قانون عبدالرحيم دقلو “شقيق حميدتي”

بعض صحف الخرطوم وكثير من الناشطين احتفوا الأسبوع الماضي بخبر مفاده إصدار محكمة عسكرية يوم سبتٍ لحكمها بالسجن ست سنوات والفصل من الخدمة ضد اثنين من التابعين لقوات الدعم السريع على خلفية اعتدائهما على طالب جامعي. اعتراض الطالب شفاهة على تجاوز سيارة فارهة لصفوف البنزين كانت هي الجريمة التي نال عليها العقاب سحلاً وجلداً. عدم مهنية الخبر، تجاوز القانون ثم الوثيقة الدستورية هي أسباب عدم الترحيب بالخبر، فلست ممن يكتب بلا حيثيات لينتهي المقال بانتهاء مراسم المدح والتطبيل أو الشتم والسباب، تلك مهام المطبلين والمطبلات أو الرداحين والرداحات لا كتاب الأعمدة والمقالات.

خلا الخبر المنشور من اسم المُدانين، أولاً واسم القاضي ثانياً ومكان المحاكمة ثالثاً و المواد التي تمت الإدانة تحتها رابعاً ثم الاستفهام الذي يشكله انعقاد محكمة يوم سبت وذلك خامساً. كل هذا وذاك يجعلنا بدلاً عن التصفيق والتهليل للخبر، نحرص على طرح تساؤلات للحصول على إجابات لهدف التوثيق ولأهداف أخر. إذ بدون إجابات يصبح المنشور أسطراً لا ترقى للنشر على صفحة الأخبار بالصحف التي تتحرى الدقة. ذلك ما كان بشأن عدم مهنية الخبر.

زار عبدالرحيم دقلو أسرة الطالب المعتدى عليه لتقديم اعتذار قبل تشكيل المحكمة، لابد من الإشادة أولاً بمبدأ الاعتذار واستنكار الحادث بـ “اعتباره” لا يمثل قوات الدعم السريع. ووعد دقلو الأخ عند زيارته لأسرة الضحية بالمحاكمة العاجلة التي ستكون على الملأ مكرراً كلمة “قانون” أكثر من ست مرات خلال ٢٠ ثانية. إذن من حقنا أن نعلم عن أي قانون يحدثنا صاحبنا؟ أهو قانون الدعم السريع؟ قانون القوات المسلحة؟ أم قانون أولاد دقلو؟ فقائد ثاني الدعم السريع الفريق عبدالرحيم دقلو يعلم أن من أعطى أولئك المجندين السياط والخراطيش السود لم يمنحهم لها من أجل المشاركة في بطان أو حفل عرس للجعليين. و السيد دقلو يعلم أن المادة ٢٢ في بندها الثاني من قانون قوات الدعم السريع تُلزِم الدولة بدفع الدية للدعامي الذي يقتل إنساناً ب”حسن نية” بينما ينص قانون الجيش بمعاقبة الجياشي بالسجن خمس سنوات إذا تسبب في نفوق حيوان.. الخلاصة، أنه دون أن يكون هناك قانون منطقي لقوات الدعم فإن فصل فرد أو اثنين سيسهم بقدر إضافة ملعقة سكر لبرميل ماء.

وأما بشأن الوثيقة الدستورية، فسأنقل منها نسخ ولصق نص المادة ٣٧ . “على الرغم من الولاية العامة للقضاء، يجوز إنشاء محاكم عسكرية للقوات المسلحة وقوات الدعم السريع وقوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة لمحاكمة منسوبيهم فيما يتعلق بمخالفتهم للقوانين العسكرية ويستثنى من ذلك الجرائم الواقعة على المدنيين أو المتعلقة بحقوق المدنيين والتي تختص بها محاكم القضاء العادية”. فهل كانت المحاكمة مخالفة للوثيقة؟ أياً كان الرأي في الوثيقة، يجب الالتزام بها لحين تعديلها.

وأخيراً، إن كنت أرفض بلا مواربة المحاكم الإيجازية للمواطنين المدنيين، فإنني حين يتعلق الأمر بالعسكريين ليس لي من الدراية ما يجعلني أهل فتوى فأكتفي هنا بالتمسك بالقانون ..أو المطالبة بتغييره إن لم يك عادلاً. نصوص قانون القوات المسلحة تجيز المحاكم الإيجازية العسكرية للعقوبات التي لا يتجاوز حدها إلاعلى ثلاث سنوات أو الغرامة أو أي عقوبة أقل.

حينما يكون المعتدي نظامياً و المعتدى عليه مواطناً مدنياً، فأنا لا أعرف سبب تقديم المعتدي فلان لمحكمة عسكرية بينما يقدم علان للنائب العام . فلتكان لمحكمة عادية وذاك لمحكمة عسكرية وثالث مغضوب عليه لمحكمة عسكرية إيجازية؟ إن لم يك هناك قانون يحدد ذلك سوى مهاتفة حميدتي لشقيقه عبدالرحيم فنحن أمام قانون أولاد دقلو إذن.

القبول بمحاكمة بعض أفراد الدعم السريع وصدور أحكام حتى لو كانت مرضية لنا، من شأنه فتح الباب غداً لمحاكمة المدنيين في محاكم الدعم السريع بمحاكم الأربعة وعشرين ساعة بذات طريقة المهاتفة. و هنا أرجو أن يكون تلويح عبد الرحيم دقلو في حديثه المتاح على اليوتيوب زلة لسان أو لخبطة كلام ساكت فقد قال: “أي إنسان يعتدي على مواطن من الدعم السريع انحنا ليهو بالمرصاد عقابنا واضح و محكمتنا شغالة ٢٤ ساعة “..
و آخراً، أرجو أن يشكل المجلس التشريعي الذي من شأنه النظر في كل القوانين التي لا تنسجم مع الواقع الجديد.

✍🏾لبنى أحمد حسين

الديمقراطي

تعليقات الفيسبوك


اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب

اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى