رئيس الوزراء أكد خلوها من أية قوات عسكرية البعثة الأممية .. مهام فنية لمساعدة الحكومة الانتقالية

لافتأ قضية إرسال البعثة الأممية للسودان تشغل الساحة السياسية السودانية باعتبار التخوفات التي ابداها البعض من طبيعة مهام البعثة وتأثيرها على السيادة السودانية ، وهي مخاوف لطالما حاول رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك تبديدها بتوضيح مهام البعثة والتي لاتنطوي على أي مساس بالسيادة الوطنية موضحا أن السودان ظل تحت رحمة الفصل السابع لأكثر من 15 عام ، وقد أعلن رئيس الوزراء بصورة قاطعة مؤخرا أن البعثة لاتوجد بها أي قوات عسكرية .
ومن ناحيتها أعلنت الأمم المتحدة في السودان أن مجلس الأمن قرر إنشاء بعثة جديدة للمساعدة في الفترة الانتقالية في السودان.
وقالت الأمم المتحدة في السودان، في بيان الجمعة الخامس من يونيو 2020، إن مجلس الأمن تبنى بالإجماع الخميس الرابع من يونيو الجاري ، قرارين بشأن الحالة في السودان، لافتة إلى أنه بموجب القرار الأول، رقم 2524، قرر المجلس إنشاء بعثة جديدة للمساعدة في الفترة الانتقالية في البلاد، أما القرار الثاني رقم 2525 فمدد بموجبه مهام بعثة الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة المشتركة في دارفور “يوناميد” حتى 31 ديسمبر القادم.
وأضاف البيان أنه بحسب القرار 2524، فإن مهمة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة في الفترة الانتقالية في السودان (يونيتامس) ستبدأ في الأول من يناير 2021، ولمدة 12 شهرا كمرحلة أولية.
وحسب القرار، تهدف بعثة المتابعة الأممية الجديدة (يونيتامس) إلى المساعدة في تحول السودان إلى حكم ديمقراطي، ودعم حماية وتعزيز حقوق الإنسان والسلام المستدام، كما ستدعم الوحدة أيضا عمليات السلام وتنفيذ اتفاقات السلام في المستقبل، والحماية المدنية وسيادة القانون.
ومن جهته أوضح رئيس مجلس الوزراء د. عبد الله حمدوك، أن البعثة السياسية التي طلبها السودان وفق الفصل السادس، ليست احتلالاً يأتي من أي بلد، وإنما بعثة مدنية كاملة ليس بها قوات عسكرية، مشيرا إلى أنه تم إلغاء موضوع الشرطة في الطلب السابق.
وقال حمدوك في حواراجري معه بتلفزيون السودان الخميس الماضي، إن طلب السودان للبعثة قائم على شرطين أساسيين هما ملكية البعثة والسيادة، وبالتالي يطلب السودان من المنظمة التي هو شريك فيها أن ترفع قدر المساعدات في شكل بعثة تساعد في معالجة قضايا الانتقال وعلى رأسها تمويل استحقاقات السلام الذي بات وشيكاً.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن موضوع طلب البعثة الأممية وفق الفصل السادس من أكثر المواضيع التي تم تشويهها بغرض، وأوضح أن السودان ظل تحت رحمة الفصل السابع لأكثر من (15) عاما.
وكان رئيس وزراء الحكومة الانتقالية د. عبد الله حمدوك قد طلب من مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي، تفويضا لإنشاء بعثة سياسية خاصة تحت الفصل السادس لدعم السلام.
وأوضح حمدوك، في خطاب للأمين العام للأمم المتحدة وقتئذ، أن السودان يطلب من الأمم المتحدة أن تسعى إلى الحصول على ولاية من مجلس الأمن لإنشاء عملية لدعم السلام بموجب الفصل السادس في أقرب وقت ممكن.
ومع استمرار الجدل حول مهام البعثة تم إجراء تعديلات على خطاب الحكومة ومن ثم ارساله للأمم المتحدة، وبحسب ما حملته وسائل إعلامية في الخامس والعشرين من مايو الماضي فقد أعلنت الحكومة السودانية عن إجراء التعديلات المطلوبة على خطاب الحكومة ليتوافق مع مسودة مشروع القرار الأممي لطلب بعثة تحت البند السادس لدعم مفاوضات السلام وإنقاذ الوثيقة الدستورية.
وقال وزير الدولة بالخارجية والناطق الرسمي باسم اللجنة الوطنية العليا للتعامل مع الأمم المتحدة، عمر قمر الدين، في تصريحات صحفية في ذلك الوقت إن الخطاب تم تعديله و إرساله إلى الأمم المتحدة بتاريخ ٢٧ فبراير ٢٠٢٠ لطلب مساعدات فنية.
ويقرأ استاذ العلوم السياسية بروفيسور صلاح الدومة في حديثه لـ(الوطن) محاولات بقايا النظام البائد التشكيك في مهام البعثة وحديثهم عن مساسها للسيادة الوطنية من واقع أن منسوبي نظام الإنقاذ اعتادوا على الكذب وخداع الذات لافتا إلى أن السودان في عهد البشير شهد وجود قوات للأمم المتحدة تحت الفصل السابع .
وأبدى الدومة تفاؤله بنجاح البعثة في إنجاز المهام الموكل اليها لمساعدة السودان في عمليات التحول الديمقراطي والانتقال السياسي وتعزيز السلام وحقوق الإنسان لافتا إلى نجاح الأمم المتحدة في مهمات مماثلة بالكثير من بلدان العالم كدولة ليبيريا التي زاراها في ذلك الوقت د. عبد الله حمدوك نفسه كمفتش واعطاهم التوجيهات اللازمة كمسؤول من الأمم المتحدة وقد ساهم في عملية التحول الديمقراطي بتلك الدولة ، هذا فضلا عن مساهماته في دول افريقية أخرى غير ليبريا في ذات المجال المتعلق بالانتقال السياسي والتحول الديمقراطي.
المصدر: صحيفة الوطن



