’’لان والدة تمناه طبيبا’’ سائق ركشة وميكانيكي ينتحل وظيفة طبيب بمستشفي بورسودان

عندما تفتحت عيناه في هذه الدنيا كان والده يغادر نعيمها الزائل، فنشأ أسامة طفلاً يتيما لدى والدته في مدينة بورتسودان وعلم وهو في السابعة أن والده كان يتمنى أن يكون ابنه الوحيد طبيباً، إلا أن ظروف الأسرة الضاغطة جعلته يلج إلى السوق وهو على أعتاب المرحلة الثانوية ليعمل في وظيفة سمكرجي وصبي ورشة في المنطقة الصناعية.

إلا أن حلمه القديم ظل يراوده من حين الى آخر إلى اللحظة التي أصيب فيها جاره في العمل بجرح غائر ليقوم بإسعافه مع باقي الزملاء الى مستشفي بورتسودان التعليمي. هناك طلبت منه الممرضة المساعدة في الإمساك بالدرب بعد ارتياحها البالغ لوسامته وحسن مظهره وعمق ذلك الشعور كلمة شكراً يا دكتور التي قالتها له إحدى الحسناوات من أقرباء المصاب، كانت هذه الكلمة بمثابة الشرارة التي أطلقت تلك الشخصية الأخرى وجعلت نار الطموح تشتعل في جسده مثل النار في الهشيم ويشتد أوارها بعد يومين من المرافقة لتبرز في النهاية شخصية منتحلة، وهي شخصية الطبيب أسامة والذي كان له صولات وجولات في شندي وعطبرة وغيرها من المدن الى أن تم القبض عليه وإدخاله السجن، وهناك عندما سأله نزلاء الزنزانه أجابهم بكل كبرياء جابوني هنا عشان خطأ طبي.

ذكاء أسامة جعله ينتحل شخصية الطبيب بمهارة عالية فهو يتمتع بكاريزما عالية وقدرة على الإقناع بشكل خرافي ساعده في ذلك وسامته وابتسامته التي تذوب المشاعر المتحجرة وحسن هندامه، فقد كان في المستشفى يهتم بأمر النظافة ويقرع ويوبخ الفراشات في حال التقصير في نظافة المستشفى، كما خلق إلفة وحميمية مع الكثير من المرضى، ووقعت في غرامه الكثير من الممرضات وقد كتبت له الأغنيات
أشهرها: دكتور أسامة كشف عليّ
لقاني مريضة وحنّ عليّ
كل تلك الصور ضخمت إحساس الأنا داخل الرجل الذي ثقف نفسه جيداً وحفظ بعض المصطلحات الطبية إلى أن جاء اليوم الذي افتضح فيه عمله عندما كتب وصفة طبية بالخطأ لا يكتبها طبيب في الامتياز.
صحيفة الصيحة

Exit mobile version