انطلقت يوم أمس الأحد 17 فبراير مظاهرات سلمية تلبية لدعوة التظاهر ضمن الجدول الأسبوعي تحت اسم موكب الوفاء للشهداء، وحدد تجمع المهنيين السودانيين نقطة انطلاق الموكب في المحطة الوسطى في الخرطوم بحري الساعة الواحدة ظهراً، وقد اعتدت قوات الشرطة والأمن على المتظاهرين السلميين بالعصي والهراوات واطلاق الغاز المسيل للدموع بكثافة، كما تم اعتقال عدد من المتظاهرين، في وقت تسبب اطلاق قوات الشرطة والأمن للغاز المسيل للدموع بكثافة وعلى وجوه المتظاهرين في وفاة شخص وإصابة آخرين إصابات متفاوتة، قبل أن تنتقل المظاهرات الى عدد من الأحياء.
قبل الموعد المضروب من تجمع المهنيين السودانيين لانطلاق موكب الوفاء للشهداء من مدينة بحري، فرضت قوات الأمن والشرطة طوقاً على وسط المدينة وسوقها الشهير بعشرات العربات بماركات مختلفة تحمل على متنها الجنود المدججين بالسلاح وبنادق الغاز المسيل للدموع والهراوات، ورغم الحصار المفروض على مكان تحرك الموكب أطلق مئات الشباب حناجرهم للهتافات التي تنادي بالحرية والديمقراطية والسلام والعدالة، ثم تتبعها هتافات (تسقط بس ورص العساكر رص الليلة تسقط بس)، ورصد فريق إطلاق القوات الأمنية الغاز المسيل للدموع بصورة عشوائية ما أدى إلى وفاة المواطن أبوبكر عثمان يوسف 62 عاماً داخل مستشفى بحري بعد اختناقه بالبمبان، كما أصيب المواطن الفراد -بائع متجول – بقذيفة بمبان في عينه اليسرى وتم اسعافه إلى المستشفى وأفاد أطباء أن حالته مستقرة، وكان إصرار المتظاهرين أكبر وسط قنابل الغاز المسيل للدموع، حيث جرت عدة محاولات لإعادة تسيير الموكب بعد تفريقه من مناطق متعددة مثل سوق الخضار وشارع الكنائس وموقف الحاج يوسف وسوق الملابس، لكن قوات الأمن كانت تتصدى لكل تلك المحاولات وتطلق قنابل الغاز بشكل عشوائي.
المتظاهرون الذين اتخذوا من الكافتريات والمطاعم ومقاعد بائعات الشاي وفرندات السوق ملاذات آمنة لهم لم يغادروا مكان الموكب رغم الاعتقالات الواسعة التي نفذها عناصر جهاز الأمن، حيث كان تواجدهم ملحوظاً سيما بعد أن أغلق كثير من العاملين بالسوق أبواب متاجرهم وغادروا السوق، بجانب مغادرة معظم المركبات العامة وهي محملة بالركاب مناطق المظاهرات حيث تحولت المظاهرات إلى حالات كر وفر بين المتظاهرين والشرطة وقوات الأمن. وقبل أن تفلح القوات في تفريق المتظاهرين السلميين بصورة نهائية وتفشل في اجلائهم من المحطة الوسطى؛ اندلعت مظاهرات أخرى في أحياء بري والعباسية وشمبات وبعض الأحياء الأخرى التي شهدت تجمعات، وقد أضرم متظاهرون النار على إطارات السيارات داخل هذه الأحياء.
ومن الملاحظ في موكب المحطة الوسطى بحري تأهب كبير للقوات النظامية (شرطة وجهاز الأمن)، وتمركزهم في تقاطعات المواصلات بكثافة، وتواجد كبار ضباط الشرطة من رتبة عميد الى ملازم على رأس القوات الشرطية المنوط بها فض التظاهرات، كما تواجدت مركبات شرطة مختلفة من (دفارات وبكاسي ومصفحات)، كما تواجد أفراد جهاز الأمن بأعداد كبيرة على امتداد شارع المعونة الرئيسي، منهم من يركب على العربات والبعض منهم يصطفون ومنهم من يتجول في السوق ويقف أمام الباعة والمشترين، وقد أمر بعضهم أصحاب المتاجر باغلاق المحلات التجارية، وعمدو الى تفريق التجمعات عبر الغاء عبوات الغاز المسيل للدموع، وتم اعتقال عدد من المواطنين من داخل المظاهرة وخارجها. وقد تحولت مظاهرات المحطة الوسطى الى الاحياء في الشعبية والمزاد وغيرها، في وقت خرجت أحياء أخرى في مظاهرات متفرقة وتصدت لها قوات الشرطة والأمن بالغاز المسيل للدموع.
وتوعد تجمع المهنيين السودانيين النظام الحاكم بعد وفاة المواطن أبوبكر عثمان يوسف بعد اختناقه بالغاز المسيل للدموع، ودان التجمع في تصريح مقتضب على صفحته بموقع فيسبوك استخدام النظام للغاز المسيل كسلاح قاتل في صورته الخانقة وكمقذوف، وأضاف: “نحمل النظام مسؤولية جرائم القتل.. إنا على العهد سائرون”. وكان تجمع المهنيين وشركاؤه “قوى إعلان الحرية والتغيير” أعلنو موجهات عامة لموكب الأحد 17 فبراير 2019، وحدد له أن ينطلق من منتصف المحطة الوسطى بحري (شارع الكنائس)، ويتجة شمالاً إلى سوق الخضار ثم غرباً عبر الأحياء ثم شمالاً إلى ميدان الرابطة بشمبات، ويلتزم الموكب بالسلمية.
مع تأكيد التزام تجمع المهنيين وحلفائه بالعمل السلمي في كافة خطواته الساعية للتغيير، ودعا التجمع الجميع لرفع اللافتات واستخدام مكبرات الصوت والهتافات الموحدة والأعلام الوطنية، تعبيراً عن وحدة الصف الوطني تجاه قضية رحيل النظام، وأعلن أنه سيقوم بتوفير غرف طوارئ للمصابين والجرحى، وأصدر التجمع خريطة توضح طرق التحرك وأوضح أنه في حال تم فض الموكب على الثوار اختيار أقرب نقطة آمنة والتجمع مرة أخرى وبدء الهتاف، واعتبر أن الخروج أمس وفي كل يوم وتنظيم الاحتجاج في كل المناطق هو تعبير حقيقي عن رفض التعذيب والقتل ضد ما وصفه بنظام البطش والتنكيل والقهر.
صحيفة الجريدة
