انتحار عروس!!

هزت الخرطوم فى الآونة الأخيرة جرائم مروّعة ، طريقة الجرائم التى نفذت بها جديدة على الشعب السودانى المتسامح ، وازدياد عدد جرائم القتل نفسه مؤشر خطير ويدعو إلى دق ناقوس الخطر ، والبحث فى الأسباب والحلول أصبح واجبا.
من بين الجرائم العروس التى لقيت مصرعها باركويت فى شهر العسل وهى فى ريعان الشباب وبينما كان عريسها يجلس فى صالة الشقة دخل عليها فى الغرفة فوجدها مشنوقة على شباك الغرفة.وليس آخر الجرائم مقتل رجل المباحث الشهير مزمل بوب الذى تمثل قصة مقتله سيناريو حزين حيث تم قتله بطريقة بشعة (بطورية)،ويحمد للشرطة أنها تمكنت من القبض على القاتل فى اقل من 24 ساعة . وهذا شئ يؤكد مهارة الشرطة وقدرتها على التصدى للمجرمين. ومن سخريات القدر ان جرائم القتل أصبحت تستهدف البوليس الذى يمسك بالحرامى وتستهدف الحرامى وقد جاء مقتل رجل المباحث بوب والمدينة لم تفق من مقتل الحرامى الذى قتله بعض الأهالى بطريقة بشعة هزت الضمير الإنسانى!!
سؤال لماذا يحدث هذا العنف فى عاصمة مثل الخرطوم عرف عنها الصفاء والسلام وعن انسانها انه مسالم وودود ؟ ما يحدث من جرائم يحتاج إلى دراسة الأبعاد النفسية والاجتماعية قبل الحل الأمنى ومع تقديرى للدور الكبير الذى تقوم به الشرطة والأجهزة المختصة فى حفظ أمن العاصمة إلا أن هناك دورا غائبا ومفقود وهو دور الدراسات الاجتماعية والنفسية لهذه الظواهر والجرائم والتى يجب ان تستصحب معها الهجرات الوافدة للعاصمة وتأثر المجتمع بثقافات وافدة من بعض الدول.
المحور الثانى الذى لا يقل أهمية عن المحور الأول هو موضوع الإعلام ،إذا أخذنا التناول الصحفى لأخبار الجريمة نجده تناول يجنح للاثارة وهذا النشر ضار ويعمل على انتشار الجريمة أكثر من محاربتها ،ومن جانبها أصبحت الفضائيات والإذاعات غارقة فى برامج الغناء والطرب وتتجاهل البرامج ذات البعد الاجتماعى والإنساني التى تعمل على توعية المجتمع والاهتمام بالصحة النفسية وتتجاهل أيضا البرامج الدعوية التى تعمل على بث تعاليم الدين الإسلامى الحنيف وقد أصبحت البرامج الدينية مساحتها متراجعة حتى فى التلفزيون القومى وفضائية الشروق!! وهناك دور مهم على الأئمة والدعاة فى منابر الإرشاد يحتاج إلى تفعيل وتقديم خطاب دينى يرتكز على قيم الإسلام السمحاء من العدل والتسامح و محاربة الغلو والتطرف وهو جزء من الأزمة لأن ما نشاهده من جرائم إعدام تقوم بها بعض التنظيمات المتطرفة وتبثها عبر الفضاء الاسفيرى تؤدى إلى إشاعة ثقافة العنف!!
هناك جانب يتعلق بالعاصمة الخرطوم التى أصبحت عاصمة جافة تغيب عنها وسائل الترفيه ، معظم الميادين تم بيعها وأصبحت ممارسة الرياضة مكلفة وتحتاج للاشتراك فى صالات او ايجار ميادين الخماسيات .الحدائق العامة أيضا تقلصت مساحاتها وأصبحت صالات للأفراح او منتزهات مغلقة لا توجد أماكن للتنزه للفقراء !! المكتبات والمسارح وصالات السينما أصبح البحث عنها فى الخرطوم مثل البحث عن إبرة فى كومة قش ، النشاط الثقافى مهم لانه يعزز الأمن النفسى ولهذا دائما أصر ان ليس كل الحلول أمنية. وحفظ الله السودان وأهله.
أعمدة / طارق شريف



