السودان: عودة برمجة القطوعات وتحذيرات من صيف قادم بلا كهرباء

عادت برمجة قطوعات الكهرباء من جديد بعد هدنة لم تستمر طويلًا نتيجة انعدام الوقود حيث يشكو السودان من نقص المشتقات النفطية وصعوبة تدبير نفقات صيانة المحطات الحرارية .

وبدأت برمجة القطوعات أبريل الماضي حتى نهاية أغسطس ثم استؤنفت مؤخرًا نهاية سبتمبر الماضي حتى الآن بسبب شح الوقود وتوقف المحطات الحرارية.

وفي العادة ينتج السودان في أعلى مستوياته نحو (2.8) ألف ميغاواط/ساعة بينما يحتاج إلى (3.5) آلاف ميغاواط /ساعة لتغذية القطاعين السكني والصناعي بالطاقة لكن مع أزمة اقتصادية طاحنة يبدو أن البلاد ستفقد حتى ما هو متاح الصيف القادم.

وحذر وزير الطاقة والتعدين المكلف عبد الرحمن خيري من أن الصيف القادم قد يكون أسوأ من الماضي وذلك بحسب بيان أصدره الأربعاء اشار فيه الى أن عدم صيانة المحطات الحرارية التي تعمل حاليًا قد يؤدي إلى صيف بلا كهرباء العام القادم ما لم تتوفر الأموال لشراء قطع الغيار والصيانة وتشغيل المحطات المتوقفة بسبب شح الوقود.

ويحتاج قطاع الكهرباء بحسب تقديرات حكومية نحو(250)مليون دولار لتأمين الوقود وقطع الغيار وإدخال المحطات المتوقفة إلى الخدمة سيما محطة بحري الحرارية التي تنتج نحو (350) ميغاواط المتوقفة بسبب شح الوقود.

كما أن محطة أم دباكر في كوستي بولاية النيل الأبيض والتي يبلغ إنتاجها (500) ميغاواط تقلص الإنتاج فيها إلى أقل من (300) ميغاواط لتعطل بعض الوحدات ومغادرة فريق الصيانة الهندي في مارس الماضي بسبب جائحة كورونا وفق ما ذكر وزير الطاقة السابق عادل إبراهيم.

ويقول الخبير في قضايا الطاقة إيهاب محمد علي لـ(التغيير الالكترونية) إن الحلول الإسعافية التي يمكن أن تنقذ الموقف توفير الوقود بشكل كاف لفترة طويلة تمتد إلى أكثر من نصف عام وشراء قطع غيار لإدخال المحطات المتوقفة إلى الخدمة مشيرًا إلى أن الحلول السريعة قد توفر ألف ميغاواط من الكهرباء وسد العجز والاستعداد بشكل كبير للصيف القادم وإنهاء القطوعات المتكررة التي تعيق الأعمال والاستثمارات.

ويضيف : “أيضا هناك مشكلة تتعلق بالفاقد من الشبكة والتي تصل إلى 25% في السودان بينما المعايير العالمية الفاقد يجب أن لا يتجاوز 3% من حجم الطاقة وهذا يتحقق بإعادة تصميم الشبكات الناقلة للكهرباء على مستوى البلاد”.

ويقول إيهاب محمد علي أن الفاقد من الشبكة الذي يقدر بـ(700) ميغاواط ، أي ما يعادل إنتاج محطة حرارية يمكن أن يساهم في توفير الكهرباء لأربع مدن كبيرة”.

وكان المدير القطري لمكتب الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة بالسودان سيلفا راماشاندران نصح في مقال نشره الأسبوع الماضي قبل ساعات من انتهاء مهمته الحكومة الانتقالية بالتحول إلى الطاقة المتجددة وإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بدلًا من صرف مليار دولار سنويًا لشراء الوقود.

ويعتقد مسؤولون في البنك الدولي والأمم المتحدة أن السودان بإمكانه إنتاج (40) ألف ميغاواط من الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية بفضل الموارد التي يمتلكها متفوقًا في ذلك على فيتنام.

ويؤدي عدم انتظام الربط الأثيوبي الذي يوفر 120ميغاواط للشبكة القومية إلى تذبذب الطاقة في البلاد ويعتقد الخبير في قضايا الطاقة إيهاب محمد علي أن مشكلة الربط الإثيوبي أنه غير منتظم بسبب سوء تصميم الشبكة داخل الأراضي الأثيوبية.

بينما كشف وزير الطاقة والتعدين خيري عبد الرحمن في البيان الصحفي الذي أصدره الثلاثاء أن الربط الأثيوبي خرج في الأول من أكتوبر وعاود مجددًا في الرابع من أكتوبر متوقعا العودة الكاملة الأسبوع القادم.

ما لم يحصل السودان على قروض عاجلة لتشييد البنى التحتية لقطاع الطاقة قبل منتصف العام القادم سيعيش السودانيون صيفا بلا كهرباء بحسب الخبير في قضايا الطاقة إيهاب محمد علي والذي يؤكد ضرورة إنقاذ قطاع الطاقة من الانهيار.

وكان السودان يأمل في الحصول على إمداد كهربائي من مصر في العام 2018 بطاقة تصل إلى (500) ميغاواط لكن الكمية تقلصت بعد أن أخطرت القاهرة الخرطوم أن البنية التحتية في السودان غير مهيأة لاستيعاب الكميات المُصدرة ويحتاج إلى تصميم جديد للشبكة الناقلة ومع الأزمة الاقتصادية فشلت الخرطوم في الوفاء بتعهداتها بتأهيل الشبكة وحاليًا الربط المصري ينقل في حدود الـ (50) ميغاواط فقط.

وأعلن وزير الطاقة والتعدين في بيان نشره الأربعاء أن برمجة القطوعات مستمرة إلى حين توفر الوقود لتشغيل المحطة الحرارية معربًا عن أمله بتوفير الأموال اللازمة لصيانة المحطات الحرارية قبل حلول الصيف القادم في مارس.

وتابع : “إذا لم تدخل المحطات في الصيانة سنشهد صيفًا اسوأ من السابق”.

وكانت البارجة التركية التي تغذي مدينة بورتسودان بالكهرباء توقفت الأحد الماضي بسبب نفاد وقود الفيرنس حيث أخطرت الشركة السودانية للتوزيع مواطني بورتسودان اضطرارها إلى وضع برمجة يومية تستمر لتسعة ساعات صباحًا ومساءً.

لكن مصادر حكومية بولاية البحر الأحمر أكدت وصول باخرة تحمل 44 ألف طن من الوقود وسيتم تفريغها خلال اليوم الخميس وتوفير الوقود للبارجة التركية التي تنتج 30 ميغاواط.

إلى جانب الأزمات التي تلاحق قطاع الكهرباء في السودان ضربت أزمة كورونا قطاع الطاقة في مقتل حيث غادر فريق من شركة سيمنز الألمانية في مارس الماضي البلاد والذي كان يعكف على تركيب محطة قري الحرارية وهي منحة من المملكة العربية السعودية للسودان في العام 2015 ظلت في مجمع قري للتوليد الحراري لسنوات وتأمل وزارة الطاقة إكمالها لإنتاج (500) ميغاواط على الأقل.

التغيير نت




خالد عثمان

محرر بشبكة سودافاكس الإخبارية ، الشبكة الاولى في متابعة الأحداث والتغطيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.