رفع أسعار الخبز، بينما تعاني البلاد من نقص حاد في العملات الأجنبية وتضخم وصل إلى نسبة 70%.

رفعت الولايات المتحدة في أكتوبر/ تشرين الأول 2017 عقوبات تجارية كانت مفروضة على السودان منذ 20 عاما. لكن الكثير من المستثمرين يتجنبون البلد الذي لا يزال مدرجا على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.
وصل البشير إلى السلطة في انقلاب عسكري في عام 1989. على حكومة ديمقراطية كانت برئاسة الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة القومي.

 

المصدر
وكالات




مؤمن محمد

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.