مدعية الجنائية تتجول في القصر الرئاسي الذي كان حصنًا للمخلوع؟

في مارس 2009 كان الرئيس المخلوع عمر البشير عائدًا من القاعدة العسكرية بمنطقة وادي سيدنا بأم درمان غربي العاصمة السودانية وعلى مايبدو تعمد النظام آنذاك أن يتزامن عودة المخلوع إلى القصر الرئاسي مع إعلان المحكمة الجنائية الدولية الاتهامات بحقه.

تحركت السيارة التي أقلت البشير وسط الحشود التي اصطفت على جانبي الطريق لتحيته في الشوارع الرئيسية بمدينة أم درمان وربما لعب أنصار المؤتمر الوطني دورًا في تعبئة الشارع للخروج ودعم المخلوع خاصة في الاتهامات التي صدرت من المحكمة الدولية حيث كان المؤتمر الوطني من أن يتأثر المخلوع بالتهم بشكل نفسي.

خرج المخلوع بنصف جسده عبر السطح العلوي للسيارة ثم بدأ في تحية الحشود بعصاه التي لم تفارقه والتي عادة ما كان يرفعها كلما استبد به الغضب من معارضيه متوعدًا بالويل والثبور تحت غطاء محاربة الطابور الخامس.

كثيرًا ما كان يتوعد البشير المدعي العام للمحكمة الجنائية لويس مورينو أوكامبو الذي تلا مذكرة الاتهام في مارس 2009 وفي إحدى خطاباته قال البشير إنه لايعترف بالجنائية وأشار إلى حذائه وقال إنه سيضعها تحتها كانت هذه التصريحات تثير قلق المجتمع الدولي وكانت السفارات الغربية في الخرطوم أيضا تثيرها تصريحاته مخافة إغلاقها وطردها أسوة بالمنظمات الدولية التي أغلقها المخلوع بأوامر مباشرة إلى الأجهزة الأمنية .

ذهب أوكامبو الذي استخدم أنصار النظام اسمه في أشعارهم التي تغنوا بها ضد المحكمة الجنائية وبقيت صحيفة الاتهامات التي تواجه المخلوع وجعلته معزولًا عن المجتمع الدولي.

سفراء دول من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة كانوا يتحاشون مصافحة رئيس ملاحقة من الجنائية الدولية مع ذلك كان المخلوع يعتقد أن الجنائية لعبة سياسية في دهاليز الدول الكبرى وطالما وجه إليها انتقادات لاذعة في خطاباته التي بثها أمام الحشود.

اليوم بعد عام ونصف من الإطاحة بالمخلوع وصلت المدعية العامة للمحكمة الجنائية فاتو بنسودا ودخلت القصر الجمهوري المقر السابق للمخلوع تبحث السيدة التي تبدو أنها متشددة أكثر من أوكامبو المدعي السابق تعاونًا كبيرًا من قادة السلطة الانتقالية.

ببنطال وجاكيت طويل وقناع على الوجه وحقيبة يدوية دخلت بنسودا القصر الرئاسي مقر المخلوع حتى 11 ابريل 2019 العام الماضي وحتى ذلك الوقت كان مجرد الحديث عن المحكمة الجنائية في الصحافة المحلية يقود كاتبها إلى التحقيق الأمني.

هل فتحت الثورة الشعبية المدعية العامة فاتو بنسودا بوابة القصر الجمهوري على مصراعيها؟ يجيب الخبير القانوني نصر الدين يوسف قائلاً :”لقد حصل تحول كبير في السودان استنادًا على الثورة الشعبية ووصولها الخرطوم انتصار للعدالة على نظام دكتاتوري لم يحترم المواثيق الدولية”.

ويضيف يوسف في حديث لـ(التغيير الالكترونية) هناك تحول كبير في البلاد جراء التغيير السياسي بالتالي جاءت مفوضة المحكمة الدولية للتفاكر والتشاور مع الأجهزة المختصة لأن المتهمين موجودين في الخرطوم وهي تتوقع التعاون وبحث عملية تسليمهم أو مثولهم أمام قضاة المحكمة الدولية”.

وتابع :”من مصلحة الخرطوم الإسراع في تسليم المتهمين للجنائية الدولية”.

جولة بنسودا في الخرطوم والتي تستمر عدة أيام تشمل لقاءات المسؤولين للحصول على تعهدات بالتعاون مع المحكمة الجنائية وتقديم معلومات عن المتهمين خاصة وأن الأجهزة المختصة بإمكانها تقديم معلومات قد تساعد في توجيه إدانة للمتهمين.

غاب المخلوع عن القصر الرئاسي بعد ثورة شعبية أطاحت به في أبريل 2019 حيث يقبع في سجن كوبر بالخرطوم وحضرت مدعية المحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا إلى القصر الرئاسي فهل تبدأ رحلة المخلوع إلى لاهاي قريبًا؟

التغيير نت

Exit mobile version