برلمانيون يطالبون بتنكيس الأعلام حزناً على مقتل 16 مواطناً في سيناء
برلماني: ماذا نقول للمك نمر ونحن نرى مواطنينا يتعرضون للذل والإهانة
عرض: محجوب عثمان
ذات البرلمان الذي وقف جميع أعضائه ليصفقوا بشدة عند دخول الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي إبان مشاركته مراسم أداء رئيس الجمهورية المشير البشير القسم في مطلع يونيو الماضي، وقف بالأمس موقفاً مغايراً لدرجة أن بعض أعضائه دعوا لإلغاء اتفاقية الحريات الأربع ومعاملة المصريين بالمثل وتقديم شكوى عاجلة ضد مصر للجنة حقوق الإنسان العربية والبرلمان العربي بعد الانتهاكات الكبيرة التي قامت بها السلطات المصرية تجاه المواطنين السودانيين ومقل 16 بالرصاص في سيناء واعتقال 23 آخرين في القاهرة لتنطلق بعد ذلك أزمة تطلبت استدعاء وزير الخارجية البروفسور إبراهيم غندور للبرلمان لقديم بيان عن الاتهاكات التي تمت لمواطنين سودانيين في مصر.
بيان هادئ
بيان غندور أمام البرلمان جاء هادئاً يعبر عن الدبلوماسية التي يحملها عنواناً، فقد اعتبر الانتهاكات التي تمت ما هي إلا زيادة في حالات احتجاز للسودانيين وتفتيشهم وسلب ممتلكاتهم غير أن البيان فصل في الحوادث التي تمت بشأن السودانيين، وبين أن الاستهداف في مواجهة السودانيين تم في المقاهي والشوارع خاصة في منطقة وسط البلد في القاهرة واقتيادهم مكبلين إلى أقسام الشرطة ومحاولة الحصول منهم على أموال تحت ذرائع التأكد من امتلاكهم إقامات داخل مصر، وبين أن السودانيين أيضاً تم استهدافهم دون سواهم أمام الصرافات قبل وبعد أداء معاملاتهم المالية وتغيير العملة التي بحوزتهم للجنيه المصري، وتمت مصادرة أموالهم بذرائع غير قانونية تمثلت في عدم الحصول على إقرار جمركي للأموال من 10 آلاف دولار.
فظاظة الاحتجاز
غندور بين لنواب البرلمان أن السودانيين تمت معاملتهم بفظاظة خاصة مع تطور الحملات وانتقالها من الشارع والمقاهي إلى داخل الشقق التي يستأجرها السودانيون وتفتيشها، قاطعاً بوجود نماذج موثقة لمثل هذا الانتهاك، قاطعاً بأن سفارة الخرطوم بالقاهرة ظلت تتابع حالات المقبوض عليهم في الأقسام والنيابات والسجون، وتمتلك توثيقاً فوتغرافياً لكل الحالات، غير أن غندور أشار إلى أن بعض المجموعات المتفلتة أصبحت تقوم بذات ما تقوم به الشرطة والأمن المصري تجاه المواطنين السودانيين بعد أن تنتحل صفة رجال الشرطة والأمن وتقوم بالنصب والاحتيال تحت هذا الغطاء.
البروفسور غندور أكد أن وزارة الخارجية تتابع عن كثب أحوال السودانيين في كل الدول غير أنه لفت إلى أن بعض الملفات تحتاج إلى التعامل بحكمة أكثر، وقال لنواب البرلمان “قد تضطر أحياناً لأن تبتلع أمراً لا تستطيع بلعه لو أنك تتعامل مع ملف شخصي”، مؤكداً أنه ظل يتابع القضية منذ اندلاعها بصورة يومية، لافتاً إلى أن حرصهم على تمتين العلاقة مع مصر لم ينسيهم حرصهم الأكبر نحو سلامة وأمن المواطن السوداني أينما حل، مشيراً إلى أن الحالات التي تم تسجيلها ومتابعتها تبلغ 39 حالة منها 16 مواطناً تم إطلاق الرصاص عليهم واغتيالهم في سيناء و23 مواطناً تم اعتقالهم في القاهرة، مؤكداً أن وزارته تعمل على متابعة أمر المعتقلين عن كثب، مستشهداً بإطلاق سراح 4 منهم أمس الأول.
حديث خلف الأبواب
غندور أشار إلى أن بعض القضايا تحل خلف الأبواب المغلقة، بعيداً عن أضواء الإعلام، وقال “كثير مما نفعله لا نقوله وكثير مما نقوله في الغرف المغلقة لا نعلنه للإعلام”، لافتاً إلى أنهم احتجوا أكثر من مرة للتناول الإعلامي للشأن السوداني والقيادة السودانية في وسائل الإعلام المصرية.
حلايب سودانية
ربما استصحبت قضية الانتهاكات للسودانيين بمصر معها قضايا الماضي الحاضر فقد أفرد غندور حيزاً من حديثه لاحتلال السلطات المصرية أرض حلايب وشلاتين، وقال إن للسودان شكوى لدى مجلس الأمن تتعلق بحلايب تجدد سنوياً وتلحق بها كل التطورات حتى قيام الانتخابات الماضية، ولفت إلى أن قضية حلايب لا بد أن تحل بالتحكيم قاطعاً برفص مصر للموافقة على هذه الخطوة لكنه أكد بأن حلايب سودانية، وقال “حلايب سودانية وستظل سودانية ويستعود يوماً ما ولن ينقص من سودانيتها ضمها في خريطة مصر”.
حديث ناعم
حديث غندور لم يفت من غضب النواب ولم يمتص هجمتهم إذ أخرج نواب البرلمان كل الهواء الساخن وهاجم غالبتهم الانتهاكات التي قامت بها السلطات المصرية غير أن قلة منهم دعوا لاستخدام نعومة الدبلوماسية في معالجة القضية، ولم ينسوا أن يذكروا بأن هناك مؤامرة تريد أن تنال من وحدة شعبي وادي النيل وتقسيم الشرق الأوسط لدويلات، وقال مهدي إبراهيم إن مصر تمر بظروف صعبة وعقدة داعياً لأن تعاد العلاقة مع مصر وفقاً للاتفاقيات الموقعة بين البلدين خاصة في حالات الخلاف أو الاختلاف في بعض المسائل، مشدداً على أهمية الاحتكام للمشتركات بين الشعبين لتفويت الفرصة على من سماهم بالمتربصين للنيل من وحدة الأمة الإسلامية، فيما اعتبر عضو البرلمان على أبرسي أن القضية في مجلملها لا ترقى لمستوى الإثارة حتى.
حمية النواب
ربما أثار حديث مهدي إبراهيم وعلي أبرسي حمية تنواب البرلمان الآخرين بداية أن نائب منطقة حلايب أحمد عيسى الذي أكد أهمية محاسبة من يخطئ حتى في العلاقات الدولية، مشيراً إلى أن مصر تظن أن السودان هو الذي يحتاج إليها بينما الواقع أن مصر هي التي تحتاج بشدة للسودان في كل المناحي في وقت انتقد فيه نائب البرلمان محمد صالح الهوباني من يقولون إن مصلحة الشعبين فوق كل شيء، مشيراً إلى أن مصلحة إنسان السودان هي التي يجب أن تكون فوق كل شيء، وقال “أن يراق دم سوداني واحد ناهيك عن 16 يقتلون رمياً بالرصاص، وأن يعذب سوداني واحد فذلك مدعاة لأن تتحرك الحكومة سريعاً”.
مطالبة بإلغاء الحريات الأربع
رغم أنها تشغل منصب نائب رئيس البرلمان العربي إلا أن ذلك لم يمنع عضو البرلمان سامية حسن سيد أحمد من المطالبة القاطعة بإلغاء اتفاقية الحريات الأربع، وقالت سامية إن الحريات الأربع مطبقة من الجانب السوداني فقط، وذلك أمر يدعو لتعليقها أو إلغائها، فضلاً عن مطالبتها بتقديم شكوى عاجلة للجنة حقوق الإنسان العربية حول الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون في مصر بالإضافة لشكوى أخرى للجنة حقوق الإنسان في البرلمان العربي، لتنتزع إعجاب النواب الذي عبروا عن دعمهم لرأيها بالتصفيق الطويل.
تنكيس إعلام
وإن كان هناك العديد من النواب قد ساندوا الاتجاه لتجميد أو إلغاء اتفاقية الحريات الأربع إلا أن مداخلة أخرى وجدت الاستحسان تقدم بها عضو البرلمان الطاهر حسن عبدول الذي اعتبر أن مقتل 16 سودانياً في دولة أخرى رمياً بالرصاص يستحق تنكيس الإعلام، وقال “مقتل 16 سوادني في سيناء أمر مخجل يستحق أن ننكس له الإعلام” قبل أن يدعم بشدة إلغاء الحريات الأربع، وربما سانده في قوله النائب عن الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل طارق محمد الشيخ الذي شدد على أهمية أن يعامل المواطن السوداني أينما حل بعزة وكرامة وإن تثور الدولة لكرامة المواطنين السودانيين، وأن تحتج بشد أن تعرضوا للإهانة والمذلة، مشيراً إلى أن تعامل الخارجة المصرية نفسه كان فيه إهانة للخارجية السودانية باعتبار أن الرد المصري جاء بعد 12 يوماً وجاء هزيلاً واعتبره غير مقبول ويعبر عن الإهانة وقال “أسي نقول شنو للمك نمر”
رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان د. محمد مصطفى الضو أكد البرلمان يتحمل مسؤولية كل الشعب السوداني في كل بقاع الأرض كونه الممثل الشرعي للشعب، وأشار إلى أن لكل مواطن حقوق معروفة حتى المجرم يجب أن يجد المعاملة الكريمة والحقوق القانونية المتمثلة في المحاكمة العادلة وتطبيق القانون، معتبراً أن التجاوزات التي تمت في القاهرة لمواطنين سودانيين تتوجب الوقوف عندها غير أنه أشار إلى أنه مطمئن ما دامت وزارة الخارجية تعمل على معالجة الأمر بالصورة التي تحفظ كرامة المواطن، لافتاً إلى أن العلاقة مع مصر مرت بعدد من المنحنيات الخطيرة غير أنها لم تمس شعبي البلدين من قبل كما يحدث الآن، معتبراً أن هناك جهة ما تحاول جر البلدين لفخ القطيعة بين الشعبين، مستشهداً برسائل يتم تداولها على وسائط التواصل ليس لها أي أساس من الصحة مثل الاعتداء على شاب مصري بشارع النيل، معتبراً أن ذلك لم يحدث لأنه لا يمثل حتى قيم وموروثات الشعب السوداني.
انتقاء جنسيات
انتقد نائب البرلمان عبد الكريم آدم ضو البيت انتقاء السودانيين دون سواهم من الجنسيات الأخرى لمعاملتهم بماهنة والتعدي عليهم في مصر ودعا لفض كل العلاقات الإستراتيجية مع مصر، وقال “يجب أن لا نبني علاقات مع دولة تزهق أرواح مواطنينا بالرصاص وتزج بهم داخل السجون”، مشيراً إلى أن مصر غير حريصة على علاقتها مع السودان، ولو أنها تحرص على العلاقات لكانت قد تقدمت باعتذار للشعب السوداني على الأقل زالة الغبن قبل أن تتحدث عن معالجة أمر السجناء، داعياً البرلمان لاتخاذ وقفة حقيقية في أمر العلاقات الثنائية والتكامل الاقتصادي بين مصر والسودان، مشيراً إلى أن السودان يصدر أبل ومنتجات زراعية لمصر ويمنع المصدرين من إدخال أموالهم للسودان كعملة ويلزمونهم باستيراد حلويات وبلاستيك، وأنواع من البسكويت، وقال “نحن كبرلمان يجب أن نتحرك في هذا الشأن”.
شعرة معاوية
عضو البرلمان المهدي محمد حمدان انتقد تعامل مصر مع السودانيين ولفت إلى أن السودان ظل على مر العصور يمثل الجانب الأحرص على العلاقة بين البلدين وقال “عبر التاريخ ظللنا نحرص على مد شعرة معاوية بين البلدين إلا أن مصر كانت دائماً الطرف الذي يشد هذه الشعر”، لافتاً إلى أن مصر قتلت العديد من السودانيين في سيناء وزجت بالعديد من أبناء الوطن في السجون ومن أجل مصر غمرت المياه جزءاً من تاريخ السودان في حلفا واحتلت مصر جزءاً عزيزاً من السودان ورغم ذلك ظل السودان ساكتاً حفاظاً على العلاقات بين البلدين، داعياً لتصحيح كل الأوضاع المقلوبة مع مصر في الحين.
الفشقة تطل برأسها
عدد من نواب البرلمان استغلوا قضية مصر ليطرحوا العديد من المشكلات الأخرى خاصة مبارك النور نائب دائرة الفشقة الذي تطرق لما يحدث للسوانيين على الحدود مع أثيوبيا والسودانيين المسجونين في السعودية والأمارات العربية المتحدة وعدد من الدول الأخرى.
رفض قاطع
رئيس البرلمان البروفسور إبراهيم أحمد عمر وضع النقاط على الحروف عندما طرح للنواب مقترحاً يتمثل في إدانة صريحة من البرلمان لما تم تجاه السودانيين في مصر وافق عليه النواب بالإجماع فقد قال “البرلمان يرفض التعامل المشين الذي تعرض له “39” مواطناً سودانياً في مصر من قبل الأجهزة الرسمية للدولة ويطالب وزارة الخارجية بمواصلة جهودها في الحفاظ على أرواح السودانيين في مصر ومعالجة الأزمة بما يحفظ كرامة المواطن السوداني.
صحيفة الصيحة
