النص الكامل لخطاب حمدوك بمناسبة الذكرى الاولى (لفض الاعتصام)

بسم الله الرحمن الرحيم

شعبنا الصامد الصابر المنتصر
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

أقف امامكم اليوم لأخاطبكم في ذكرى واحدة من أكثر اللحظات حزناً والماً في تاريخنا المعاصر، وهي الذكرى الأولى لجريمة فض الاعتصام الثوري الذي انعقد جمعه امام القيادة العامة في العاصمة الخرطوم وفي ولايات السودان المختلفة منذ 6 ابريل 2019.
مثل الاعتصام الجماهيري ذروة الحراك الثوري الذي بدأ في ديسمبر 2018، مستلهما كل نضالات شعبنا من اجل استعادة الديمقراطية منذ الفجر الكالح لانقلاب 30 يونيو 1989. اجتمعت كلمة شعبنا بكافة مكوناته الاجتماعية والنقابية والسياسية وقواه المطلبية الحية مرددة هتاف الثورة الباسل (حرية، سلام، وعدالة)، وانحازت قوات الشعب المسلحة بضباطها وجنودها الشرفاء لهذه الوحدة، ونجحنا مجتمعين في اسقاط نظام المؤتمر الوطني وفتح صفحة جديدة في تاريخ الوطن.

ظهر الي العيان في خضم الاعتصام عظمة وجمال الشعب السوداني، وتفجرت فيه طاقات وابداعات الشابات والشباب في التكافل والتنظيم والتخطيط ونبذ العنصرية وقبول الآخر، والفن والموسيقى والتشكيل والجداريات وجمهورية أعالي النفق وغيرها من المشاهد التي لن تغيب عن ذاكرة شعبنا، وترسم لوحة ثورة عظيمة ابهرت بجمالها وسلميتها وجسارتها العالم اجمع.

 

وعكس كل ذلك الجمال كيف قاوم الشعب السوداني مشروع القبح والتشويه والدمار الذي ظل يحاول إعادة صياغة الشخصية السودانية على مدى ثلاثين عاماً من حكم الفساد والاستبداد.
ثم جاءت ملحمة الفداء العظيمة في فجر الثالث من يونيو، التي ستظل ذكراها خالدة في كتاب التاريخ، فاصلا بين الجسارة والجبن، والوفاء لمستقبل كريم في مواجهة طعنة الغدر اللئيم.

 

يومها تقدم شهداؤنا العظماء لينضموا الي الركب الماجد لشهداء الشعب السوداني في الحراك الثوري وفي معارك الحرية والعدالة في بقاع بلادنا المختلفة، ويرتقوا في معراج المجد والتضحية… فداءاً لشعبهم ولثورته العظيمة من اجل الحرية والكرامة والمستقبل الأجمل للأجيال القادمة.
انني أؤكد لكم جميعاً، ان تحقيق العدالة الشاملة والقصاص لأرواح شهدائنا الابطال في مجزرة فض الاعتصام، وفي جريمة الثامن و العاشر  من رمضان التي سبقتها و للجرحى والمفقودين، هي خطوة لا مناص ولا تراجع عنها، وانها ضرورية للغاية من اجل بناء سودان العدالة وسيادة حكم القانون الذي ننشد، ومن اجل كسر الحلقة الشريرة للعنف السياسي واستخدام السلاح ضد المواطنين .
هذه الحلقة الشريرة التي فتحت جرحاً غائرا في النسيج الاجتماعي للسودان، ظل ينزف منذ احداث توريت 1955، مرورا بالحرب الأهلية في الجنوب التي اتسعت رقعتها لتشمل دارفور وجبال النوبة وجنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان وضحايا مذابح كجبار وبورتسودان وشهداء الحركة الطلابية وشهداء سبتمبر 2013 وغيرهم، من ابناء الشعب السوداني الذين دفعوا ارواحهم ثمنا لغياب دولة العدالة والمساواة والمواطنة والقانون في السودان.

كل هذا النزيف كان بسبب استرخاص الدم السوداني في خضم العملية السياسية وغياب المشروع الوطني الذي يجمعنا. انني أقف امامكم اليوم لأقول من موقع السلطة التنفيذية الذي جاءت به هذه التضحيات، بأن الدم السوداني غالي وان الدم السوداني واحد، وانه لابد من الكشف عن المجرمين الحقيقيين وراء جريمة فض الاعتصام ومحاسبتهم. اننا في انتظار اكتمال اعمال لجنة التحقيق المستقلة والتي سيتبعها تقديم كل من يثبت توجيه الاتهام ضده بالمشاركة في مجزرة فض الاعتصام لمحاكمات عادلة وعلنية. وذلك من اجل إيقاف هذا النزيف وضمان تحقيق العدالة في معناها الشامل وصناعة السلام الاجتماعي المستدام في السودان.
وهنا لا يفوتني ان أقدم التحية والاجلال، والتعزية مرة أخرى، لأسر الشهداء والجرحى. لكل ام مكلومة واب مفجوع في فلزات اكبادهم، والذين نجحوا في تنشئتهم ليخرجوا الي العالم وهم بهذا النبل ويرسموا بدمائهم هذه اللوحة الخالدة للفداء والبسالة والتضحية ولعل عزاءنا الوحيد ووفاءنا الحقيقي لدماء شهدائنا الابطال، يتمثل في الدفع بكل الجهود والعمل المستمر بلا كلل وبلا ملل، من اجل انجاز واجبات الثورة التي ضحوا بأرواحهم من اجل انتصارها.

ان معركة ترسيخ الديمقراطية في السودان، والدفع بقاطرة التنمية من اجل بناء وطن يليق بشعبنا العظيم هو الوفاء الحقيقي لدماء الشهداء. نحن قادرون على تجاوز كل التحديات التي تواجهنا في كافة المجالات إذا تمسكنا…

 

آخر لحظة




أنس مصطفى

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.