*الي قيادة القوات المسلحة …..*

كنت مطمئنة على هذه البلاد ، التي ظلّت تملك مستوىً معين من الرُّشد السياسي ، قد نختلف حول درجته ولكنه موجود ، ومهما بلغت الاختلافات السياسية فيها من حدّة وعنف ، إلا انه كان هناك دوماً سقوفات لا تُتخطى بسهوله … منها أن الجيش كان يأخذ مكاناً قصيّاً خلال الفترات “القصيرة جدّاً ” التي لم يحكم فيها ، وكان يترك القوى السياسية تتعامل بآلياتها السلمية ولغتها العنيفة احياناً ، وحتى وإن حدثت تجاوزات هنا وهناك ..فقد كانت هذه القوى تتولى معالجتها ، فهذا هو دور السّاسة مهما تباعدت مواقفهم ، فعليهم أن يضمنوا أنّ اللعبة السياسية لا تتجاوز حد الخطر ….
أنا اليوم قلقة أن اري الجيش يتخلى عن سلوكه المنضبط تجاه العملية السياسية ويدخلها هابطاً فى لغته ومفتقداً لحصافته عبر خطاب الفريق محمد الغالي علي يوسف .. هذا الرجل متواضع القدرات ، اراد منتفشاً بزيّه ونجومه ان يهددنا!! ….
أعلم يا رعاك الله أنّنا لسنا بطير مهيض الجناح ولن نُستذل أو نُستباح ، ولئن أغراك صمتنا في الفترة الماضية ، فلا تحسبنّه ضعفاً أو عجزاً ، وإنما كان قراراً لقيادتنا بأن نفعل ذلك لصالح هذا الوطن واستقراره ، فقد كان ومازال هذا هدفنا ومحل انتباهنا والتزام عضويتنا .
لن نقبل هذا الخطاب من القوات المسلحة التي نحترمها والتى تحدّث باسمها هذا الفريق ، فإذا كان هذا الخطاب يمثلها فهذا يعني انّ قيادتها تريد ان تمضي بهذه البلاد في طريق لا رجعة منه ، وتريد أن تسوقها نحو مواجهة بين القوات المسلحة وفصيل سياسي أعلن انه جزء من العملية السياسية وأنه يحترمها ويلتزم بقواعدها وظل يدعو قواعده لضبط النفس واعلاء صوت الحكمة وعدم الاستجابة للاستفزاز ، ولكن حين يتوعّد ويتعهد ممثل الجيش في منبرٍ عام بجامعة الخرطوم ، في لقاء تم بثه وتكراره من قبل أجهزة الدّولة الرسمية ، دون ان يخرج بيان رسمي من القوات المسلحة التي يحمل الرجل رتبة الفريق فيها ، ولا من مجلس السيادة الذي يتولى الرجل منصب امينه العام ، ليتبرأ مما قاله .. فهنا مبعث القلق ، فهذا الطريق الذي هدّد به الفريق محمد الغالي ، يجعل الجيش الوطني طرفاً في الصراع السياسي ، فطريق المواجهة الذي يُشبه اعلان الحرب هو طريقٌ وعر ، قاسي المآلات ، دمّر دولاً حولنا ومازالت هناك أخرى في جوارنا لم تتعافى بعد .
لابد لنا ان نتساءل اذا كانت هذه رسالة لنا من قيادة القوات المسلحة … فسقف حديث الرجل المواجهة والاجتثاث والدّوس.
هذا الفريق يبدو من سيرته الذاتية أنه لا يعلم حقيقة مَنْ يُهدد !!! .. ولو كان من أهل الخنادق او الذين جللّتهم الدماء وغطّاهم غبار المعارك وبات في الاحراش شهوراً ، لَعلِم … ولكان خطابه ارفع وانبل .
أمّا اذا لم يكن هذا الخطاب يمثل المؤسسة العسكرية ومجلس السيادة فإنّ الحكمة تقتضي منها معالجة ذلك ، فالسودان لا يحتمل مزيداً من التعقيدات …..




أنس مصطفى

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة