(الطوارئ) .. كلمة الرئيس التي طرقت على الآذان والافهام بشدة، اثناء خطابه الذي القاه مساء اول امس، والسؤال الاكبر الذي ظل يدور حولها، ما الداع للإعلان عنها، لاسيما وان كلمة طوارئ اول ما تشير إليه فيما تشير، لكبت الحريات، تلك القيمة التي ظلت الشغل الشاغل للقوى السياسية والإعلام بمختلف ضروبه، ومحل شكواه الدائمة من قبل توصيات الحوار الوطني اكتوبر 2016 ومن بعدها كذلك، وإن جاءت الطوارئ مبهمة في خطاب الرئيس إلا أن تفسيرها حملته كلمة مدير جهاز الامن صلاح عبد الله قوش في لقائه بقادة الرأي العام مساء الجمعة وهي أن اعلان الطوارئ يأتي بغرض مكافحة الفساد، فهل تحتاج مواجهة الفساد إلى فرض حالة طوارئ؟.
لدى لقائه بقادة الرأي العام، قال قوش إن حالة الطوارئ التي اعلنت في البلاد ليس من اجل حيازة سند قانوني للتعاطي مع المحتجين، ولكن الغرض منها سرعة إنفاذ القضايا المطروحة وللمحافظة على ارواح الناس وممتلكاتهم، وفسر إعلان الطوارئ بالحاجة للإسهام في مكافحة الفساد، فمن الواضح أن هناك موارد مهدرة، وهناك ضعف في القوانين، ومن ثم نحتاج لإجراءات غير عادية للحفاظ على موارد البلاد .
تمويه
امين امانة الامانة العدلية والحرمات وحقوق الانسان بالمؤتمر الشعبي محمد العالم استهل حديثه بأن الدستور يمنح الرئيس الحق في إعلان الطوارئ، ولكنه ذهب في حديثه لـ(الإنتباهة) إلى انه لايرى ما يستدعي الطوارئ، مشيراً إلى أن القرارات التي اصدرها الرئيس طبيعية ولاتحتاج للطوارئ. وبشأن الفساد قال إن حملة الفساد التي بدأت لمحاربة من اسماهم الرئيس بالقطط السمان انتهت إلى لا شيء. فالحكومة اتجهت لعقد تسويات تحللوا بموجبها، وبالتالي لا يوجد ما يستدعي الطوارئ . ولفت إلى أن اول ما تشير إليه الطوارئ هي مصادرة الحريات ، واستند في حديثه ذلك إلى قانون الطوارئ 1997 الذي تطرق للحريات الشخصية وجواز مصادرة الاموال والتعويض لاحقاً وحركة التنقل وجواز الاعتقال، ولفت إلى ضرورة إعلان التدابير التي توضح كيفية تطبيق الطوارئ، ومدى حدودها، واوضح أن كلمة طوارئ من الخطورة بمكان، فهي تعني أن كل شيء يمكن تعليقه استناداً عليها، فهي وضع غير طبيعي، وقال نحن غير متخوفين في ما يتعلق بالحريات، لأننا نعايش ما حدث من انتهاك للحريات قبل الطوارئ .
وفي ما يتعلق بالمظاهرات والطوارئ، أكد العالم بأنه من الناحية العملية لايوجد فرق بين المظاهرات في الطوارئ وغيرها. فالمتظاهرون ما قبل الطوارئ كانوا يتعرضون للاعتقال والقتل والضرب في الوقت الذي نص فيه الدستور على أن التظاهر حق للمواطنين، ونحن في الشعبي اعترضنا على ذلك، عليه إذا استمرت المظاهرات في ظل الطوارئ، فإن المتظاهرين ايضاً سيكونوا عرضة للضرب والاعتقال والقتل، فالطوارئ جاءت لتؤكد ذات الموقف من التعامل مع المتظاهرين، فالفرق بين المظاهرات في الطوارئ وغيرها، نظري ليس أكثر، وبالرغم من ذلك، لم يستبعد أن يسمح قانون الطوارئ بالمظاهرات . وخلص العالم إلى أن الغرض من قانون الطوارئ هو تمكين رئيس الجمهورية من إحكام قبضته على مؤسسات الدولة، وقال ربما يتم حل المجلس الوطني وبقية المجالس التشريعية بالولايات، ولكن قبل ذلك سيتم استدعاء المجلس الوطني لإجازة الطوارئ اولاً. ولفت إلى أن حل المجلس الوطني يأتي في سياق تدابير لحل الأزمة التي تمر بها البلاد.
الاحتقان
القيادي بالاتحادي الديمقراطي الاصل علي السيد لفت إلى ضرورة وجود قانون تفصيلي للطوارئ عقب الإعلان عنها، ليوضح الانشطة الممنوعة في ظل الطوارئ، من قبيل المظاهرات والاجتماعات وتفتيش العربات وغير ذلك، وقال السيد في حديثه للصحيفة أمس إن حالة الطوارئ عادة ما تعلن لاسباب تتعلق بمهددات كبيرة تواجه البلاد، مثل الحرب او الغزو الخارجي او الكوارث الطبيعية، او ما يهدد سلامة البلاد واستقرارها، مشيراً إلى أن كل تلك المسوغات غير متوفرة في الوقت الراهن، وقال في غياب تلك المسوغات وتفاقم الازمة الاقتصادية فإن قانون الطوارئ لابد أن يكون محصوراً في النواحي الاقتصادية فقط، كتفتيش الحسابات والبنوك، والتنقيب في ما يتعلق بالصادر والوارد ، دون أن يتطرق للحريات. واعرب عن مخاوفه في أن الطوارئ ستكون مهدداً للحريات، منوهاً إلى انه واستناداً إليها يمكن تعليق وثيقة الحريات بالدستور، وخلص السيد إلى أن قانون الطوارئ غير مبرر، وتوقع أن يفاقم من حالة الاحتقان السياسي، وخاصة وانه من الوارد أن تستمر المظاهرات، وشدد على أن مكافحة الفساد لا يحتاج للطوارئ، لوجود قوانين رادعة لمكافحة الفساد، فضلاً عن نيابة ومحكمة خاصة له، وذهب إلى القصد من الطوارئ هو منع المظاهرات والرقابة على الصحف .
وبسؤاله عن موقف المظاهرات في ما قبل الطوارئ وبعدها أوضح بأن المظاهرات ما قبل الطوارئ كانت من الحقوق التي يمارسها المواطنون بنص الدستور، ولكن في ظل الطوارئ لا يمكن التظاهر، لأن المتظاهرين سيكونوا عرضة للاعتقال من دون محاكمات .
مرسوم تفصيلي
عضو لجنة العدل والتشريع بالبرلمان المستقل دكتور عبد الجليل عجبين اوضح بأن قرار الطوارئ سيصل للبرلمان من رئاسة الجمهورية في هيئة مرسوم لتتم إجازته، ولفت في حديثه لـ(الإنتباهة) امس بأن المرسوم نفسه يحمل في طياته التدابير المتعلقة بالطوارئ، وقال إن المرسوم سيصل البرلمان من رئاسة الجمهورية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلان الطوارئ، وبما أن البرلمان في إجازة فإن رئاسة البرلمان ستستدعي البرلمان للانعقاد، وتشكل لجنة خاصة للنظر في المرسوم، وعندما تفرغ اللجنة سترفع تقريرها لقيادة البرلمان، ومن ثم يعرض المرسوم على نواب البرلمان لتتم إجازته، وتوقع عجبين أن يصل المرسوم للبرلمان اليوم الاحد، كما توقع انه عقب إجازة مرسوم الطوارئ باسبوع أن يصدر الرئيس قراراً بحل المجلس الوطني ومجلس الولايات وكل المجالس التشريعية بالولايات، وقال إن ذلك يأتي استجابة من رئيس الجمهورية لفتح الباب امام قوى اخرى تقود مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي بالبلاد.
السلطة المطلقة
الخبير الاقتصادي بروفيسور عثمان عبد الوهاب بوب قال إذا كان إعلان الطوارئ ضرورة لمكافحة الفساد، فهو ايضاً يعمل على تشجيع وزيادة سرعة عملية الفساد. فالسلطة المطلقة تفسد إفساداً مطلقاً، واضاف في حديثه لـ (الإنتباهة) أن مكافحة الفساد عملية إدارية، تتعلق بالإرادة السياسية والقدرة على التنفيذ، وطالما أن واقع الحال يقتضي محاربة الفساد فمن الضرورة بمكان أن تأتي وجوه جديدة،غير تلك الوجوه الموجودة في السلطة، لاسيما وأن المسؤولين قد اعترفوا بأن الفساد اصبح منتشراً في البلاد على نحو مطلق، لذلك لا يمكن مكافحة الفساد إلا بتغيير الإدارة، وهذا ما لم يحدث في وجود الطوارئ او عدمها.
الطوارئ في الدستور
اﻟﺒﺎﺏ اﻟﺮاﺑﻊ ﻋﺸﺮ من دستور 2005 تعديل 2014 ،باب ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارﺉ وإﻋﻼﻥ اﻟﺤﺮﺏ، اورد تحت لافتة احكام الطوارئ انه ﻳﺠﻮﺯ ﻟﺮﺋﻴﺲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ، ﺑﻤﻮاﻓﻘﺔ اﻟﻨﺎﺋﺐ اﻷوﻝ، ﻋﻨﺪ ﺣﺪوﺙ أﻭ ﻗﺪوﻡ أﻱ ﺧﻄﺮ ﻃﺎرﺉ ﻳﻬﺪﺩ اﻟﺒﻼﺩ أﻭ أﻱ ﺟﺰﺀ ﻣﻨﻬﺎ، ﺣﺮﺑﺎً ﻛﺎﻥ أﻭ ﻏﺰوﺍ أﻭ ﺣﺼﺎرﺍً أﻭ ﻛﺎرﺛﺔ ﻃﺒﻴﻌﻴﺔ أﻭ أوﺑﺌﺔ، ﻳﻬﺪﺩ ﺳﻼﻣﺘﻬﺎ أﻭ اﻗﺘﺼﺎدﻫﺎ، أﻥ ﻳُﻌﻠﻦ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارﺉ ﻓﻲ اﻟﺒﻼﺩ أﻭ ﻓﻲ أﻱ ﺟﺰﺀ ﻣﻨﻬﺎ، وﻓﻘﺎً ﻟﻬﺬﺍ اﻟﺪﺳﺘﻮﺭ واﻟﻘﺎﻧﻮﻥ. ﻳُﻌﺮﺽ إﻋﻼﻥ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارﺉ ﻋﻠﻰ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ اﻟﻘﻮﻣﻴﺔ ﺧﻼﻝ ﺧﻤﺴﺔ ﻋﺸﺮ ﻳﻮﻣﺎً ﻣﻦ إﺻﺪارﻩ، وإذﺍ ﻟﻢ . ﺗﻜﻦ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻣﻨﻌﻘﺪﺓ ﻓﻴﺠﺐ ﻋﻘﺪ دورﺓ ﻃﺎرﺋﺔ. ﻋﻨﺪ ﻣﺼﺎدﻗﺔ اﻟﻬﻴﺌﺔ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻋﻠﻰ إﻋﻼﻥ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارﺉ ﺗﻈﻞ ﻛﻞ اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ واﻷواﻣﺮ اﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻴﺔ واﻹﺟﺮﺍءاﺕ اﻟﺘﻲ أﺻﺪرﻫﺎ رﺋﻴﺲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ ﺳﺎرﻳﺔ اﻟﻤﻔﻌﻮﻝ، اما في ﺳﻠﻄﺎﺕ رﺋﻴﺲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ فيجوز له ﺑﻤﻮاﻓﻘﺔ اﻟﻨﺎﺋﺐ اﻷوﻝ، أﺛﻨﺎﺀ ﺳﺮﻳﺎﻥ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارﺉ أﻥ ﻳﺘﺨﺬ ﺑﻤﻮﺟﺐ اﻟﻘﺎﻧﻮﻥ أﻭ اﻷﻣﺮ اﻻﺳﺘﺜﻨﺎﺋﻲ، أﻳﺔ ﺗﺪاﺑﻴﺮ ﻻ ﺗﻘﻴﺪ، أﻭ ﺗﻠﻐﻲ ﺟﺰﺋﻴﺎً، أﻭ ﺗﺤﺪ ﻣﻦ آﺛﺎﺭ ﻣﻔﻌﻮﻝ أﺣﻜﺎﻡ ﻫﺬﺍ اﻟﺪﺳﺘﻮﺭ واﺗﻔﺎﻗﻴﺔ اﻟﺴﻼﻡ اﻟﺸﺎﻣﻞ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻣﻨﺼﻮﺹ ﻋﻠﻴﻪ أدﻧﺎﻩ : ﺃ. ﺗﻌﻠﻴﻖ ﺟﺰﺀ ﻣﻦ وﺛﻴﻘﺔ اﻟﺤﻘﻮﻕ، وﻻ ﻳﺠﻮﺯ ﻓﻲ ذﻟﻚ اﻧﺘﻘﺎﺹ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ اﻟﺤﻴﺎﺓ أﻭ اﻟﺤﺮﻣﺔ ﻣﻦ اﻻﺳﺘﺮﻗﺎﻕ أﻭ اﻟﺤﺮﻣﺔ ﻣﻦ اﻟﺘﻌﺬﻳﺐ أﻭ ﻋﺪﻡ اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﻋﻠﻰ أﺳﺎﺱ اﻟﻌﺮﻕ أﻭ اﻟﺠﻨﺲ أﻭ اﻟﻤﻌﺘﻘﺪ اﻟﺪﻳﻨﻲ أﻭ ﺣﻖ اﻟﺘﻘﺎﺿﻲ أﻭ اﻟﺤﻖ ﻓﻲ اﻟﻤﺤﺎﻛﻤﺔ اﻟﻌﺎدﻟﺔ،ﺣﻞ أﻭ ﺗﻌﻠﻴﻖ أﻱ ﻣﻦ أﺟﻬﺰﺓ اﻟﻮﻻﻳﺎﺕ، أﻭ ﺗﻌﻠﻴﻖ أﻱ ﺳﻠﻄﺎﺕ ﻣﻤﻨﻮﺣﺔ ﻟﻠﻮﻻﻳﺎﺕ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻫﺬﺍ اﻟﺪﺳﺘﻮﺭ، وﻳﺘﻮﻟﻰ رﺋﻴﺲ اﻟﺠﻤﻬﻮرﻳﺔ ﺑﻤﻮاﻓﻘﺔ اﻟﻨﺎﺋﺐ اﻷوﻝ، ﺗﺼﺮﻳﻒ ﻣﻬﺎﻡ ﺗﻠﻚ اﻷﺟﻬﺰﺓ، وﻳﻤﺎرﺱ اﻟﺴﻠﻄﺎﺕ أﻭ ﻳﻘﺮﺭ اﻟﻄﺮﻳﻘﺔ اﻟﺘﻲ ﻳﺘﻢ ﺑﻬﺎ ﺗﺪﺑﻴﺮ ﺷﺌﻮﻥ اﻟﻮﻻﻳﺔ اﻟﻤﻌﻨﻴﺔ،. اﺗﺨﺎﺫ أﻱ ﺗﺪاﺑﻴﺮ ﺗﻌﺘﺒﺮ ﻻزﻣﺔ ﻟﻤﻘﺘﻀﻴﺎﺕ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻄﻮارﺉ، وﺗﻜﻮﻥ ﻟﺘﻠﻚ اﻟﺘﺪاﺑﻴﺮ ﻗﻮﺓ اﻟﻘﺎﻧﻮﻥ.
صحيفة الانتباهة
