خبراء اقتصاديون يشككون في صمود قرار اغلاق الخرطوم

ازدحام غير معهود في تاريخ الخرطوم الحديث شهدته شوارع واسواق المدينة اليوم الجمعة وذلك قبل ساعات من الاغلاق الكامل الذي اعلنته الحكومة والممتد لثلاثة اسابيع بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا المستجد ومما زاد في كثافة الحراك في كافة اشكاله هو ان اليوم هو الاخير للتسوق قبيل حلول شهر رمضان الكريم . شريحة عريضة من المواطنين اصحاب الدخل المحدود من الذين يعتمدون علي الدخل اليومي من اعمالهم في الاسواق وقطاع الانشاءات هددوا بكسر حالة الاغلاق مالم تقم الدولة بتقديم الدعم اللازم لعدم قدرتهم في توفير متطلبات اسرهم لفترة تمتد لثلاثة اسابيع ويشكل هؤلاء نسبة عالية في مجتمع العاصمة الذي تتجاوز نسبة الفقر به 40% وفقا للتقديرات الرسمية كان الاطباء والاختصاصيون والعاملون في الحقل الصحي قد شددوا علي ضرورة الاغلاق الكامل للخرطوم للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد علي ان تقوم الازرع الاجتماعية بتوفير الدعم المادي والعيني للشرائح الاجتماعية الفقيرة غير ان الحكومة لم تظهر اية بوادر حتي الان لدعم الشرائح الفقيرة
سالت البروفيسور عثمان البدري المدير السابق لمعهد البحوث الانمائية بجامعة الخرطوم عن اغلاق الخرطوم ما له وما عليه فاجاب قائلا : ( ان قاعدة المعلومات الموثقة هي اساس القرار السليم للسياسات العامة والمتابع لمجريات الاحداث يجد ان غالب القرارات لا تاتي بالصورة الصحيحة ) يضيف بروفيسور البدري في حديثه للتلفزين المركزي الصيني انه كان علي الحكومة اخضاع قرار اغلاق الخرطوم للدراسة قبل اصدارة خاصة ان حوالي 80% من سكان العاصمة يعتمدون في اقتصادياتهم علي الدخل اليومي او ما يسمي ب(رزق اليوم باليوم ) وما لم تحصل هذه الشريحة علي القوت فان نسبة نجاح الاعلاق تكون متدنية جدا لافتا الي ان غالب مستهلكات العاصمة اليومية من البان وخضر وفواكه ولحوم تاتيها من الولايات المحيطة ما يعني خلق حالة من الندرة في هذه السلع في وقت شهدت فيه اسعار السلع والخدمات ارتفاعا مضطردا .وخلص بروفيسور البدري الي ان اثر الاغلاق بصورته الراهنة سيؤدي الي المزيد من التدهور الاقتصادي وتراجع الناتج الاجمالي وزيادة والتضخم وارتفاع نسبة الفقر ,

استاذ الاقتصاد بجامعة السودان بروفيسور عبدالعظيم المهل قال ان للسودانيين ارثهم الاجتماعي الخاص وابرز مرتكزاته الاسرة الممتدة فاذا تعارض موروثهم الاجتماعي مع القانون فانهم ينحازون لذلك الارث وبالتالي فان حتمية التقاطع بين هذا النهج الاجتماعي والقانون واردة جدا ما يعني صعوبة انفاذ الاغلاق بصورة كاملة كما ان احدث دراسات مركز مامون بحيري للدراسات اكدت ان 65% من السودانيين يعملون في قطاع الهامش وما يطلق عليه باقتصاد الظل وعليه فمن الصعوبة اغلاق الخرطوم وفرض الحجر والاقامة الجبرية علي سكانها كما ان الحكومة تفتقر للموارد المادية التي تمكنها من تعويض المتضررين واضاف برفيسور المهل في حديثه لمجموعة الصين للاعلام والتلفزيون المركزي الصيني الي ان الحكومة هي اكثر المتضررين بالاغلاق ذلك ان اغلب ايراداتها من الضرائب والجمارك وهما قطاعان يتاثران سلبا بايقاف اوجه النشاط الاقتصادي وتوقع المهل ان تعمد الحكومة الي اعادة صياغة القرار كان تسمح بزيادة ساعات الحركة داخل المدن الثلاث او ان تعود للاغلاق المتدرج

وذهب الدكتورمحمد الناير استاذ الاقتصاد بالجامعات السودانية الي ان الحكومة لم تقم بدراسة القرار بالصورة المثلي للوقوف علي ارتدادته نحو الاقتصاد والمجتمع كما انها تعجلت باتخاذ قرار الاغلاق الكامل في وقت كان عليها الاستفادة من تجارب الدول المشابهة اذ ادي الاغلاق المباشر الي ارتفاع اسعار السلع وخلق حالة من الفوضي بالاسواق وشدد علي ضرورة اعادة النظر نحو القرار علما ان هنالك عاملين بالقطاع العام لم يتلقوا رواتبهم حتي اليوم وكشف الناير ان السواد الاعظم من اهل العاصمة يعتمدون علي الدخل اليومي كما ان 65% من سكان العاصمة لا يعملون باجروبالتالي فلا يمكن مطالبة هذه الجموع البقاء بمنازلهم وكان علي الحكومة توفير قاعدة بيانات حتي يمكنها دعم الاسر الفقيرة حتي لا يضطرالناس الي الخروج

وخلص دكتور الناير الي ان الاغلاق بصورته الراهنة لن يصمد كثيرا متوقعا مراجعة القرار في ايامة الاولي وقد تتجه الحكومة الي تحديد ساعات من النهار للحراك وقد يتوقف الاغلاق عند قفل الجسور بين المدن الثلاث فقط علي صعيد الاصابات المؤكدة اعلن وزير الصحة الاتحادية د أكرم علي التوم مساء الجمعة عن حالة إصابة جديدة وحالة وفاة بفايروس كورونا، مع وجود 300 حالة اشتباه بمراكز العزل الصحي بالبلاد ،

وقال التوم إن القطاع الصحي بأكمله يعمل مع الوزارة لتؤدي دورها في كل الولاية بكفاءة عالية ، مضيفا إن الترصد والتبليغ عن الفايروس سيستمر بشكل مكثف خلال فترة الحظر مع تخصيص مرافق للكورونا واخري للطواريء تعمل في نفس الوقت وكشف التوم عن اتفاقهم مع جهاز المخابرات العامة ليعمل مستشفي يونيفرسال في الحجر الصحي خلال فترة الإغلاق الكامل ، اضافة الي مستشفي أخر بامدرمان مستشفي جبرة للطواري ، ودعا التوم للالتزام بالاغلاق الكامل من قبل الجميع معلنا ايجاد اداة توصيل للمواد الغذائية لكل من يعمل باليومية وتمت تجربة ذلك مع لجان المقاومة والشرطة والقوات المسلحة، . الي ذلك اعلن والي الخرطوم المكلف إغلاق كافة الجسور داخل العاصمة ومنع السفر للولايات قطعيا

و كشف الدكتور يوسف آدم الضي والي ولاية الخرطوم المكلف وزير الحكم الاتحادي عن إغلاق كامل للكباري داخل ولاية الخرطوم إعتبارا من يوم غد السبت تنفيذاً لقرار الحظر الكامل. وأكد الضي اكتمال كل الترتيبات لبداية الحظر الكامل اعتبارا من الغد، منوهاً إلى أن لجنة أمن الولاية أطمانت على جميع الترتيبات الخاصة بنشر القوات من أجل السيطرة على الحركة تنفيذاً للتوجيهات التي أصدرتها اللجنة العليا للطوارئ الصحية. وشدد والي الخرطوم المكلف على منع السفر من وإلى العاصمة الخرطوم بما فيها السيارات الخاصة، مشيراً إلى المنع الكامل لعبور الكباري داخل الولاية مسثنياً الحالات التي سمح بها القانون وضبط التصاريح بحيث تمنح للجهات وليس للأفراد.

الاحداث نيوز




خالد عثمان

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.