ماذا يجري في مجمع الجوازات ؟

ذهبت امس لمجمع الجوازات والهجرة في حي السجانه لاستخراج جواز سفر جديد بعد انتهاء الفترة الزمنية للجواز الذي احمله ورأيت ما لا اذن سمعت ولا عين رأت . زحام فوق ما
يتصوره العقل وأقسم صادقا انني لم اشاهد مثل هذا الزحام والتدافع الا في يوم الوقوف بعرفة في الاراضي المقدسة .

وانا احاول الصعود في الدرج للوصول للطابق الثاني حيث الصالة المخصصة لاستخراج جواز السفر . صعدت الدرج وانا محمول على الاكتاف دون ان تلامس قدماي الدرج . هل يمكنكم ان تصدقوا ما اقول . المهم وجدت نفسي فجأة في الطابق الثاني دون ان اصعد الدرج واكتشفت انني ومن كثرة التدافع كنت محمولا على اكتاف الاخرين عند صعود الدرج .

زحام وتكدس بشري لا يمكن قبوله ومهما كانت المبررات . وسط هذا الزحام لا احد يتحدث عن الكورونا واذا لا قدر الله سقطت ارضا وسط هذا الزحام فتأكد انك ستموت فداءا لجواز سفرك .

وبعد معاناة وقفنا امام كاميرات التصوير . عشرات الكاميرات منصوبة على الطاولات وتجد عدد محدود جدا من هذه الكاميرات هي التي تعمل .. يجلسون خلفها افراد من شرطة الجوازات والحجة الجاهزة لمحدودية الكاميرات التي تعمل ان بقية الكاميرات تعاني من الاعطال التقنية !! عدد محدود من الكاميرات واجهزة البصمة لا تتعدى اصابع اليدين للقيام بتصوير واخذ بصمة هذا العدد الخرافي والمهول من الكتل البشرية التي تتدافع لداخل الصالة وكلهم يرفعون رؤوسهم الى اعلى لعلهم يجدون اكسوجينا نقيا للتنفس من فوق روؤس الكتل البشرية والتي تلتحم مع بعضها في منظر مأساوي ولا عزاء للكورونا وبقية الامراض المعدية .

نعم هناك ظروف ادت لهذا التكدس منها جائحة كورونا التي ادت لايقاف خدمة الجمهور لفترة من الزمن . ولكن هذا المبرر رغم وجاهته فإنه غير مقنع لما عايشته امس في مجمع جوازات السجانة .

وبعد مجاهدات ومعافرات خرجت حتى لا اختنق داخل هذه الصالات المكتظة ووقفت في باحات المبني وانا اتجاذب الحديث مع من كان يرافقني في هذه الرحلة العصيبة . مر امامنا احد ضباط الشرطة وبرتبة رفيعة وباغتني بسؤال ( انتو بتحتجوا ليه ؟) فشرحت له ما يحدث داخل الصالات .. فقال بهدوء يحسد عليه .( رجال الشرطة ما عايزين يشتغلوا وما عندهم نفس للشغل وعندهم حق ما يشتغلوا . ما معقول برتبتي دي انا بجي المكتب بعربيتي الخاصة وبصرف بنزين في الشهر ب ٨ الف جدا ومرتبي كله يادوب ٢٠ الف !!!) ثم دلف الى داخل الصالة واختفى وسط الزحام وانا غير مصدق لما يقول .

وكما يعلم الجميع استخراج البطاقات الشخصية او تجديدها متوقف منذ عدة اشهر والسبب الذي يقال لنا ان المادة التي تصنع منها هذه البطاقات غير متوفرة فهل هذا يعقل يا وزير الداخلية ؟ فكيف لنا نثبت شخصياتنا عند القيام باي معاملة رسمية تقتضي ابراز البطاقة الشخصية او الجواز .. البطاقة الشخصية منتهية الصلاحية ولا امل في تجديدها وجواز السفر يحتاج الى معاناة وصبر ايوب .. اغيثونا يا وزارة الداخلية .

وهذا يدعونا للتساؤل .. لماذا الاصرار مثلا ان يتم تجديد رخصة العربة سنويا وفي كل سنة تمر بنفس مراحل الترخيص ودفع مبالغ كبيرة جدا تتضاعف سنويا . وتجديد بطاقة الترخيص بشكل سنوي . معظم دول العالم تكتفي بتجديد رخصة السير العربة بشكل سنوي وهذه الرخصة خاصة بمراجعة كفاءة العربة من حيث المظهر العام والفرامل والاضاءة والاشارات وخلافة او ما يسمى بفحص الميزان الاليكتروني . اما الرخصة الكاملة او ما يسمى بشهادة البحث فتجدد كل خمس سنوات او عند الضرورة في حالة بيع او شراء العربة واعتقد ان هذا هو الصحيح . اتمنى ان اجد من يقنعني بجدوي تجديد شهادة البحث بشكل سنوي الا من اجل جباية الاموال .

وفي نفس الاطار لماذا الاصرار ان تكون مدة صلاحية جواز السفر او البطاقة الشخصية او رخصة القيادة فقط خمس سنوات لماذا لا تكون عشرة سنوات مثلا ؟ هل هناك ما يمنع من زيادة مدة صلاحية الاوراق الثبوتية ؟
ثورة التغيير يجب ان تطال كل هذه المفاهيم البالية رحمة بالناس من الوقوف امام مباني الجوازات وامام سفارات السودان بالدول الخارجية بالايام والاسابيع في منظر بعيد كل البعد من احترام أدمية الانسان .

اتمنى ان نجد اذانا صاغية من وزير الداخلية ومجلس الوزراء .. لا تهينوا الانسان السوداني اكثر من هذا عند بحثه عن جواز سفر جديد او تجديد رخصة عربته او رخصة قيادته او بطاقته الشخصية … ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء

كان الله في عوننا

المصدر : التحرير

اضغط هنا للإنضمام لمجموعة الواتسب

اضغط هنا لبقية مجموعات الواتسب


اترك رد وناقش الاخرين

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.