السوق الشعبي أمدرمان: لم تصل سفينة التغيير بعد حيث لا يزال بعض موظفي المحليات يمارسون الضغوط على التجار

رغم التغيير السياسي الذي شهدته البلاد والذي امتد أثره إلى تغيير كبير في مختلف مستويات الحكم إلا أن المحليات في ولاية الخرطوم على ما يبدو لا زالت محكومة وراضخة لقبضة أتباع النظام البائد الذين لا زالوا يسيطرون على كل المواعين الإيرادية في الأسواق والوحدات الإدارية دون أن تلتفت إليهم حكومة الولاية المشغولة فقط بتحقيق الربط الإيرادي من المحليات بغض النظر عن من يدير ويحصل هذا الربط وتجاوزاته ، في السوق الشعبي أم درمان يشتكي التجار والعاملون بالسوق من تسلط بعض الأسماء التابعة للمحلية ومضايقتها لأعمالهم التي يجنون منها أرزاقهم ،
حيث أكد التجار والعاملون في السوق الشعبي أمدرمان أن كافة النشاط التجاري بالسوق يسيطر عليه محتكرون وسماسرة من خارج السوق يتعاونون مع موظفي المحليات والوحدات الإدارية التابعة لها ، مشيرين إلى أن الاحتكار وصل إلى أن منعهم من إيجار الكراسي والسرير لبعض وهي طريقة كانت متعارف عليها لأن بعض بائعات الشاي وأصحاب المقاهي والمرطبات لا يريدون شراء الكراسي لعدم وجود مكان للتخزين لذلك يستاجرونها مننا، ولما علمت المحلية بذلك قامت بمنح ذلك لأحد السماسرة في عطاء وتم منعنا من مزاولة عملنا. ويقول التجار بالسوق إن ممارسات الهيمنة والاحتكار طالت حتى مساطب الفريشة والدرداقات وفرش الخيش” الذي يستخدمه باعة الخضر بالسوق. وخلال زيارة المجهر ورصدت معاناة العاملين بالسوق من حظر نشاطهم من قبل سلطات المحلية أمدرمان، وقالوا إن هنالك حملات ملاحقات متواصلة تستهدفهم وتتم مصادرة كل أملاكهم مشيرين إلى أن الـ”كشة” لا تقوم بها المحلية وإنما المتعهدون الذين حصلوا على عطاءات السوق حيث يقومون بتأجير بعض متقاعدي القوات النظامية ويأتون بالدفارات ويقبضون على كل الذين يعملون في إيجار الكراسي والبنابر وكذلك “الصبية الذين يعملون في الدرداقات.

ويطمح عدد من العاملين في السوق في أن يتغير الحال بعد سقوط النظام وأن ينصلح حال المحليات التى تعتبر أكبر واجهة تحصيل وتنكيل بالمواطنين، ويقول “كاروري محمد النور محمد” الذي يعمل بالسوق الشعبي أمدرمان إنهم كانوا يعملون في تأجير الكراسي والسراير لستات الشاي والنوادي، لكن فجأة تدخلت المحلية في ذلك بأن جاءت بشخص من خارج السوق ومنحته حق احتكار كافة إيجارات أدوات العمل بالسوق من كراسٍ وبنابر ودرداقات عبر عطاء، وقام بمنعنا من العمل. ويضيف ” كنا نوفر المعينات للعاملين بالسوق حيث نغطي كل السوق من وحدة الصناعات إلى الترحيلات ولفة تقرو و”الملجة”، إلى أن ظهر بالسوق شخص يدعى “مبارك إبراهيم أوزقافة” قيل إنه مستثمر متفق مع المحلية ومنعنا من مزاولة نشاطنا. وأضاف اشتكينا للمحلية وردت علينا بأن نذهب إليه ونؤجر منه، والآن رفعنا شكوى ضد مبارك إبراهيم، لأنه تسبب في توقف عملنا وقطع سبل عيشنا أما الكراسي التى كنا نسترزق منها اضطررنا إلى رفعها في أسطح بنايات السوق الشعبي خشية من أن تصادرها المحلية وأيضاً هذه السطوح ندفع عليها إيجارات ومازلنا في الانتظار. (ومنتظرين الحاصل شنو) . ويقول كاروري ” انحنا مظلومين ، كل أموالنا استثمرناها في هذه الكراسي غير ذلك أننا كنا نوفر خدمة كبيرة للمسافرين وعمال الدرداقات وأصحاب الكافتيريات وبائعات الشاي”. التقينا أيضاً بالشاب “جمال أبو عبيدة الوسيلة المصباح” الذي أكد أنه ظل يعمل في السوق منذ 2002م وقال “اشتغلت في البداية في “درداقة” لنقل البضائع وحاجات المواطنين، المحلية لم تتركني صادرتها مني، في 2015م عملت سراير وكنت أكسب من إيجارها للمقيمين بالسوق، أيضاً المحلية صادرتها، أما في 2017م مشيت الدهب عملت سراير، أيضاً ناس المحلية صادروها، لكن حالياً منعونا من العمل”. ويمضي جمال الوسيلة قائلاً:” طلعنا في الثورة وشاركنا في إسقاط النظام وافتكرنا خلاص الظلم توقف وكنت صابيها في القيادة. ويؤكد الوسيلة أن السوق به كيزان يسيطرون على كافة مفاصله ويحصلون على العطاءات بأسعار متواضعة ويستثمرون فيها مثلاً الكراسي والسراير بياجروها للناس بأسعار كبيرة.
ويرى حمد النيل أن الأسواق ما زالت تسيطر عليها العناصر التي كانت في النظام البائد خاصة موظفي ومتعهدي المحليات وبالرغم من أنه “جاء الحق وذهب الباطل” إلا أن الباطل ما زال موجوداً في المحليات وفي الأسواق وحول قضاياهم أضاف ” ، وزاد نبلغ الحكومة الجديدة وخاصة حمدوك بأن المحلية لسه شغالة كشات عندنا بنابر وسراير حالياً وفي مقر المحلية والوحدة الإدارية تمشي يقولوا ليك ادفع أو امشي لمبارك السمسار والمحتكر، واضطررنا للعمل في الخفاء وإذا قبضونا يتم تحويلنا إلى الشرطة، وأضاف: نريد الحق وأنصاف الحق ولا نريد أن نعمل بدون رسوم، نطلب من الحكومة أن تقرر علينا رسوماً ومستعدين ندفعها لتنظيم العمل.
ومن جهته يشير “عبد الكريم مضوي عبد الله” إلى أنه يعمل في مهنة إيجار الكراسي في السوق منذ أن كان طالباً، أما حالياً تم عطاء في السوق وجاء محتكر وقال :”ما عايز يؤجر لينا وهذه نفس ممارسات النظام السابق الذين طلعنا ضده وقلنا (حرية سلام وعدالة) ، لكن للأسف السوق به “مندسين وكيزان” يسترزقون من عرق جبين المواطنين دون أن يجتهدوا مثل “مبارك ، محمد أحمد، إبراهيم ، وسيف الدين” وهم من كبار محتكري السوق ما في حكومة جايبه ليهم علم ويذهبون للمحلية، يدفعون رشاوي للموظفين، لو ما تركونا نشتعل نقاوم أي مطاردات ولازم نشتغل حتى لو نموت وإذا جانا دفار محلية ممكن نحرقو عشان رسالتنا تصل للوالي”.
وأجمع تجار السوق في السوق الشعبي أن رسالتهم للمجلس السيادي ورئيس الوزراء حمدوك “إننا مواطنون بسطاء ما عندنا حاجة ودي مهنتنا الوحيدة لكن في ناس مستثمرين السوق احتكروا كل حاجة بينما لا تستفيد منهم خزينة الدولة نحن في هذه الفترة وافقين من العمل وإذا حصلت لينا أي ظروف علاجية ما عندنا حق العلاج”.




رفيف أحمد

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.