السودان والسياقات الأعمق وراء محاولة اغتيال حمدوك

الخرطوم :سودافاكس
تثير محاولة اغتيال رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الكثير من الأسئلة الشائكة التي تبدأ من ملابسات واقعة التفجير ذاتها، ولكنها تذهب أبعد إلى سلسلة أسباب قد لا تكون هي الأعمق والأجدر بالتمحيص والأخذ بعين الاعتبار فقط، ولكنها أيضاَ قد تقرع أجراس الإنذار حول مخاطر أخرى مقبلة تنتظر انتفاضة الشعب السوداني وتجربة الحكم الانتقالي.

 

ثمة سؤال ابتدائي ينبثق من حقيقة أن العمل الإرهابي الأول من نوعه بعد انتصار الانتفاضة لم يستهدف أياً من الشخصيات العسكرية البارزة، مثل عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي أو قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، بل استهدف الشخصية الأبرز في الفريق المدني من طاقم الحكم الراهن، والرجل الذي يحظى بشعبية واسعة رغم عثراته وما يتردد عن تهاونه مع الجنرالات. في عبارة أخرى قد تكون الصفة المدنية لهذه المرحلة الانتقالية الحساسة هي التي يُراد شلّ أعمالها أو حتى تعطيل حضورها إجمالاً في قلب سيرورات التغيير.

 

سؤال آخر يثيره الطابع غير الاحترافي للعبوة المتفجرة التي وضعت بين الأشجار على طريق مرور موكب حمدوك، والدلائل بأسلوب أقرب إلى الهواة وليس إلى الأجهزة الاستخباراتية المتطورة أو الجماعات الإرهابية عالية التدريب. فهل كانت المحاولة مجرد رسالة إنذار إلى حمدوك شخصياً.

 

والفريق المدني معه ومن وراءه، خصوصاً وأنها أتت في سياقات سياسية داخلية حساسة تتصل باحتمال وجود خلافات حادة أو حتى صراعات جدية بين المدنيين والعسكر؟
أحد أبرز السياقات كان انكشاف حقيقة أن المليارات التي وعدت السعودية والإمارات بإرسالها إلى السودان لم يصل منها حتى الساعة إلا 1.2 مليار دولار حسب إعلان وزير المالية السوداني، وأن الرياض وأبو ظبي اشترطتا لاستكمال تحويل المليارات أن تتشكل لجنة خاصة بهذا الشأن يترأسها دقلو تحديداً، وليس أي شخصية حكومية مدنية. وهذا ما جرى بالفعل وتم تشكيل اللجنة رغم الاعتراضات الكثيرة.

 

سياق آخر على صلة بميليشيات عبد الواحد محمد نور قائد ما يُسمى «حركة تحرير السودان»، والذي لا يكتفي بإعلان العداء للانتفاضة الشعبية ويرفض التكوين المدني في المجلس السيادي، بل يتعمد كيل المديح إلى دقلو ويستثنيه من انتقاداته الدائمة لغالبية الساسة السودانيين.

 

لكن أدواره التخريبية تتجاوز هذه الانحيازات وما يقترن بها من ممارسات عسكرية وأمنية، فهو أحد كبار مزودي المشير الليبي خليفة حفتر بالمرتزقة، وأحد الزوار الدائمين إلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب سيطرته على مناجم الذهب في مناطق شرق جبل مرة.
سياق ثالث يرتبط بأوضاع السودان الاقتصادية والمعيشية الراهنة، والدين الخارجي الذي يثقل كاهل الخزينة ويتجاوز 60 مليار دولار، والتضخم الذي بلغ 61٪ خلال العام الحالي ويُنتظر أن يصعد إلى 65٪ في سنة 2021، والعجز الضريبي الذي من المتوقع أن يقفز من 5.7٪ في سنة 2019 إلى 10.9٪ خلال السنة المقبلة. وتلك مؤشرات بمثابة حاضنة أولى لتدخل صندوق النقد الدولي وفرض شروط قاسية يُرفع بموجبها الدعم عن المواد الغذائية الضرورية، مما يهدد بانفجار شعبي.

 

وهذا مشهد ينذر بما هو أعظم من متفجرة بدائية، ويستدعي من قوى التغيير السودانية الكثير من الحذر واليقظة.

 

 

القدس




رفيف أحمد

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.