الخروج من دائرة الفتنة

لستُ في حاجة لأستعيد دوافع الاحتجاجات في السودان، فتلك قصة يعرفها عامة الناس، ولكن الذي ينبغي التوقف

عنده، أصوات «الإقصاء والكراهية»، فهتافات «أي كوز ندوسو دوس» لن تحقق غاية أي هدف مشروع، بل هي في

المقابل ستجعل كل «كوز» يتحسس مواطن قوته، ليدافع عن نفسه.. أو أليس من الكيزان من لم ينعم بالحكم، بل

من الكيزان من له مواقف معلنة بمعارضة الحكومة.. الحكومة التي تتألف من طيف عريض من المكونات السياسية

بحسب «المحاصصات» السياسية والإثنية.
نعم.. هتافات «أي كوز ندوسو دوس»، دخيله على الاحتجاجات التي ظلت منذ العام 64 مروراً بــــ 1985م، تصوب

الحناجر حول شكل الحكم، الذي وصف خلال الثورتين بــــ «الديكتاتوري».. أما أن تستهدف طيف واسع من المجتمع

لتدوسه، فإن هذا هدف بعيد المنال، بل هو سيجلب المزيد من الدمار والاقتتال إن مضى على هذا النحو الشائن،

ويُدخل البلاد في فتنة لن تخرج منها في وقت قريب.

أيضاً من غير الصواب القدح في « تجمع المهنيين»، فإن كان «الكيزان» يمثلون طيف عريض من مكونات المجتمع،

فإن تجمع المهنيين لا يمكن أن يكون «نبت شيطاني». فهم أيضاً أبناء السودان، الذين يرون بأن الحكومة قد فشلت

في كثير من سياساتها، وهذا حق لهم أن يسعوا لتغيير النظام، وفق آليات مشروعة.

قد يقول قائل، بأن الحزب الشيوعي السوداني التف حول الاحتجاجات ورمى للشباب بشعاره «حرية سلام وعدالة،

والثورة خيار الشعب»: الذي هتفت به عضويته في مؤتمر السادس، حتى ولو قال بشارة جمعة أرو، وزير الإعلام السابق بأنهم في»حزبه» أسبق من الشيوعيين للشعار.

يبقى الحق للحزب الشيوعي أن يعمل أيضاً من أجل تغيير النظام، ولكن لايحق له أن يصطاد في الماء العكر لتحقيق ما قد يعجز عن تحقيقه إن هو أفصح عن وجهه.

الساحة بحاجة ماسة لحكمة العقلاء لإخراج البلد من «دائرة الفتنة».. فمهما انحسرت وتراجعت الاحتجاجات، ووصفت بأنها أقل بكثير من التي نراها اليوم في «الجزائر»، فإن القضية التي خرجت من أجلها لم تُحل حتى يومنا هذا، فلاتزال الأعباء المعيشية ترهق أهل السودان، ولاتزال الأموال محبوسة عن أصحابها.

خلال الفترة الماضية خرجت مجموعة من المبادرات، التي من بينها مبادرة د. الجزولي دفع الله رئيس وزراء

الانتفاضة، الداعية لحكومة انتقالية. وأخيراً مبادرة تحالف 2020، التي تقترح خفض أجل الطوارئ من عام لــــــ 6 أشهر، وإلغاء بنود الطوارئ التي تنص على تفويض السلطات الأمنية بدخول أي مباني وتفتيشها وحظر التجمهر

والمواكب غير المرخص بها، وتضيف المبادرة: أن يتولى الحكم خلال الفترة الانتقالية مجلس رئاسي يتكون من (5) أفراد برئاسة الرئيس عمر البشير، يختار المجلس الرئاسي رئيس وزراء بجانب تمديد أجل المؤسسات التشريعية حتى انتهاء الفترة الانتقالية، لتسمر لمدة عامين بعد تاريخ 2020 .

ليس بالضرورة أن تنفذ هذه المبادرة أو سابقتها بنصوصها كاملة، ولكن يمكن للفرقاء أن يبنوا على المبادرتين وغيرهما، بالحذف والإضافة لإخراج البلاد من «دائرة الفتنة»، وضمان التداول السلمي للسطلة بعيداً عن الإقصاء والكراهية والدماء.

 

الانتباهه

Exit mobile version