كسلا .. تداعيات الحرب الإثيوبية على الشرق

كعادة ولايات شرق البلاد عند نشوب الحرب والنزاعات في دول الجوار الإفريقي وخاصة دولتي إريتريا وإثيوبيا، فقد استضافت محلية ود الحليو أقصى جنوب ولاية كسلا بين (9 و11) الف لاجيء إثيوبي. وتقع محلية ود الحليو على الشريط الحدودي الشرقي الذي يحادد دولتي إريتريا وإثيوبيا، حيث يبلغ طول حدود ولاية كسلا مع الجارة إثيوبيا 17 كلم بمنطقة حمداييت السودانية، وفي نقطة جغرافية تسمى مثلث الحدود تلتقي أم حجر الأرترية والحمرا الأثيوبية بحمداييت السودانية مشكلة التقاءً للتبادل التجاري ومشاركة الطبيعة من مناخ ومجارٍ مائية، وظل الأهالي بين البلدان الثلاثة يتعايشون في تناغم وانسجام واحترام متبادل عمقته المصاهرة والتاريخ الإنساني الذي أضفت عليه القيم السودانية لغة التواصل الاجتماعي والنشاط التجاري الزراعي والرعوي.
إلا أن توجس مراقبين بكسلا من أحداث الحرب الذي تدور رحاها بين الإثيوبيين فيما بينهم قد يفضي إلى نزوح بدلاً من اللجوء، مشيرين إلى إفراغ معسكرات اللاجئين الإريتريين بالولايات الشرقية لأكثر من سبعة معسكرات ودمجهم بالمجتمعات الوطنية، الأمر الذي أدى إلى نشوء ديمغرافية حديثة أوجدت أزمات الصراع القبلي، وتناشد قيادات المنظمات الوطنية وقيادات معتمدية اللاجئين المجتمع الدولي ممثلاً في منظمات ووكالات الأمم المتحدة لاضطلاع بدورهم تجاه اللاجئين الإثيوبيين الفارين من جحيم الحرب، فيما ندد بعض المراقبين بسياسة الباب المفتوح التي تبناها السودان تجاه استقبال واستضافة اللاجئين، في وقت يجأر فيه المواطن بالشكوى من التضخم وانعدام السلع الضرورية، فكيف بمجموعات أخرى تشارك المواطنين في القليل والشح التي يعانون منه، علاوة على تداعيات وآثار اللجوء من جرائم تهريب بأنواعه ونزاعات الأراضي وخلافه.
وتجدر الإشارة إلى معسكر القرية (26) ومعسكر أم قرقور اللذين صارا موطناً للاجئين بعدما تمت سودنتهم بالرقم الوطني، فامتلكوا الأراضي السكنية والزراعية والثروة الحيوانية، ولمثل هذه الأجندة يحذر مراقبون من مغبة إذابة اللاجئين في المجتمعات المضيفة.
وعبر في اليوم الأول السابع من نوفمبر الجاري بالضبط (52) وافداً، وبعدها انفتح الباب على مصراعيه عندما سقطت القذائف على المدارس، وعلى إثر ذلك فر طلاب الحمرا إلى داخل السودان بالزي المدرسي وتبعهم النساء والشيوخ.
وضع حُبليين طفليهما بمنطقة الاستقبال
وفي غضون تلك الأوضاع المأساوية عبرت الحدود إلى منطقة حمداييت امرأتان حبليين تعانيان آلام المخاض، فكان لوقفة الأهالي والمسؤولين بمواقع الاستقبال السبب في إيصالهما إلى أقرب مركز صحي واستقبلوا وليديهما في سلامة وصحة تامة.
غياب المجتمع الدولي
بلغ تعداد اللاجئين الإثيوبيين الذين عبروا الحدود إلى داخل الأراضي السودانية حتى مساء الجمعة تسعة آلاف لاجئ بمعبر حمداييت بالجانب السوداني على الحدود السودانية الإثيوبية، وأشير إلى أن العدد قد يرتفع إلى (11) ألفاً وفقاً لتقديرات مساعد معتمد اللاجئين للقطاع الشرقي بكسلا الذي يضم ولايات كسلا والبحر الأحمر وولاية القضارف.
وأوضح لـ (الإنتباهة) يعقوب محمد يعقوب ممثل مساعد معتمد اللاجئين بحمداييت/ محلية ود الحليو، أن اللاجئين من مختلف الفئات العمرية وغالبيتهم من النساء والأطفال والمسنين ويعايشون ظروفاً استثنائية في غاية الصعوبة، لافتاً إلى أن سعة معسكر حمداييت تبلغ (300) شخص، بينما الآن يكتظ بأكثر من أربعة آلاف لاجئ من فاقدي المأوى والطعام ومياه الشرب. وأشار إلى الجهود التي بذلها أهالي ود الحليو في قوافل الدعم المتواصل منذ أول وهلة لفرار اللاجئين إلى الأراضي السودانية، وتابع يعقوب قائلاً: (كنا نتوقع ونتحسب لتداعيات تدفق اللاجئين من خلال خبراتنا التراكمية في التعامل مع هكذا أوضاع، إلا أن التدفقات التي أعقبت اليوم الأول لاندلاع الحرب كانت فوق المستطاع).
وأعرب عن تقديره لإدارة اللاجئين بمحلية خشم القربة لوقفتها المقدرة بجانب إدارة معسكرات اللاجئين بمحلية ود الحليو ومواطني ود الحليو الذين تقدموا على المجتمع الدولي والدعم الحكومي، ووصف قوافل دعم المواطنين بماسحة دموع الدم على وجوه البؤساء، وأن كثيراً من مواطني حمداييت استضافوا أعداداً من اللاجئين الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت في منازلهم وأفرغوا لهم عدداً من المنازل، مجدداً نداءه لمنظمات المجتمع الدولي للإسراع بالاضطلاع بالدور المنوط بها في غوث وحماية اللاجئين، وأشار يعقوب إلى الأحوال المسأوية للاجئين وهم يفترشون الأرض ويلتحفون السماء ويكابدون في الحصول على الطعام ومياه الشرب، الا أن معتمدية اللاجئين وسلطات المحلية بذلوا جهوداً مقدرة لجلب مياه الشرب من نهر باسلام لتعطل محطة مياه حمداييت لأكثر من عام.
فيما حذر المدير التنفيذي لمحلية ود الحليو بولاية كسلا أنور مبارك حميدة من تدهور الأوضاع الصحية بمنطقة حمداييت على الشريط الحدودي مع الجارة إثيوبيا نتيجة تدفق ما لا يقل عن عشرة آلاف لاجئ إثيوبي دخلوا في المنطقة خلال الأيام الماضية نتيجة الحرب الدائرة هناك، وحذر من انتشار أوبئة وأمراض وتلوث بيئي في ظل عدم وجود حمامات في مقابل هذا العدد، مشيراً إلى أن المواطنين في المنطقة استقبلوا الفارين من جحيم الحرب وآووهم بمنازلهم وقدموا لهم الطعام والماء، وقال إن هذا يشكل خطراً على المواطنين من الجانب الصحي مع غياب دور المنظمات الدولية التي أشار إلى أنها اكتفت بالحضور لأجل أخذ المعلومات, وتساءل قائلاً: (ماذا كانت تتوقع هذه المنظمات أن تكون أوضاع هؤلاء غير المعاناة؟)، مشدداً على ضرورة الإسراع في تقديم الدعم والسند، واصفاً الأوضاع بالمأسوية وسط اللاجئين، فضلاً عن بروز مشكلات حول نقص المواد الغذائية والاستهلاكية، مشيراً إلى أن الوحدة الإدارية ناشدت الغرفة التجارية بود الحليو لتوفير كميات من السلع التي تحتاجها المنطقة، وكشف أنور عن ثلاث حالات وضوع نافياً تسجيل حالة وفاة.
ومن جانبه قال علي صالح عمدة حمداييت لـ (الإنتباهة) إن مواطني المنطقة تدافعوا لتقديم العون للاجئين، غير أنه أشار إلى ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، مبيناً أن سعر قارورة المياه بلغ (100) جنيه، بينما تجاوزت سعر قطعة الخبز (20) جنيهاً، وناشد عمدة حمداييت المنظمات الاضطلاع بدورها لمجابهة أزمة اللاجئين وترحيلهم إلى المعسكرات.
المصدر: الانتباهة أون لاين



