وزير السياحة ، هل يفهم في السياحة

* الفهم الخاطئ لمعنى الآثار هو ما أدخل البلاد في أزمة جديدة إضافة لأزماتها المستفحلة ، حيث أن الأزمات المعيشية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تكاد تمزق البلاد ، ليست في حاجة إلى مزيد .
* وزير السياحة لم يجد أثراً سياحياً يحافظ عليه سوى مباني جامعة الخرطوم و القصر الجمهوري و بعض الوزارات في شارع النيل فأعلن ضمها لوزارة السياحة ، في حين أن آثار السودان التي يبلغ عمرها آلاف ، بل عشرات آلاف السنين ، مهملة و معرضة للسرقة و التخريب والنهب .
* لماذا تُخلَى جامعة الخرطوم و القصر الجمهوري و غيرها من المباني الأثرية ؟ ماذا سيفعل بها وزير السياحة الذي ترك كل آثار السودان في العراء دون أي عناية أو رعاية ، و هي التي تحتاج إلى اهتمام وزير السياحة ؟ من سيزور مباني الجامعة بغرض السياحة؟..
* إن الغرض الذي بنيت من أجله مباني الجامعة لا يتجاوز وظيفتها كمؤسسة تعليمية ، و ليس لأي غرض آخر ، و سيظل الأمر كذلك إلى أن يرث الله الأرض و ما عليها ، و تغيير الغرض يُفقد هذه المباني التاريخية أهميتها و دورها الذي من أجله أُنشئت..!
* مباني تاريخية في كل بقاع العالم ظلت تلعب – منذ مئات السنين – دورها الذي أُنشئت من أجله، و أضرب مثلاً بمباني الكرملين التي تجاوز عمرها الألف عام ، كانت قصراً للقيصر ، و من بعد النظام القيصري أصبحت مقراً لرئاسة الدولة و حتى اليوم ، لم (ينط) وزير السياحة الروسي و يطلب من بوتن إخلاء الكرملين لأنه مبنى أثري ، مع أن ذات الكرملين يضم المتاحف و الآثار التي يرتادها السيّاح بالملايين من كل أنحاء العالم ، و المتاحف في قصر الكرملين لا تُحصى ، فهل أعدّ وزير السياحة ما يعرضه من آثار في كل من الجامعة و القصر الجمهوري و كل المباني الأثرية التي يدّعي ملكيتها؟..
* قصر الكرملين و البيت الأبيض و قصر الأليزيه و غيرها من القصور التاريخية في العالم يؤمُّها السُّيّاح من كل أرجاء العالم لزيارة متاحفها الملحقة بها ، بينما تظل مبانيها تؤدي الغرض الذي من أجله بُنيت..!
* هل يملك وزير السياحة ما يقدمه للسياح من آثار تاريخية بتلك المباني التي يدّعي ملكيتها؟ّ..
* إنها مبانٍ برغم رمزيتها التاريخية لا تتبع لوزارة السياحة ، بل تؤدي وظيفتها التي بنيت من أجلها ، و ما تملكه وزارة السياحة هي المتاحف التي تضم الأدوات التي كان يستخدمها الحُكّام ممن سكنوا القصر ، كالكرسي الذي كان يجلس عليه غردون ، مثلاً ، أو الريشة التي كان يكتب بها ، أو المحبرة ، أو نماذج من الرسائل الرسمية التي كان يكتبها.. هل يملك وزير السياحة هذه الأشياء ؟ أُجيب عنه : إنه لا يملك ، و لا تملك وزارة السياحة أي أثر يمكن أن يُعرض على السوّاح الذين يريد أن يخصّص لهم هذه المباني .
* هل سيأتي السائح من أمريكا أو روسيا أو فرنسا ليشاهد جدران و حيطان هذه المباني، و هم يرون من جدران الكرملين و البيت الأبيض و الأليزيه ما يغنيهم عن جدران القصر الجمهوري؟!.
* جامعة موسكو من أعرق الجامعات في العالم ، تحوي أيضاً متاحف يؤمها السوّاح من كل أرجاء الدنيا ، و عمرها أيضاً بضع مئات من السنين بذات المباني التي كانت عليها منذ نشأتها ، لم تتغول عليها وزارة السياحة و تدعي ملكيتها . و جامعة موسكو تمتلك قمرين صناعيين خاصين بالدراسات التي تقوم بها ، لم تدّعِ وكالة الفضاء الروسية امتلاكها للقمرين الصناعيين !!.
* و قد درست في جامعة السكك الحديدية في مدينة ليننجراد بالاتحاد السوفيتي و قد تجاوز عمرها المائتين و خمسين عاماً و فيها متاحف و معارض لتاريخ السكة حديد و قاعات بأسماء علماء درسوا فيها ، من هذه القاعات على سبيل المثال قاعة مندلييف الذي أحدث ثورة في العالم باكتشافه الجدول الدوري للعناصر ، و لافوازييه ، العالم الفرنسي الذي درس أيضاً في هذه الجامعة . و المتجول في ردهات هذه الجامعة يجدها كالمتاحف ، فيجد فيها صور و تماثيل العلماء الكبار الذين أثروا العالم بنظرياتهم العلمية ، لم (ينط) وزير السياحة في روسيا ليضم الجامعة هذه إلى وزارته بحجة أنها أثريّة!!..
* زرت المتحف البريطاني عدة مرات ، و أكثر من سبعين بالمائة من معروضاته من السودان ، و هي آثار عمرها الآلاف من السنين ، لم يفتح الله على وزير السياحة للمطالبة بإرجاع هذه الآثار ، و لكنه يتعنتر ليضم حيطان جامعة الخرطوم ، و القصر الجمهوري و بعض الوزارات بحجة أنها سياحية ، هل يفهم وزير السياحة ما معنى السياحة ؟؟ أشك في ذلك شكاً عظيماً..!!
* فإنه إن كان يفهم لما ترك الآثار تعني شيئاً للسياح و الدارسين لعلوم الآثار ، لينشغل بحيطان الجامعة و القصر!!.. و لي أن أسأل الوزير هل زار مرة أقرب المناطق السياحية إليه كالنقعة و المصورات ، و هذه على بُعد ساعة زمن من وزارته ، فكيف حالها الآن و قد دفنتها الرمال ، و لا يوجد بها استراحات و لا أبسط الاحتياجات لاستقبال السياح ، هذا قبالة كبوشية على أقل تقدير ، و هل هنالك متاحف في البركل ؟ أو أي منطقة سياحية أخرى بالسودان؟!..
* أن تمتلك أثراً تاريخياً هو مجرد بداية ، و لكن المحافظة على هذا الأثر هي بيت القصيد .. لقد زرت المناطق الأثرية في طريق عطبرة الخرطوم قبالة كبوشية ، و لم أجد من الآثار شيئاً ، فقط كثبان الرمال دفنت كل شيء ، الأمر الوحيد المتيسر هو ركوب الإبل و هو ليس أثراً تاريخياً بأية حال!!.
* الآثار التاريخية كلها تحت جبال الرمال التي دفنتها ، و وزير السياحة ينام في العسل و قد أيقظته من غفوته التاريخية ، تاريخية مباني الجامعة و القصر الجمهوري .. عجبي !!.
* أيريد أن تغمر هذه المباني الرمال و يسكنها البوم و تعشش فيها الوطاويط و تزينها خيوط العنكبوت؟؟؟
* أرجو أن يعلم وزير السياحة معنى السياحة أولاً ، قبل أن يكون وزيراً لها ..
* أما مدير الجامعة و وزير التعليم العالي فلهم حديث آخر ، فهم ، كما وزير السياحة ، لا يدركون مهام وظائفهم و مسؤولياتهم ، و لك الله يا سودان ..!!

الراكوبة




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.