الجريمة الغامضة.. سيناريو جديد

الحاجة أصبحت ماسة أكثر من ذي قبل، لكشف الذين قاموا باختطاف وتعذيب المهندس أحمد أبو القاسم مختار ، حتى لا يتم تقييد الواقعة ضد مجهول، خاصة أن الواقعة أضحت قضية رأي عام..!

صحيح أن الأجهزة الأمنية لم تنحج في تعقب المجموعة المسلحة التي اقتحمت مكتب الزميل عثمان ميرغني – بجرأة نادرة – وانهالت عليه ضربا بافراط، يرقى لتصنيفه في خانة الشروع في القتل أو الاغتيال أو التصفية. وصحيح أن الجهات الأمنية فشلت – حتى يوم الناس هذا – في تقديم الجناة إلى العدالة، لكن مع ذلك يظل الأمل قائماً في توقيف المجموعة التي اختطفت وعذبّت المهندس أحمد أبو القاسم. لا سيما أن قادة العمل الأمني والشرطي ظلوا يرددون على مسامعنا بأنه لا يوجد بلاغ مُقيّد ضد مجهول، في إشارة إلى أن الأجهزة الأمنية متيقّظة، بما يمكنها من تفكيك طلاسم اعتى الجرائم..!

المهم، أن خروج الفريق طه عثمان، مدير مكتب الرئيس، إلى الإعلام نافيا علاقته بحادثة المهندس أحمد أبو القاسم، ينبغي أن يكون حافزا لكشف طلاسم الجريمة، لا أن يكون سببا في طمر الحقائق ومداراتها. وينبغي أن يكون درساً لمن حاولوا خلط الشأن الشخصي بالشأن العام من أهل السلطة، ذلك أن أكثرية الذين تحدثوا حول الواقعة، استعاروا ألسنة سياسية وطفقوا يخصفون بها أحزاب المعارضة، بمزاعم أنها تقف وراء نشر الحادثة.

مع أن المنطق أن يتحاشى منسوبو الحكومة الخلط بين موقف الدولة وبين موقف بعض الذين يشغلون فيها مواقع متقدمة، على اعتبار أن الاتهام لم يكن لمؤسسة الرئاسة، وإنما كان لشخص فيها، بمزاعم مجتمعية صرفة. وهنا ينبغي أن نتفطّن إلى أن الفريق طه نفسه نأى عن الاحتماء بمؤسسة الرئاسة أو بمنصبه الرفيع، وخرج إلى الناس مدافعا عن نفسه، مع أنه كان يمكن أن يترك ذلك للمتحدث باسم القصر مثلا، أو إلى أي متحدث باسم الحزب أو الدولة. وهذا الدرس ينبغي أن يطلع عليه ويتدارسه الذين أخذتهم الحماسة للدفاع عن الرجل، فاضروا به من حيث لا يشعرون..!

وينبغي على هؤلاء أن يسألوا أنفسهم، وهم يكيلون الاتهام للمعارضة بالترويج للحادثة، أليس من الممكن أن يكون هناك من سعى للاصطياد في المياه العكرة من داخل الحزب الحاكم، خاصة أن الفريق طه اكتفى بالضحك حينما قال له الزميل أسامة عوض الله، إنك موضع ثقة الإسلاميين، في الحوار الذي اجراه معه..! وظني، أن هذه الفرضية ستظل حاضرة في خاطرة المراقبين، إذا غابت يد العدالة أو عاجزها الوصول إلى الجناة الحقيقيين..! ولعل ذلك ما سيجعل الأجهزة الأمنية أمام امتحان كبير، بحيث تضع حداً لغموض هذه الحادثة.

Exit mobile version