قال رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن السودانيين يواجهون «مؤامرة كبرى وحربا تهدف إلى تقويض البلاد وتفتيت وحدتها» في حين بحثت قيادات «الحرية والتغيير» في الدوحة، أمس الخميس، مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، سبل إيقاف الحرب واستعادة السلام في السودان.
وأكد البرهان أن «كافة الأجهزة النظامية ستعمل على التصدي لهذه المؤامرة وحسمها قريباً» داعيا من وصفهم بـ«المتمردين المخدوعين الذين يحملون السلاح، بسبب الأكاذيب، لوضع السلاح والعودة إلى صوت العقل».
ومنذ نهاية الأسبوع الماضي، بدأ البرهان جولة تفقدية لمقار وحاميات الجيش والقوات النظامية الأخرى في عدد من مدن البلاد، وذلك بعد أكثر من أربعة أشهر قضاها في مقر القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، التي شهد محيطها مواجهات عديدة بين الجيش وقوات «الدعم السريع».
قوات «مارقة»
وأشار خلال خطاب أمام قوات الشرطة في ولاية البحر الأحمر، إلى أن «الحرب الراهنة في البلاد نتيجة عصيان قامت به بعض القوات المارقة والإرهابية، التي استهدفت أمن وسلام المواطن السوداني، واستباحت كل ما يملك».
ولفت إلى أن «البلاد تواجه حربا إذا لم تحسم سريعا ستفتت السودان وتصيب وحدته في مقتل» مشددا على أن «ما يجري في البلاد ليس استهدافا من مجموعة محدودة، وإنما مؤامرة كبرى».
واتهم من وصفها بـ«المجموعات المتمردة» بـ«ارتكاب جرائم حرب وفظائع وانتهاكات واسعة ضد المدنيين» مشددا على «محاسبة ومحاكمة جميع المتورطين في تلك الجرائم وعدم الإفلات من العقاب».
وأكد أن «الجيش سيحتفل بالنصر قريبا على الفئة الخارجة التي استهدفت الشعب السوداني، مضيفا: «أنهم لا يعرفون من يقاتلون ولماذا، وقد تراجع الكثير منهم بعد إدراكهم أنهم مخدوعون».
وأشار إلى أن «قوات الشرطة استجابت على نحو سريع لنداء الاستنفار وانخرطت قواتها في العمليات العسكرية» مضيفا: أن «هناك ضباطاً من الشرطة يقاتلون ضمن صفوف القوات المسلحة في حربها ضد الميليشيا».
ودعا قيادة الشرطة إلى «البدء في التحضير والإعداد لمرحلة ما بعد الحرب لبسط الأمن ومحاربة الجريمة ومحاسبة كل الجناة».
وتفقد البرهان كذلك مقر جهاز المخابرات العامة في ولاية البحر الأحمر، مشيرا إلى أن «جهود منسوبيها لم تتوقف ولم تنقطع المعلومات لحظة واحدة» وأنها «كانت سببا في نجاح الضربات الموجعة ضد التمرد».
ولفت إلى أن 15 أبريل/ نيسان الماضي يمثل نقطة فاصلة في تاريخ البلاد، وأن سودان ما بعد هذا التاريخ ليس كما قبله.
إلى ذلك، وفي إطار جولتها الإقليمية، التقت قيادات «الحرية والتغيير» أمس الخميس، رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مكتبه في العاصمة القطرية الدوحة.
وقالت «الحرية والتغيير» إن اللقاء ناقش آخر تطورات الأوضاع المتعلقة بسبل إيقاف الحرب واستعادة السلام في السودان.
وأعرب الوفد عن شكره لجهود دولة قطر ومساعيها الإنسانية والدبلوماسية لمحاصرة الحرب الجارية في السودان وتداعياتها.
وينتظر أن يزور الوفد دولتي الكويت وجنوب السودان، ودولا أخرى في الإقليم لاستعراض رؤية «الحرية والتغيير» لاستعادة الاستقرار في البلاد ودفع الأطراف المتقاتلة لوقف العدائيات.
في الموازاة، وبعد يوم واحد من قيام قيادات منشقة في «العدل والمساواة» باختيار رئيس جديد للحركة، خلال «مؤتمر استثنائي» في أديس أبابا، خاطب رئيس حركة «العدل والمساواة» جبريل إبراهيم، اجتماعا تشاوريا للحركة في مدينة بورتسودان.
وكانت الحركة قد أعلنت فصل عدد من قياداتها، على خلفية مزاعم بعقدهم اجتماعات مع قادة «الدعم السريع».
لاحقا عقدت تلك القيادات مؤتمر استثنائيا، أعلنت خلاله القيادي المفصول من الحركة سليمان صندل رئيسا جديدا لها.
وكان صندل قد أكد اعتذاره للشعب السوداني عن انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مشيرا إلى أنه «أعاق الفترة الانتقالية وأعاد النظام السابق».
في المقابل، قال جبريل إبراهيم، خلال مخاطبته المؤتمر التشاوري للحركة، أمس الخميس، إن «بعض مكونات الحركات بدلا من أن تحافظ على توازن الدولة اختارت الانحياز لأحد أطراف القتال».
ودعا إلى إعلان وقف اطلاق النار وفق أسس واضحة وملزمة تسمح بإخلاء منازل المواطنين والمرافق العامة من أي وجود مسلح، وضمان حرية وسلامة عودة المواطنين وحركة قوافل الإغاثة.
واستعرض رؤية للتوافق الوطني، أكد خلالها على «ضرورة تشكيل حكومة تصريف أعمال تعنى بالشأن التنفيذي وتقديم الخدمات العامة الأساسية للمواطنين إلى حين توافق القوى السياسية والمدنية على ترتيبات دستورية وسياسية تسمح بتكوين حكومة توافق وطني، وذلك بعد الشروع في تنظيم حوار سوداني سوداني شامل وجامع عقب تحقيق وقف إطلاق النار الدائم».
وقال إن «الحوار السوداني السوداني يختص بالترتيبات الدستورية لما تبقى من فترة انتقالية بما فيها أسس ومعايير تشكيل الحكومة وشركائها بجانب برنامج حكومة الوفاق الوطني».
وأشار إلى «أهمية الاتفاق على موقع القوات المسلحة في معادلة الحكم في الفترة الانتقالية، وتحديد الإطار الزمني للفترة الانتقالية».
«موقف الحياد»
وشدد على «محاسبة الذين اقترفوا الجرائم الشنيعة في حق المدنيين» مشيرا إلى أن «الشعب يعاني التشرد وفواجع ما كان له أن يتصور وقوعها في ظل الدمار والانتهاكات الواسعة في قلب العاصمة الجامعة لكل مكونات البلاد ومناطق أخرى».
وقال إن «حركته ظلت تتخذ موقف الحياد في القتال الدائر ولكن لا يمكن لها أن تكون محايدة في قضايا القيم وحقوق الإنسان» منددا بـ«سفك للدماء وهتك الأعراض وسلب الأموال واحتلال المساكن والمرافق العامة وتدمير البنية التحتية» وغير ذلك من الفظائع التي أشار إلى أنها «ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية»
وأكد أن «قادة عدد من الحركات بذلوا جهودا كبيرة لرأب الصدع، منذ ظهور بوادر الشقاق بين قيادات القوات المسلحة وقيادات الدعم السريع، والتي ظلت تتسع يومًا بعد يوم وصولا إلى اندلاع حرب 15 أبريل/ نيسان الماضي».
وأشار إلى «أهمية أن تحافظ الحركات على حيادها للحفاظ على توازن البلاد وحماية المدنيين بالتعاون مع القوى النظامية».
المصدر: القدس العربي
