هل ضاعت هيبة المعلم..؟ اعتداء الطلاب على المعلمين ..

سودافاكس- الخرطوم :
قم للمعلم وفه التبجيلا..كاد المعلم أن يكون رسولاً
بيت شعر مليء بالمعاني التي لخصت رسالة احترام وتقدير للمعلم ودوره الكبير في بناء المجتمع وضرورة إعطائه حقه الكامل من الاحترام، في الوقت الذي يحاول فيه البعض من الطلاب المتهورين نسف تلك الكلمات العميقة، وذلك بعد أن طفت على السطح في السنوات الأخيرة ظاهرة خطيرة ودخيلة على المجتمع السوداني وهي الاعتداء على المعلمين بالضرب والتحرش اللفظي، ويعتبر ذلك من السلوكيات المرفوضة التي قد تحدث شرخاً كبيراً بين المعلم والطالب الذي من المفترض أن يكون منصاعاً لأوامر معلمه إذا كانت تصب في المصلحة العامة هدفها التقويم والتربية، باعتبار أن المعلم هو الرقيب والعين المتابعة لما يدور من مجريات أحداث قد لا تعلم بها ولي أمر الطالب أو أسرته نسبة للساعات الطويلة التي يقضيها الطالب في المدرسة وهي أكثر من التي يقضيها مع البيت.
(1)
من جانبه وبعد تكرار الحوادث هدد اتحاد المهن النقابية للمعلمين بولاية الخرطوم بإغلاق أي مدرسة لا تلتزم بتوفير الحماية اللازمة للمعلمين من التعدي عليهم وتحويلهم بالمقابل إلى مكاتب التعليم وطالب الاتحاد بتأمين شرطي للمعلمين بالمدارس لحمايتهم من التحرش اللفظي والجسدي من مجموعات وصفها بـ(المتفلتة).
(كوكتيل) وضعت الظاهرة علي طاولة التشريح لمعرفة ما هي الأسباب التي تجعل الطالب يتطاول على معلمه وما هو دور المدرسة والقرارات التي يمكن اتخاذها..لمعرفة مزيد من التفاصيل استطلعنا عدد من المعلمين لمعرفة ردة فعلهم حول الموضوع.
(2)
ابتدر الحديث مدير مدرسة المنارة الخاصة بمحلية جبل أولياء أستاذ يوسف عبدالرحيم يوسف قائلاً: ( ظاهرة الاعتداء على المعلم أصبحت ظاهرة متكررة للأسف الشديد لأنه في زمن ليس بالبعيد كان المعلم في مرحلة من المراحل في السودان يعتبر ركيزة من ركائز المجتمع الأساسية يرجع له في المشورات لأنه بمثابة أب الكل على مستوى المنطقة كرأي سديد يحتكم برأيه في المقام الأول في كثير من المواقف، متسائلاً ( لا أدرى ما الجديد الذي طرأ والمدارس هي المدارس و العملية التربوية والتعليمية ما زالت كما هي، التعليم العام بصفة عامة لا بد من أن يكون مرتبطاً بالتربية وهي قبل التعليم و مكمل أساسي لأن التلميذ أو الطالب الوقت الذي يقضيه في المدرسة أكثر من تواجده مع والديه في البيت، مبيناً (لابد من مسألة الاحترام بشكله الحقيقي حتى وإن كان يوجد سوء فهم لا يقابل بالعداء بل بالمناقشة في جلسة من الود ويتم حل المشكلة بعيداً من تدخل التلميذ والشحن، المعلم في مقام الأب والأم مهما تغيرت الظروف والأجيال، مضيفاً (لا أخفي سراً وأن أعزي هذا الأمر للانفتاح الزائد من التكنولوجيا المستخدمة بشكل سالب، الآن أجد طالباً في المرحلة الثانوية أو الأساس اشتري له أهله هاتفاً دون رقابة يتلقى من خلاله أشياء دخيلة على مجتمعنا لأن مجتمعنا السوداني مجتمع مترابط حتى وقت قريب كان جو الاحتضان الأسرى والأسر الممتدة موجود واختفاء الحبوبات والتوعية هذه الأشياء جميعها مرتبطة مع بعضها البعض، حتى على مستوى مدارسنا توجد مشكلة أكبر عندما تكون التربية بدون ضوابط على مستوي الاسرة تنعكس علي الطالب مثلا يعتدي علي معلمه و عندما نرجع لأسرته نجده لا يسمع كلام والديه في البيت وعندما يكون غير مؤهل هذا يعني أنه ليس لديه احترام من في الشارع أو المدرسة وهذه واحدة من المشاكل الأساسية التي يجب معالجتها على وجه السرعة، مختتما (أتمنى لو أن الأسر رجعت وفطنت لهذا الأمر وعملت ضوابطها التي ستجعل المجتمع يرجع لنفس القيم السمحة التي كانت في الماضي.)
(3)
من جانبها قالت الأستاذة بمدرسة مجذوب الخليفة رحاب أحمد عبدالله : (أذكر موقف مع طالب في المدرسة تعارك مع زميلي المعلم فطلبنا منه إحضار ولي أمره و عندما جاء والده و رمى اللوم على ابنه قام الطالب بالاعتداء على والده الأمر الذي أدهشنا جميعاً وهو الأمر الذي جعل إدارة المدرسة تقوم بفصله فوراً لأنه نموذج للطالب السيء، مضيفة (عندما يتمادي طالب على معلمه بالضرب فهذا يعني وجود خلل في التربية واللوم يقع على الأسرة في المقام الأول لذا دائماً ما نناشد أولياء أمور الطلاب بالحضور للمدرسة لمعرفة ما يفعله أبناؤهم ولكنهم لا يأتون و (لا حياة لمن تنادي).
(4)
الأستاذة بمدرسة المنارة الخاصة غادة محمد حامد الناجي قالت: (لقد قمت بعمل دراسة حول هذا الموضوع فوجدت أن هناك مشكلة حقيقية بين الأم والأب تجعل الطالب يعتدي بالضرب على معلمه وذلك عندما يشاهد والده وهو يضرب والدته أمامه ما يجعله تكون لديه (قوة عين) ليتطاول على معلمه، مبينة (لقد شاهدت الكثير من المواقف السالبة عندما يريد المعلم المعاقبة يستنكر الطالب ذلك وهو يقول (أمي وأبوي ما ضربوني) وبعدها يتطاول على الأستاذ نفسه بضربه، مبينة (في رأي الأسباب الحقيقية وراء ذلك التطاول هو الخلل الموجود في البيت نتيجة لغياب الأم والأب وانشغالهما بالمعيشة وعدم الانتباه لمعالجة المشكلات وكبح جماح تمرد ابنهما، مختتمة (رسالتي بأن تعالج المشكلة من الجذور وهي (الأم، الأب) مع الاعتبار مهما كان الخطأ لا يحق للطالب أن يضرب معلمه وأن لا تكون ردة فعل الأسرة سلبية تجاه المعلم لأن التربية الصحيحة لها أثر كبير في سلوك الطالب بأن يحترم غيره.

نقلا عن : صحيفة السوداني

Exit mobile version