إنخفاض معدل التضخم .. أين الحقيقة في الواقع؟

تقرير: نجلاء عباس
على مدار خمسة شهور ظل معدل التضخم في البلاد في تراجع مستمر بالرغم من الوضع المعيشي المأزوم الذي يعاني منه المواطن يكشف إنهيار الإقتصاد وتوقف عجلة الإنتاج وتظاهرات وإحتجاجات شبه أسبوعية في ظل غياب للحكومة ورفض الشارع الحكومة الحالية فبالرغم من محاولة الجهاز المركزي للإحصاء نشر أرقام توضح إنخفاض التضخم غير الملموس على أرض الواقع بحسب إقتصاديين ومع ذلك فأن الأخبار تشير إلى استمرار معدل التضخم السنوي في السودان بالتراجع الذي بدأه نهاية العام المنصرم خلال يناير 259.79% مقارنةً بـ 319.21 % في ديسمبر الماضي بإنخفاض قدره 58.42 نقطة علماً أن الحكومة تستهدف معدل تضخم 22 %بحسب السياسات النقدية والتمويلية للعام 2022م الصادرة عن بنك السودان المركزي.
مؤشرات وحقائق
وسبق وأن أعلن الجهاز المركزي للإحصاء في بيانه عن إنخفاض معدل التضخم بشكل طفيف ، رغم عدم الاستقرار السياسي الذي تشهده البلاد، عقب استيلاء الجيش على السلطة في أكتوبر الماضي، والذي تسبب في تجميد مساعدات مالية من أميركا والمؤسسات الدولية تقدر بأكثر من ملياري دولار، فضلاً عن تعليق خطوات إعفاء ديون السودان الخارجية.
ولعل الموازنة الحالية التي أجيزت في أواخر شهر يناير إعتمدت زيادة في أجور العاملين بالدولة بنسبة من 3000 جنيه سوداني إلى 12000 جنيه بنسبة أربعة أضعاف عن السابق،بيد أن الإرتفاع الذي حدث في معظم أسعار السلع الاستهلاكية الضرورية والخدمات، بسبب الزيادة الأخيرة في تعرفة الكهرباء وتحرير سعر دقيق الخبز،وإرتفاع نسبة الضرائب على القطاع الخاص وبعض الخدمات جعل السوق يلتهم الزيادات الجديدة، مما ينذر بإرتفاع معدلات التضخم يصعب معالجتها إلا في حالة إعتمدت الموازنة على إيرادات حقيقية وإبتعدت عن الاستيراد والاستنزاف الخارجي.
مجرد أرقام
ونجد أن بيان الجهاز المركزي للإحصاء الذي أوضح فيه إنخفاض معدل التضخم أثار شكوك خبراء للإقتصاد الذين يعايشون المعطيات الواقعية وقال المحلل الإقتصادي وعضو اللجنة الإقتصادية د. عادل خلف الله لـ(الإنتباهة) إذا أردنا أن نؤكد بالتعريف المعدل السنوي للتضخم فأن المؤشر قبل الأخير والحالي عند الجهاز المركزي للإحصاء به مفارقة بين الأرقام المعلنة والمعطيات على صعيد الواقع التبادلي في السلع والخدمات باستثناء المجموعة الغذائية من الخضر والفاكهة التي بها إنخفاض طفيف أما بقية السلع شهدت زيادات كبيرة ، وأكد خلف الله أن جميع ذلك يساعد على إرتفاع وليس إنخفاض التضخم الذي أصبح أماني تحصيل خانتين عشريتين وآمال تحسين القوة الشرائية مقابل الجنيه ولكن الحقيقة غير ذلك نسبة للزيادات الكبرى التي شهدتها المحروقات بنسبة ١٥٪ فأكثر والسلع بجانب الزيادة التاريخية غير المسبوقة للكهرباء، وأشار إلى أن إعلان إنخفاض التضخم يستصحب أسئلة كثيرة منها لماذا نجد أن الدولار منذ شهر يناير زادت قيمته أمام الجنيه السوداني في البنك المركزي والموازي ؟ كل ما قلته يشير إلى إرتفاع كبير للتضخم على أرض الواقع مع إنخفاضه بالأرقام فقط .
أين الحقيقة
وعلى وتيرة التشكيك في الأرقام المعلنة عن إنخفاض معدلات التضخم الذي يعتبره البعض حديثاً وهمياً، وأن الإنخفاض نسبي في بعض السلع، لكنه ليس إنخفاضاً حقيقياً،يفترض الخبير الإقتصادي د. محمد الناير أن الأرقام التي أعلنها تقرير الجهاز المركزي للإحصاء غير دقيقة ويفترض أن يخرج بأرقام تتماشى مع الواقع المعاش الآن وقال الناير لـ(الإنتباهة) أن الوضع الطبيعي أن المركزي للإحصاء يعمل مسحاً كاملاً لكل السلع والمجموعات السلعية والخدمية التي تصل إلى ٦٠٠ إلى ٧٠٠ سلعة خدمية بجانب مسح شهري لمعرفة التغيير الذي حدث للأسعار بصورة أساسية وبعدها يتم حساب معدل التضخم ، لافتاً إلى أن إنخفاض الخضر في الشتاء أمر موسمي يتم كل عام ويمكن أن يؤثر في معدل التضخم ولكن ليس بهذا الشكل وأبدى الناير أسفه للإرتفاع الكبير الذي طرأ على السلع الخدمية و الضرورية للمواطن بما فيها الإتصالات والإنترنت مما يؤثر على الأسر التي لا تخلو من أعداد كبيرة للهواتف بمنازلهم بمن فيهم الأطفال دون سن الثلاثة كما أن إرتفاع المحروقات أدى إلى زيادة تعرفة المواصلات وقطاع النقل بما يتعلق بالبضائع والشحنات بالإضافة إلى الكهرباء وقال أن كثيراً من السلع الأساسية المرتبطة بالدولة أو التي يتحكم فيها القطاع الخاص نجدها تزداد قيمتها مع أي زياده تعلن أو فرض رسوم أو ضرائب وأضاف قائلاً: لا يعقل مع كل تلك الزيادات أن يكون هناك إنخفاض في التضخم للشهر الواحد بهذه النسبة ويجب أن يكون منطقياً وطبيعياً وقال الناير نأمل أن يكون هناك توضيح أكثر من الجهاز المركزي للإحصاء ولا يكتفي بهذا التقرير ويجب أن يعقد مؤتمراً صحافياً شهرياً يوضح كيف تحصل على هذه النسبة وماهي الإجراءات التي إتخذها لكي يظهر هذا المعدل المنخفض وتوقع الناير أن كل ما يدار حالياً هو بقصد الوصول إلى التضخم المستهدف في الموازنة وهو ٢٠٠٪ علماً أن كل القرارات التي صدرت منذ مطلع العام الحالي تضخمية وتؤدي إلى إرتفاع معدل التضخم بنسبة ٥٠٠٪
المصدر: صحيفة الانتباهة




اناشدالسد وزير الماليةوالقايمين علي الحكومة الانتقالييةبوقف جميع الواردات والعربات والاجهزة الاكترونية بجميع انواعها الا المتعلقة باالزراعية لمدة عشرة سنوات واصدار قوانين رادعة لمنع اي وارد من السلع الغير الضرورية ونشر رقابة حقيقية واعطاء سلطات واسعة للاجهزة الامينة حتي استقرار العملة اللاجنبية ومنع المتاجرة با الدولار وكل العملات الاجبية الاعبر بنك السودان وتغير العملة لتحجيم التضخم والله المتعان