لماذا لم تنخفض أسعارها؟ منتجات المصانع.. الخوف من الخسائر والكساد

شهدت أسعار بعض المنتجات المصنعة ربكة في الأسواق، وعانى التجار صعوبة في تصريف البضائع، نظرًا لبقائها على ذات الأسعار السابقة المرتفعة دون انخفاض، فيما كانت التوقعات تشير لانخفاض الأسعار بسبب تراجع سعر الدولار والتضخم واتجاه الحكومة فعلياً في محاربة الممارسات السالبة التي أضرت بالاقتصاد.

 

قرارات إصلاحية

وأصدرت الحكومة قبل أسبوع سلسلة قرارات لإصلاح الاقتصاد، ومعالجة أكبر مشكلتين أقعدتا باقتصاد البلاد خلال العامين الأخيرين، وينسب إليهما ما وصل إليه الوضع الاقتصادي من تردّ خاصة في معاش الناس، وهما “سعر الدولار الجمركي وانفلات سعر الصرف”.

وخفضت الحكومة بموجب تلك القرارات، سعر الدولار الجمركي بنسبة “20%”، فيما تكفل قانون الطوارئ الصادر حديثاً، بالقضاء على تجارة العملات، ونتيجة لتأكيد السلطات الحكومية بالتشديد في محاربة كافة أشكال الفساد ومنها المضاربة في العملات، تراجع سعر الدولار في السوق الموازي بنسبة “27%” من سعره السابق، مستقراً عند حدود “50” جنيهاً، مقابل “85” جنيهاً قبل القرارات الأخيرة.

 

لا انخفاض

وعقب انخفاض أسعار الدولار في الأسبوع الماضي توقع مختصون وخبراء اقتصاديون انخفاض أسعار السلع بذات المقدار، وهو ما لم يحدث، وتباينت آراء المختصين والمسؤولين في قطاعات اقتصادية مختلفة حول عدم انخفاض أسعار السلع.

ولكن ما حدث فعلياً عقب أسبوع من خطوة الحكومة الأخيرة، أن أسعار منتجات المصانع لم تشهد انخفاضاً يذكر خلافاً للتوقعات، خاصة المنتجات الغذائية فيما تشير مصادر بمصانع لعدم تغير السياسات السابقة التي أدت لإرتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي.

 

تخوف من الخسارة

وكان الأمين العام لاتحاد الغرف الصناعية، د.عباس علي السيد، قد كشف عن شروع بعض أصحاب المصانع في التخلص من بضائعهم الموجودة خوفاً من تكبدهم خسائر على خلفية الوعود التي أعلنها رئيس مجلس الوزراء والتي شملت خفض الدولار الجمركي وخفض رسوم الأرضيات، وأوضح أن مبرر خوفهم تحديداً أن البضائع الموجودة كانت بتكلفة أكبر. واستحسن خفض قيمة الدولار الجمركي وما تلاه من القرارات الأخيرة الرامية للإصلاح، وتوقع تحسناً نسبياً في الوضع الاقتصادي وانفراجاً لبعض العقبات التي أدت لتقليل النشاط الصناعي والتجاري.

وناشد عباس السيد، رئيس مجلس الوزراء لتخصيص اجتماع مع الصناعيين لسماع رؤيتهم تجاه إصلاح القطاع وإزالة العقبات من القطاع الصناعي ليحقق انطلاقة تساهم في علاج الأوضاع الاقتصادية وتنفيذ ما يتم الاقتناع به.

 

في انتظار التحول

ويقول الأمين العام لغرفة المصدرين، مهدي الرحيمة، إن الوضع ما يزال في طور التحول مقراً بأن أسعار البضائع لم تشهد انخفاضًا، عازياً الأمر لشرائها بأسعار أعلى مشيراً إلى أن خفض أسعارها فجأة يعني خسارة التجار، وتوقع أن يحدث الانخفاض تدريجياً شريطة تطبيق الحكومة للاصلاحات بفعالية وتذليل عقبات الإنتاج.

مشكلات معقدة

فيما يصف الخبير الاقتصادي ورئيس اللجنة الاقتصادية الأسبق بالبرلمان، د. بابكر محمد توم، مشكلات القطاع الصناعي بـ “المعقدة”.

وقال التوم في حديث مع الصيحة ” أعتقد أن أي صاحب مصنع ما زال يعمل وينتج هو عبقري”.

 

وأرجع عقبات القطاع الصناعي لما يعانيه أصحاب المصانع من عقبات، موضحاً أنهم يعانون “آلاف المشاكل” في الكهرباء والوقود والفيرنس والرسوم والضرائب والجبايات وتزايد تكاليف وأجور العمالة … الخ، مشيراً إلى أهمية النظر لهذه العقبات ومعالجتها جذرياً.

ونادى التوم بإعادة تشغيل المصانع المتعثرة خاصة المنتجات الغذائية والصناعات التحويلية المعتمدة على الزراعة، وزاد: نحن نستورد الصلصة والشعيرية وهي منتجات كنا ننتجها محلياً ونكتفي منها، فلماذا لا نقوم بإعادتها.

توقعات

وتوقع مدير عام وزارة الصناعة والاستثمار، د. تاج الدين عبد الله، أن تسهم القرارات الأخيرة في إعادة كفاءة القطاع الصناعي، ووصفها بـ “الإيجابية”.

وقال تاج الدين لـ “الصيحة” أمس إن خفض الدولار الجمركي واستقرار أسعار الصرف سيؤدي بشكل مباشر لتقليل تكلفة الإنتاج، موضحاً أن ذلك سينعكس إيجاباً على المواطن بانخفاض الأسعار، لكنه يرى أن ذلك يحتاج لبعض الوقت ولن يتم بين يوم وليلة.

 

قضية متشابكة

يعود عباس السيد ليشدد على أهمية تصحيح السلبيات السابقة، وأقر بأن المشكلة الاقتصادية متشابكة وتحتاج لحزمة كلية من السياسات الإصلاحية التي تسهم في المعالجة، مشيرًا لأهمية انفراج أزمة الأوراق النقدية لتنشيط الأعمال التي تأثرت سلباً بالمشكلات التي واجهت القطاع المصرفي خلال الفترة السابقة، حيث كانت بعض البنوك تمنح مودعيها ما بين “300 – 500” جنيه فقط، ودعا للتوسع في محال البيع المخفض للجمهور، لتوفير السلع بأسعار ميسرة للمستهلكين، وتمكين الشراء عبر النظام الإلكتروني دون اشتراط السداد نقدا.

بيع بسعر الشراء

ويرى عبد الباقي السيد “تاجر سلع”، صعوبة تصريف البضائع بأقل من سعر الشراء، موضحاً أن البضائع الموجودة عند التجار بالأسواق تم شراؤها بسعر قديم ولا مجال لبيعها دون استرداد قيمتها، إضافة إلى ذلك، يشير السيد إلى أن تسعيرة المصانع ومراكز التوزيع والوكلاء لم تشهد انخفاضًا، وقال إنهم يحصلون على بضائعهم من هذه الجهات، وقطع بأن انخفاض الأسعار من عدمه تتحكم فيه جهات لا دخل لهم بها كتجار، وزاد: من الأفضل للتجار والموزعين انخفاض السعر حتى يتم تصريف أكبر كمية ممكنة من البضائع، لافتاً إلى أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة السابقة لم يكن في صالحهم، مشيراً للكساد الذي ضرب التجارة، وأصبحت كمية البضائع المباعة أقل بكثير مما كان قبل ارتفاع أسعارها.

 

 

صحيفة الصيحة




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.