في الحقيقة .. لعنة الموارد بحر أبيض نموذجاً!

ياسر زين العابدين المحامي

الأرض مورد ناضب غير قابل للزيادة…
وما ينضب يتوقع إرتفاع سعره باضطراد..
الارتفاع يحدث لأنه ليس هناك ثمة بدائل أخرى ….
اذن تكلفة استنزاف مورد ناضب ترتفع كلما قلت المساحة أو الكمية….

 

فالسعر يرتفع للتعويض فقد لا يكون المورد متوفر مستقبلاً….
الأرض هي العرض والشرف….
للارض شهداء رووها بدمائهم الزكية…
الحديث هذا لا يهضمه الشنبلي ولا
وزير ماليته…
رغم انهما يفهما ويعيا المحاسبة جيدا..
العقد بالرقم ٢٩٦/ ٢٠١٢ يحكي العجب
التنازل عن (١٤٦٩) قطعة ارض سكنية درجة اولي قيمة القطعة (٣) الف ج….
و(١٥٤٠) قطعة درجة ثانية قيمة القطعة (٢) الف ج…
الاراضي تلك جهة ( المندرة) غرب النيل…
العقد يحكي المثير الخطر….
القيمة الكلية سبعة مليون اربعمائة سبعة وثمانون الف ج….
الوفاء العاجل بنسبة ( ٢٠%) من المبلغ اعلاه اي الخمس….
ثم قسط المبلغ علي مراحل لمدي عام كامل..
التجزئة بشيكات اجلة كتبها المشتري…
والاخير جهة مليئة الذمة ولكن….
هي شركة ( سراج محمد احمد للتجارة والاستثمار)…
وتتري هكذا عقود للافراد والشركات…
علي ذات الصياغة والنسق والشروط والدفع المؤجل…
والوالي ووزير التخطيط والمالية لم تهتز لهم شعرة….
فعلوا دون ادراك للنظرية الاقتصادية ذات الصلة….
فاصابت افعالهم الولاية في مقتل واعترتها علة ( لعنة الموارد)….
فالارض تسربت من بين ايدي ابنائها علي هكذا شاكلة….
والتنمية انما هي سراب بقيعة….
فقد كان استغلال الموارد وعائدها سيئا…
وتدور رحي دائرة العقودات فوقعت بلا معايير منضبطة….
الارض مقابل التنمية مبدأ هزم قبل ان يشب من الطوق….
وتقدير قيمة الارض يدعو للاسف…
بيعت كما تباع الاشياء المهملة الملقاة علي قارعة الطريق…
والقانون قرر البيع بالمزاد…
الواقع البيع وقتها كان مباشرا…
والبيع بالمزاد يزيد ثمن المباع بالتنافس…
الثاني لا يحقق ذلك ….
فعلوها بالاف القطع وفقا للثاني…
فقلت الغلة وكثر المباع ونقصت كمية الاراضي …
فبعدما كانت ملكية الولاية مد البصر نقصت الارض من اطرافها…
وهم يخالفون هوي القانون ولكأن الارض ملك مشاع لهم…
فلا يخشون احد…
ولا يسائلهم احد….
الاجيال القادمة حتما لن تسكن القمر….
الارض تملكها الافرادوالشركات بالالاف لتبيعها لهم باغلي الاثمان…
المال تسرب من بين ايدي الولاية في المشروعات الوهم…
شهادات انجاز لمشروعات لم تنجز ..
التجاوزات تلك ما أحاط بها قانون الاجراءات المالية والمحاسبية…
والقانون يرفض الهدر والتبديد…
نصوصه ميزان من ذهب تحكم هكذا تصرفات..
اذا كانت هذه التصرفات خالفت القانون…
وأهدرت وبددت المال العام علي مرأي ومسمع…
نسأل أين نيابة مكافحة الفساد والتحقيقات المالية من كل ذلك….
اما اذا لم يكن الامر كذلك فلا مناحة…..
والعقود تشرح المثير الخطر…
وقتها كانت جبانة وهايصة فلا رقيب
ولا حسيب….
أثناء ذلك كانوا في قمة هرم السلطة
مارسوا الظلم بشتي أشكاله…
ضاعت معه موارد الولاية وهم لا يطرف لهم جفن…
أحدهم في المجلس التشريعي غني في الشنبلي فقال…
أنه أحد أعظم ولاة القرن العشرين…
تبا لنفاق كباتن بحر أبيض ولوضاعتهم
ولصمتهم المهين…
وتبأ لمن نهب من مالها بلا ضمير ولا وازع….
ونواصل…
(الوطن)

المصدر: صحيفة الوطن

Exit mobile version