ناشطون: “مصر لا أخت بلادي لا شقيقة” …تفتيش السودانيين في مصر.. انتفاضة “مجتمعية” ضد القاهرة

الصيحة : أسرة الحاج زكريا تعتصم أمام السفارة المصرية بالخرطوم وتسلم السفير مذكرة شديدة اللهجة
(15) شخصاً تعرضوا للتفتيش القاسي في منطقة “وسط البلد” بالقاهرة
عضو بمنصة “السائحون” كتب منشورًا دعا فيه عصابات النيقرز برد كرامة السودانيين
تاجر كتب لافتة تحذيرية تحظر دخول المصريين إلى متجره وهذه (…) قصة مخاشنة شارع المك نمر
حراك شعبي واسع تشهده الساحة السياسية هذه الأيام على خلفية الحديث عن اعتداء السلطات المصرية على مواطنين سودانيين بالضرب والتعذيب دون إبداء أسباب واضحة ودون مراعاة لاتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين السودان الأمر الذي تسبب في حالة من عدم الرضا من السودانيين وحرّك ساكن العلاقات السودانية المصرية ولاسيما بعد قيام الجانب المصري بإجراء انتخابات برلمانية في مثلث حلايب المحتل من المصريين، كل هذه التطورات والتراكمات دعت بعض النُشطاء يجهرون بمقولة “مصر لا أخت بلادي لا شقيقة”، نفياً لأغنية الفنان عبد الكريم الكابلي التي يقول فيها :”مصر يا أخت بلادي يا شقيقة”، ونشط عدد من مكونات المجتمع السوداني في عدة حملات ضد الجانب المصري.
الحريات الأربع:
من المعلوم أن السودان ومصر وقعا على اتفاقية الحريات الأربع، وهي حريات “التنقل، التملك، العمل والإقامة”، ويحق للمواطن السوداني بناء على هذه الاتفاقية أن يُعامل في مصر وكأنه مواطن مصري تتاح له كل هذه الحريات دون مضايقة كما هو الحال لدى المواطنين المصريين بالسودان، لكن يبقى السؤال من هو الطرف الذي يستفيد من هذه الحريات بصورة كبيرة أكثر من الآخر، الإجابة وبحسب مراقبين هي أن المصريين وحدهم من يستفيدون من هذه الحريات، فإذا نظرنا للسوق السوداني في كل المجالات نجد أن المصريين يعملون فيه بصورة مكثفة عرضاً للمنتجات المصرية، وفي الجانب الآخر نجد أن معظم أو غالبية السودانيين الذين يتواجدون في القاهرة في الأساس إما أن يكونوا ناشطين سياسيين أو يتخذون القاهرة معبراً لنيل اللجوء السياسي في الدول الأخرى، وهنالك عدد يكاد يكون قليلاً من الطلاب السودانيين يدرسون في الجامعات المصرية، لذلك نجد أن كفة ميزان التبادل التجاري بين الدولتين تميل للجانب المصري. وفي هذا الاتجاه يرى البعض أن هذه الاتفاقية مطبقة بنسبة “100%” من الجانب السوداني بيد أن المصريين لا يلقون بالاً لتطبيق الاتفاقية، وهذا ما أكده نائب رئيس المجلس الأعلى للجالية السودانية بالقاهرة أحمد عوض مؤكداً أن اتفاقية الحريات الأربع لا يتم تطبيقها في مصر في الوقت الذي تطبق بصورة كاملة في السودان، وأردف قائلاً:” صوتنا بحّ من الحديث مع الحكومة في هذا الشأن”. وبخصوص الاعتداءات على السودانيين في مصر يقول عوض إن عدد الذين تعرضوا لمضايقات في مصر يبلغ ما بين (13 إلى 15) حالة حتى أمس الأول معظمها في منطقة “وسط البلد” بالقاهرة، مشيراً إلى أنهم في الجالية قاموا بتحذير المواطنين السودانيين بعدم حمل مبلغ كبير من الدولارات أثناء تجولهم في المدن المصرية، وقال إن التطورات السياسية أدت إلى هذا الأمر.
مشهد أول:
نقلت مواقع التواصل الاجتماعي مطلع الأسبوع الحالي أنباء من دولة مصر تشير إلى اعتقال واعتداء السلطات المصرية على مواطنين سودانيين وتعرضهم للضرب والتعذيب دون إبداء أسباب هذا قبل ان ينتقل الخبر من المواقع الإسفيرية إلى صحف الخرطوم التي نشرت حالات اعتداء على سودانيين بالعاصمة المصرية القاهرة، الأمر الذي أثار غضب الشارع السوداني من قيام السلطات المصرية بهذا الأمر خاصة وأن السودانيين يعتبرون مصر أقرب الدول للسودان ويسمونها بالدولة “الشقيقة”، بيد أن البعض وبعد هذه الحادثة صار يتوجس خيفةً من الحديث عن مصر بذات الحميمية التي كانت في السابق، وكانت قد نشرت الصحف صوراً لأحد المواطنين السودانيين تعرض للتعذيب من قبل السلطات المصرية.
حكاية زكريا:
الحاج زكريا مواطن سوداني ذهب للعاصمة المصرية ومعه ابنته ذات الثلاثة عشر عاماً لتلقي العلاج بالقاهرة وكله أمل في أن يمن الله على ابنته بنعمة العافية من قاهرة المعز لكن زكريا لم يكن يعلم أن القدر يخبئ له أمراً لم يكن يضعه في حساباته البتة، ومن حيث لا يدري يجد نفسه في قبضة السلطات المصرية، حيث تعرض زكريا حسب روايته التي حكاها لصيحفة “السوداني” لأبشع أنواع التعذيب من السلطات المصرية دون تهمة.
وكان عدد من الصحف نشرت صوراً لزكريا توضح التعذيب الذي تعرض له.. ويبدو ان زكريا لم يحتمل التعذيب في “شقيقة السودان” فعاد بخفي حنين ولم يجد عافية لابنته بل هو نفسه صار يبحث عن العافية.
ردود فعل غاضبة:
بعد أن أصبح أمر تعذيب السودانيين بمصر واقعاً خاصة بعد أن حكى زكريا ما حدث له هناك، وجد هذا الأمر ردود أفعال واسعة من قبل كل قطاعات المجتمع السوداني استنكاراً للحادثة وشجباً وإدانةً لها، لأنها حدثت من دولة يعتبرونها أخت السودان ولم يحدث هذا الأمر من قبل لأي سوداني في دولة حتى التي تعتبر السودان من ألد خصومها، لذلك دعا ناشطون وزارة الخارجية إلى استدعاء السفير المصري بالخرطوم لتوضيح ما يحدث للمواطنين السودانيين بمصر بيد أن هذا الأمر لم يحدث، واكتفت وزارة الخارجية بإرسال طلب للسلطات المصرية لشرح ما أثير عن تعذيب السلطات المصرية لسودانيين دون أسباب، وهنالك أحاديث عن استلام الخارجية للتقرير بيد أنها لم تقم بإذاعته للمواطن لشرح وجهة نظر السلطات المصرية فيما حدث.
دعوات مقاطعة:
تبنى ناشطون سوادانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عدة حملات ضد الجانب المصري على خلفية ما حدث لعدد من المواطنين السودانيين بالقاهرة ودعا ناشطون إلى مقاطعة المنتجات المصرية بالسوق السوداني إضافةً إلى مقاطعة الخطوط الجوية المصرية وعدم السفر برحلاتها إلى أي دولة بل ذهب الناشطون إلى أكثر من ذلك داعين إلى إلغاء اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين السودان ومصر ذلك لأن الجانب المصري لم يقم بتطبيق الاتفاقية على أكمل وجه، بيد أن البعض اتخذ اتجاهاً مغايراً لهذا الاتجاه بحجة أن الذين تورطوا في تعذيب وتفتيش السودانيين في القاهرة هم فئة قليلة من الشعب المصري. وأصحاب هذا الرأي يرون ضرورة محاسبة من قام بهذا الأمر عن طريق القانون حتى لا نسمح بنشوء فتنة بين الدول الإسلامية لأننا كلنا ننتمي لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ونحن كمسلمين يجب أن نكون حكماء داعين إلى ضرورة التريث في الأمر وعدم إصدار قرار سلبي قد يضر بعلاقة السودان مع مصر خاصةً وأن الأمر لم يتم معرفة ما إذا كان ما حدث حقيقي أم شائعات حتى لا نتدخل مع الجانب المصري في توتر علاقات خاصةً وأنها على شفا حفرة من التوتر.
احتجاجات بالسفارة المصرية:
أسرة المواطن الحاج زكريا الذي قامت السلطات المصرية بتعذيبه في الأيام الماضية بالقاهرة دون إبداء أسباب، ذهبت باكراً إلى السفارة المصرية بالخرطوم بغية تسلم مذكرة وتنفيذ وقفة احتجاجية، تنديداً بتعذيب الحاج زكريا بالقاهرة، بعد أنها قامت بتوزيع الدعوة لمشاركتها الوقفة في مواقع التواصل الاجتماعي. ولكن قبل أن تصل الأسرة الى موقع السفارة تراصت قوة من الشرطة أمام السفارة، وضربت سياجاً حولها، ما حال دون وصول العديد من المواطنين إلى موقع السفارة.
ولكن مع ذلك أصرت أسرة الحاج زكريا على البقاء أمام السفارة المصرية، وهي ترفع لافتات كُتب عليها “لا لإذلال الشعب السوداني”. وأيضا “كلنا زكريا”. وذلك بعدما تم منع الوقفة الاحتجاجية المخطط لها. المهم أن أسرة الحاج زكريا قامت بتسليم مذكرة احتجاجية الى السفارة المصرية. وحينما حاول الصحفيون التحدث إلى أسرة الحاج زكريا بعد تسلم المذكرة، قام أحد أفراد القوة الأمنية بمنع الصحفيين من ذلك وقال إن التصوير ممنوع، وكذلك التصريحات، بل إنه قام بأخذ أجهزة التسجيل من بعض الصحفيين قبل أن يردها لهم لاحقاً، بحجة أن الوقفة الاحتجاجية غير مصدق لها قانونياً، وأن أسرة الحاج زكريا لا تملك تصريحاً لإقامة الوقفة الاحتجاجية.
منع دخول المصريين المحال التجارية:
الشاهد أن تعذيب الحاج زكريا وجد تعاطفاً كبيرًا من قطاعات الشعب السوداني حيث تداولت مواقع التواصل الإجتماعي صوراً لعدد من المحال التجارية بالعاصمة الخرطوم قام أصحابها برفع لافتات على أبواب المحال كتب عليها “تحذير.. ممنوع دخول المصريين للمحل”، فيما تواردت أنباء أمس عن توقيف عدد من المواطنين السودانيين بالقرب من كبري المك نمر أمس مواطناً مصرياً طالبين منه إبراز إقامته على خلفية الدعوة إلى توقيف كل مواطن مصري لا يمتلك إقامة وتسليمه للسلطات، في الأثناء قيل أن مواطنين بولاية القضارف قاموا مساء أمس بطرد عدد من المصريين من أحد أحياء المدينة تنفيذاً للدعوات برد اعتبار الشعب السوداني من الإهانة التي تعرض لها بعضهم بمصر الأيام الماضية.
“سائحون” والثورية على الخط:
نشر أحد أعضاء مجموعة “السائحون” على موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” منشوراً دعا فيه عصابات (النيقرز) إلى رد اعتبار الشعب السوداني بعد الاعتداء على بعض السودانيين في القاهرة بعد أن تماطلت الحكومة في رد حقوقهم. وبالمقابل نشر أحد المدونين بمجموعة الجبهة الثورية في الفيس بوك قائلاً :” لا يخفى عليكم ما تقوم به السلطات المصرية من اعتقال وتعذيب وأهانة لأبنائنا وتطور الامر لقتل لاجئين عزل ومن قبل ذلك الاستفزازات المتكررة من قبل الإعلام للشخصية السودانية، لذلك ما تقوم به حكومة مصر يعتبر انتهاكاً صارخاً وتعديًا سافرًا على وطننا الكريم رغم ما ظللنا نقدمه مِن تضحيات مراعين حقوق الجيرة والمصير المشترك وأعظمها كان التنازل عن أرض غالية وهي حلفا لبناء السد العالي ولم نجن في المقابل إلا الإساءة والتحقير، لذلك ندعو جميع أفراد الشعب السوداني للتعبير عن قضيتهم ووضع حد لهذا التجاوز الخطير لذلك ندعو الجميع للتجمع أمام السفارة المصرية في الخرطوم للمطالبة بالتحقيق الفوري في قتل المواطنين السودانيين وتقديم القتلة إلى محاكمات عسكرية، والانسحاب الفوري من حلايب وشلاتين واعتبارها منطقة نزاع حتى يتم فيها التحكيم الدولي، وكف الآلة الإعلامية المصرية التي تسيء للإنسان السوداني، وطرد السفير المصري وقفل الحدود لحين تحقيق البنود أعلاها، ودعا الناشطون في بلاد المهجر الى الاحتجاج أمام السفارات المصرية في الخارج.
مناشدة للصحف السيارة:
الأزمة أفرزت جسماً جديد أطلق عليه اللجنة الإعلامية للحملة الشعبية لمناهضة تعذيب السودانيين في القاهرة.. اللجنة الوليدة ناشدت الصحف السودانية بضرورة المساهمة في رد اعتبار الشعب السوداني بقولها: “في هذة اللحظات الحرجة من تاريخ البلاد التي تتطلب التجرد للوطن دون إعلاء الانتماءات الأخرى” نناشدكم بوضع مثلث حلايب السوداني في أعلى الصفحة الأولى للصحف وأن يكون شعاراً ثابتاً في شاشات القنوات الفضائية السودانية أو ترديد عبارة “حلايب سودانية” عبر الإذاعات، بغرض توصيل رسالة وطنية سلمية محترمة للنظام المصري، وأشارت اللجنة: إنها ستقوم بمراقبة من أسمتهم بعملاء المخابرات المصرية في وسائل الإعلام السودانية.
الحكومة: كرامة السودانيين خط أحمر
قالت الحكومة إن قضية الانتهاكات الأخيرة التي تعرض لها بعض السودانيين في مصر لن تحل عن طريق التصعيد الإعلامي وإنما ستتولى الدبلوماسية السودانية الدور في الحفاظ على أرواح المواطنين السودانيين المتواجدين على الأراضي المصرية، وقال وزير الإعلام دكتور أحمد بلال عثمان إن الحكومة لديها اتصالات تقوم بها الآن من أجل معالجة الأمر وأكد بلال أن كرامة الإنسان السوداني تظل خطاً أحمر وغير مسموح المساس بها “قط”.
منبر السلام يطالب بتحريك ملف حلايب:
طالب حزب منبر السلام العادل الحكومة بضرورة تحريك ملف حلايب في المحافل الدولية واستدعاء السفير المصري بالخرطوم واستفساره حول الانتهاكات التي يتعرض لها السودانيون في مصر، وقال الحزب على لسان أمينه السياسي والإعلامي العميد متقاعد ساتي محمد سوركتي: آن الأوان أن تتعامل الحكومة مع هذه القضية من منطلق وطني، وأشار الحزب إلى أن مقولة المصريين حكموا السودان “أكذوبة كبرى”، في الأثناء قال عضو الحزب الاتحادي الديمقراطي الطيب المكابرابي إذا صح استهداف السلطات المصرية للسودانيين في هذه الحالة نحن نؤيد دعوات المقاطعة للمنتجات المصرية ويجب أن تقوم الحكومة بوقف تنفيذ اتفاقية الحريات الأربع وإعادة النظر في العلاقة بين البلدين كما يجب على الإعلام المصري وقف ما يقوم به من تحريض ضد السودان وإعادة النظر فيما يجري من أجل تمسك العلاقة بين البلدين، داعياً الحكومة إلى ضرورة تحريك قضية حلايب في المجتمع الدولي، فيما أبدى النائب البرلماني المستقل عن الدائرة (2) دنقلا بالمجلس الوطني ابو القاسم برطم تضامنه مع أسرة الحاج زكريا.
الخارجية المصرية والسفارة ينفيان:
نفى المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد وجود أي سياسة مصرية ممنهجة تستهدف السودانيين في مصر وقال إن القاهرة تدرس المذكرة التي قدمتها السفارة السودانية حول موضوع احتجاز رعاياها من قبل السلطات الأمنية، وقال إن ما يحدث من تفتيش هو حملات عامة على الجميع وليس على السودانيين فقط، وهي مجرد إجراءات لضبط التعامل مع سعر الصرف الأجنبي، منوهاً بأن أي مخالفة في هذا الصدد تكون وفقاً للقانون، قائلاً إن “السودانيين يعيشون منذ سنوات طويلة، وهم جزء أصيل من نسيج المجتمع المصري، ولا يوجد أي استهداف لهم بمصر”، من جانبه نفى المستشار الإعلامي للسفارة المصرية بالخرطوم عبد الرحمن عبد الفتاح ناصف وجود أي استهداف للسودانيين المتواجدين في مصر وأكد أن السفارة والقنصلية المصرية بالخرطوم تقومان بعملهما في إصدار التأشيرات للسودانيين المتجهين إلى مصر على مدار الساعة مشدداً على أنه لا يوجد أي تغيير في معاملة السودانيين في مصر، كما أنه لا توجد حتى الآن على الأقل معلومات رسمية تفيد بذلك، وقال ناصف في حديث لـ(الصيحة) إن ما يثار عن معاملة سيئة لسودانيين بمصر إن صح هذا الأمر فإنه غير مقبول ويجب ألا يحدث وشدد على عدم الحكم على أحد حتى معرفة وجهة نظره في الاتهامات ضده، مشيراً إلى ان ما يحدث في مصر مجرد إجراءت لضبط سوق العملات الأجنبية تطبق على الكل حتى المصريين، وقال ناصف على المواطن الذي تحدث عن تعرضه للتعذيب في مصر تقديم تقرير عما حدث له والذهاب للقضاء لتحريك إجراءات قانونية، وأكد ناصف أن أحد المصريين قال له إن اتفاقية الحريات الأربع غير مطبقة في السودان خاصة حرية التملك، وقال له إن المصري لا يستطيع أن يتملك في السودان عكس الجنسيات الأخرى، وقال ناصف إذا كان هذا الأمر صحيحا فهو غير مقبول وكذلك إن حدث في مصر فهو غير مقبول.



