إلى وزير المالية ورئيس البرلمان

الأستاذ بدر الدين محمود عباس وزير المالية تدرَّج في السلم الوظيفي من الشركة السودانية للتجارة والخدمات إحدى شركات بنك فيصل الإسلامى في ثمانيات القرن الماضي ثم مديراً تنفيذياً لوزارة التجارة في بداية الإنقاذ ثم مديراً لشركة كوبتريد إحدى شركات وزارة التجارة ومنها إلى شركة التوالي التابعة للمؤتمر الوطني ومديراً لمجموعة بنك النيلين للتنمية الصناعية ثم نائباً لمحافظ بنك السودان. ثم وزيراً للمالية – تخرَّج في جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد. رجل هادئ الطبع، خلوق. يعتبر من الحمائم في الإنقاذ وعضواً في المكتب الاقتصادي منذ أمد بعيد ما لي أراه كاد أن ينحى منحى الصقور. فكرة الايصال الإلكتروني بدل أورنيك (15) الورقي تحسب له، قللت من الفاقد وحاربت التجنيب ووفرت دخل جيِّد . أصابته سهام وقذائف من عدة جهات إلا أنه يعتبر ترس في ماكينة الحكومة الكبيرة ” ترس كبير” شاءت الأقدار أن يصدر هذه الحزمة القاسية على المواطن لاسيما الفقراء الذين تحت خط الفقر، وحسب علمي لولا أن الأمر قد اتخذته مؤسسات الدولة وقطاعها الاقتصادي فكان لزاماً عليه إذاعة البيان بصفته وزيراً للمالية، أظنه لو خُيِّر لاعتذر، ولكن أنَّا له هذه الحزمة جاءت في غير وقتها للأسباب الآتية . أولاً: أطلق الرئيس الوثبة، قبل عامين وثبة الحوار وانتظم الناس في الحوار وانخرط عدد كبير من الحركات المسلحة التي ناصبت الإنقاذ العداء وحملت السلاح. أحزاب كثيرة وشخصيات مهمة التحقت بالحوار. جاءت الحزمة بعد الاحتفال الرسمي ومخرجات الحوار الوطني فأحبط المواطن. ثانياً: لم يراع التدرج في الحزمة، فكانت كاملة شملت الوقود ومشتقاته التي زادت كل منقول. ثم تحرير سعر الصرف وحل السعر الرسمي مكان السوق الموازي 15,80 فانتعش السوق الموازي وارتفع إلى 17 جنيهاً، قابل للزيادة لعدم وجود الدولار بالصرافات والبنوك حتى بالسعر الذي أعلنه البنك المركزي، بهذا يتيح للسوق أن يقفز فوق التصور . ثالثاً : مدخرات المغتربين تحتاج إلى زمن طويل رغم الحوافز، ذلك أن الثقة بين الجهاز المصرفي والمغترب ظلت مفقودة قدرت تحويلات المغتربين وفق تصريح جهاز شؤون العاملين بالخارج بستة مليار دولار، في العام كلها خارج الجهاز المصرفي ” تجارة العملة ” بدول الخليج والسعودية سوق كبير وفيه ثقة ” سلمني أسلم أهلك بالسودان في أي مكان وبسعر السوق في اليوم” . إن المغتربين كانوا على حق سعر البنك المركزي 7 جنيهات للدولار، والسوق الموازي ضعف السعر، فكيف يحوِّل عبر المصارف ؟. إن المشكلة الأساسية تكمن أن هذه القرارات بلا أمل قريب بلا انفراج . ثم بلا رقيب للسوق رغم وجود وزارة التجارة التي تئن بالموظفين وإدارة كاملة معنية بالأسعار . وبضبط الأسعار والجودة ثم إدارة الأمن الاقتصادي. السوق الآن اشتعل والجواب الترحيل والدولار، وفيه منطق تزاد البضاعة وهي على “الرف” هكذا التاجر الشاطر، أما المخزون وهو قابع داخل المخازن قد زاد ليواكب الدولار. والمتأزي من هذا كله المواطن الغلبان والموظف الذي يعتمد على راتب لا يكفيه لأسبوع . والسؤال هل هذه الزيادات بسبب تغطية العجز؟ الجواب بالطبع لا. نحن نحتاج إلى تحريك جمود الاقتصاد بالإنتاج والصادر الذي يدر علينا العملات الصعبة، وذلك لا يتأتى إلا بقوانين تحد من المتاريس والجبايات مع اللجوء للصناعة وتحريرها من القيود التي كبَّلتها . صار السوق كله من الخارج “حتى الروب والمخبوزات شعيرية ومكرونة والطحنية والمربات واللحوم والخضار بامية وخضرة وألبان الدنيا وزيوت الدنيا كلها من الخارج، ناهيك عن مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي والدواء والمعدات الطبية واحتياجات القوات المسلحة. كل ذلك يعالج بالإنتاج والصادر. إنه في ظل شح احتياطات البنك المركزي من العملات الحرة التي تمكنه من السيطرة على السوق وضبط سوق العملات وتوفيرها لمن يحتاجها دون اللجوء للقوانين التي قد تحدث خللاً في الاقتصاد تزيد من فرص السوق الموازي وبالأسعار التي يحددها البنك المركزي بما يصعب بعد ذلك السيطرة عليه، وربما يصل إلى مبالغ خرافية تؤدي إلى تدهور الاقتصاد تماماً، وتزيد في التضخم. إن تحجيم الاستيراد وضبطه لاسيما السلع الاستفزازية والهامشية وغير المؤثرة وهي لشريحة صغيرة فلابد من توجيه العملات الحرة في المفيد والضروري، مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي + الدواء ومدخلاته . والسلع الضرورية جداً التي يحتاجها السوق، أن تشجع الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني وحتى السلع الهامشية. تعود بنتائج طيبة تؤدي إلى استقرار سوق الصرف وتوفير المطلوب لعملية الاقتصاد. إن ترشيد الصرف الحكومي صار أمراً ملحاً، بل واجب في ظل الظروف التي تمر بها البلاد . وأولها الاستمرار في عمليه السلام وإيقاف الحرب . ودعم وقف إطلاق النار ليصل إلى وقف دائم بسلام مستدام، وتحوَّل هذه الميزانية الضخمة ميزانية الحرب إلى تنمية ورخاء. السيد / وزير المالية إن التصريحات الاستفزازية تزيد الاحتقان احتقاناً، وقد عرفت باللين وأنك من الحمائم وليس الصقور، إن تصريحك الذي تداولته الصحف والأسافير جر عليك غضب السواد الأعظم من الناس (لو رجعناكم لعام 89 لمتم ) ما هكذا أخي يساس الناس، وكما يقولون الحكمة ضالة المؤمن “ومن أؤتي الحكمة فقد أؤتي خيراً كثيراً” . أخي الوزير إن هذا الشعب الأبي قد صبر على حكومة الإنقاذ صبر أيوب يحتاج إلى كلمات طيبات وإلى أمل ذلك أن الحياة كلها مبنية على الأمل الذي يصل ذروته في الآخرة بدخول الجنة كل ذلك أمل ورجاء . إن كلمة اعتذار نراها واجبة وهي قيمة حضارية يمارسها العقلاء. وهذا مدخل للرسالة الثانية لرئيس البرلمان مشكوراً اعتذر نيابة عن نائبتك التي أساءات للمعلمين، والمشكلة تكمن في شمولها، وياليتها قالت: بعض المعلمين . الغريب في الأمر طلب منا الاعتذار فكان ردها لن اعتذر لو انطبقت السماء بالأرض، من أين أتت هذه المرأة ؟! كيف تبوأت هذا المنصب أن لم يعلمها معلم . ولولا المعلم لكانت واحدة من نساء السودان الأميــــــــــــــــــــــــــات . ألم يكن معها صباح مساء المعلم الذي قيل في حقه ( قم للمعلم ووفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاً.. السيد / رئيس البرلمان اعتذاركم مقبول، ولكن لابد أن تُلزم نائبتكم بالاعتذار أن كان هذا برلماناً للشعب، فإن المعلم له فضل على كل الشعب .
التيار

Exit mobile version