سياسي سعودي : التعاون السعودي التركي يُغني عن تحالفات “مُبتزة”

قال المحلل السياسي مبارك آل عاتي إن اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي العربي وتركيا يؤكد النمو المتسارع لعلاقات الجانبين، في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها المنطقة والتي فرضت على الدول الخليجية بقيادة السعودية وتركيا تطوير العلاقات إلى علاقات استراتيجية، خاصة مع تطابق المواقف في ملفات سوريا واليمن والعراق، وإن العلاقات السعودية التركية قوة إقليمية تتكسر عليها كثير من أطماع الاحتلال والتقسيم وتمنح دول المنطقة قوة تغنيها عن تحالفات قد تبتز مقدراتها وثرواتها.
وأضاف آل عاتي لـ”عين اليوم” أن الجانبين متفقان على أن حل تلك الأزمات يكمن في رحيل الأسد وانسحاب القوات الروسية والإيرانية والميليشيات الطائفية مثل “حزب الله، وعصائب الحق، والزينبيون والفاطميون”، وعلى استعدادهما إرسال قوات برية إلى هناك لإقامة منطقة آمنة وتحييد الطيران الروسي وطيران النظام، وتجاوز الفيتو الأمريكي ضد تسليح قوات المعارضة، الذي أفقدها السلاح النوعي الذي يمكنها من الدفاع عن نفسها.
* مبنية على الثقة والتفاهم
ونوه آل عاتي إلى أن العلاقات الاستراتيجية بين الخليج وتركيا مبنية على الثقة التامة والتفاهم المتبادل، مما دعا الجانبين إلى إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي المشترك، خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين لتركيا وقمته مع الرئيس أردوغان، كما توصلت السعودية وتركيا إلى قناعة تامة مفادها حاجة كل منهما للآخر وأن البلدين باتا مستهدفين من قوى دولية وإقليمية ومن التنظيمات الإرهابية، وهو ما أكده صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن نايف عند زيارته لأنقرة الشهر الماضي عندما قال: نحن وتركيا مستهدفون ونحتاج لبعضنا البعض، وهو الأمر ذاته الذي أكده الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما قال: تركيا والسعودية مستهدفتان وهناك تطورات وقحة جدًا ضد الأمة الإسلامية وعلى بلدان العالم الإسلامي التضامن لمواجهتها.
* ست قمم سعودية تركية
وأشار آل عاتي إلى أن العلاقات السعودية التركية توجت بعقد ست قمم بين الجانبين خلال أقل من عام، مما يؤكد أن كلًا منهما بات يدرك أهمية كل دولة للأخرى وتزايد الحاجة لتوحيد المواقف السياسية بين العاصمتين لمواجهة استحقاقات الملفات التي لم تتوقف على حدودهما بل طرقت الشأن الداخلي لكل منهما من خلال مكافحة الإرهاب المتنامي في المنطقة الذي ضرب مرارًا في البلدين، كما أكد كل جانب وقوفه مع الجانب الآخر ضد ما تعرضتا له، حيث وقفت السعودية ودول الخليج مع حكومة أردوغان ورحبوا بفشل الانقلاب العسكري وعودة الاستقرار لتركيا بقيادة أردوغان، كما أكدت أنقرة من جهتها وقوفها مع السعودية ضد قانون جاستا الذي مرره الكونجرس الأمريكي لمحاولة ممارسة الابتزاز السياسي والمالي للسعودية وهو ما لقي رفضًا دوليًا وتضامنًا مع الرياض.
* تطابق وجهات النظر
ونوه آل عاتي إلى أن وجهة النظر السعودية والتركية متطابقتان تمامًا حيال اليمن، وأيدت تركيا عاصفة الحزم وإعادة الأمل لتحرير اليمن وإعادة الشرعية إليه وطرد التمرد الحوثي ومنع التدخل الإيراني هناك، كما يتفق الجانبان السعودي والتركي حول وجوب إعادة الأمن والاستقرار إلى العراق ومحاربة التنظيمات الطائفية والإرهابية المتنامية هناك والمدعومة من إيران وحرسها الثوري، ويتفق الجانبان على رفضهما التغول الإيراني في المنطقة وأطماعها التوسعية في سوريا والعراق ولبنان واليمن ودعمها لكل ما من شأنه زعزعة أمن الخليج العربي.
* التسامي على بعض التباينات
واختتم المحلل السياسي بأن قوة العلاقات الاستراتيجية السعودية التركية جاءت لتركيز الجانبين على ما تواجهانه من مخاطر ودفعهما لعوامل التكامل والتعاون الاقتصادي الذي توج بتوقيع اتفاقات دفاعية واقتصادية وبترولية، كما أن تسامي البلدين على ما قد يعترض علاقاتهما مثل طبيعة العلاقات التركية المصرية والتعاون التجاري التركي الإيراني جعل العلاقات أكثر نضجًا ووضوحًا، والتعاون السعودي التركي من شأنه أن يجعل من الجزيرة العربية وجزيرة الأناضول قوة إقليمية تتكسر عليها كثير من أطماع الاحتلال والتقسيم وتمنح دول المنطقة قوة تغنيها عن تحالفات قد تبتز مقدراتها وثرواتها وهو ما نجحت فيه المملكة من خلال تعدد تحالفاتها الدولية المبنية على التعاون الاقتصادي والأمني مما جعل قرارها السيادي بات مهابًا.



