فشل مدني عباس أم الدولة؟

سودافاكس- الخرطوم :
غدا الثلاثاء،تنتهي المهلة التي حددها،مدني عباس مدني،وزيرالصناعة والتجارة،لإنهاء أزمة الخبزفي البلاد،ومن الواضح تماماً أن الوزيرفشل تماماً في الإيفاء بتعهده الذي الزم به نفسه،أمام الشعب خلال برنامج تلفزيوني،وفي حضرة رئيسه المباشر، رئيس الوزراء،الدكتور،عبد الله حمدوك.
ومن المؤكد أن الغالبية العظمي، سوف تجتمع غداً على مطالبة الوزير باﻻستقالة،نتيجة ذلك الفشل الذي لايتمثل فقط في عدم القدرة على إنهاء الأزمة وحسب،بل في تفاقمها في المدة الزمنية ما بين التعهد والحال اليوم،وفي تقديري،أن الذين سيطالبون بإقالة عباس محقون في ذلك،فقد كان على الوزير أن يكون قدر التحدي والوعد أو اﻷقل عدم الدخول في التحدي منذ البداية.
لكن،وقبل الحكم على الوزير،أتمنى أن يدرك الجميع،حجم الأزمة وإمعان النظر أكثر في الزاويا الأخرى لها،والتي نجتهد في تفصيلها كالآتي:
أزمة الخبز،او الدقيق بصورة عامة،هى واحدة من الأزمات الموروثة من النظام البائد،وقد تفنن في تعميقها من خلال إدارتها دون أي مؤسسات رقابية في مستوياتها المختلفة،وفي سنوات العهد المشئوم برزت في موضوع الدقيق عمليات الفساد التي طالت كافة الخدمات،وأتاح فيها النظام المجال للاحتكارالشجع،هذا غير إهمال النظام المتعمد وتدميره لزراعة القمح في السودان التي ورثها في العام 1989 بأفضل ما يكون،ومع كل تلك الأسباب لايمكن حل الأزمة بين ليلة وضحاها ،إنما الحاجة تبقى ملحة،لحلول استراتيجية تنفيذها يحتاج لسنوات .
نعم تعهد الوزير بالحل،لكن الملاحظ أن بقية مؤسسات الحكم في البلاد لم ترتق لذلك التحدي وتركت الوزير يقاتل وحده بتحركه اليومي مع الجهات ذات الصلة سواء مطاحن الدقيق،وأصحاب المخابز،ولجان المقاومة،والتنوير عبر وسائل الإعلام ووسائط التواصل اﻻجتماعي،ومهما كانت المحصلة فالجهد الذي بذله يستحق التقدير والإشادة،وكما قلت فإن مؤسسات أخرى قد خذلته ،بما في ذلك مجلس الوزراء الذي انشغل بالقضايا السياسية،وحكومات الولايات العاجزة أصلاً عن القيام بمهامها في حدها الأدنى في مراقبة الدقيق وتوزيعه.
في راي لي في “أجندة” سابقة،قلت إن مشكلة إدارة الخبز هي مؤشر على فشل الدولة ككل بمؤسساتها الخدمية والأمنية والاجتماعية،وفيه فشل لمنظمات المجتمع المدني وللعمل الطوعي وفيه مسئولية نتحملها نحن كمواطنيين،ولازلت متمسكا بهذا الرأي، ولن أنظر الآن لفشل مدني عباس مدني، وأغض الطرف عن فشل كل الدولة.
نقلا عن : صحيفة السوداني

Exit mobile version