متى يخرج السودان من هذه الدوامة العجيبة..!

قامت صحيفة (الرأي العام) بجولة استطلاعية في مشروع الجزيرة كانت نتائجها كشف تعرض بعض اجزاء المشروع للعطش فى الاقسام الشمالية ود سلفاب والمسلمية وود السيد والماطورى وفى اقسام التحاميد وبالتالى تعرض المزارعون فى هذه الاقسام الى خسارات مادية كبيرة قد تسبب مستقبلا فى عجزهم سداد التمويل البنوك الذى صرفوه وربما يدخلون مرحلة الإعسار قبل الشروع فى الدخول للعروة الشتوية، وهذه الاخبار غير السارة من المؤكد ان تصيب الموسم الصيفى بالفشل، وهناك اخبار غير سارة ان الإنتاج من الفول السودانى والذرة والسمسم حقق اقل من عشرة جوالات للفدان فى بعض اجزاء المشروع وهذا معناه ان انتاج هذا الموسم قد هبط من 12 جوالا للفدان وهو انتاج الموسم الماضى 2014م ورغم جهود وزارة الزراعة الاتحادية ورغم جهود اتحاد المزارعين إلا ان الانتاج تراجع كما كان عام 2012م و2013 والسبب هو تبقى مياه الرى والذي يقال تسبب فيه سوء داء القنوات الرئيسة للرى الانسيابى وبذلك يصبح نقص مياه الري هى الصداع الدائم لمشروع الجزيرة اكبر مشروع قومي في البلاد.

واذا ما تركنا مشروع الجزيرة ومشاريع الرى بالقنوات وعرجنا الى المشاريع المطرية فى القضارف وفى الفاو والرهد وشمال وجنوب كردفان نجد صداعا آخر ألا وهو شح الامطار الموسمية وهى تمثل صداعا لاهلنا فى المشاريع الزراعية الآلية والمطرية والتى تعرض الموسم سنويا للفشل فى حالة نقص معدلات سقوط الأمطار الموسمية ومن هذا كله نخلص الى نتيجة شبيهة سنوية ألا وهو ان الموسم الزراعى يفشل دائما اما لسبب الرى واما لسبب قلة الأمطار مما جعل الزراعة فى السودان هي الاكثر مخاطرا فى افريقيا والعالم، وان خطط الدولة غير واضحة تماما فى مجال الزراعة لا هى اعتمدت اقتصاديا على الزراعة وجعلتها الاولوية الاولى فى اهتماماتها وقامت بحل كل مشكلاتها، ولا هى اعتمدت على الموارد الاخرى اقتصاديا مثل ( النفط ) وجعلته اولوية قصوى وقامت بحل مشكلاته ولا هذا ولا ذاك، وأصبحت الخطط قاصرة عن بلوغ الاهداف الاقتصادية ليواجه السودان ظروفا صعبة فى السنوات القليلة الماضية ظروف نقص الغذاء وتدنى عائد الصادر الزراعى وعدم مساهمته المساهمة المرجوة فى الميزانية العامة للدولة هذه هى الدوامة السنوية التى يعيشها السودان، ولاندرى متى يخرج منها والشيء الموجع هو ان السودان يسمى نفسه بلدا زراعيا ويفشل فى توفير الغذاء لشعبه بينما هناك موارد اخرى مضمونة خالية من المخاطر وهى ( النفط ) يتمتع السودان منها بأحتياطى مهول بقدر بحوالى 6 مليارات برميل داخل باطن الارض اذا ما احسب الاستغلال الأمثل لهذه الثروة وجعلها الاولوية وتم حل مشكلاتها ومشكلات الشركات العاملة فيه فسوف ينعم السودان بالخير وسوف يتحقق حلم الرفاهية الذى يرغب الشعب السودانى متى يخرج السودان من هذه الدوامة لا اعلم، لكن ما لم يتم تنويع الموارد ومصادر الدخل القومى وطريقة وضع خطة قومية تقوم على اولويات لا اظن ان هناك مخرجاً.

المنبر الإقتصادي / محمد عبد القادر خليل




مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.