ليس من عادتي الخوض في القضايا التي لا فائدة من الكتابة عنها.. ومن هذه القضايا حكاية “قيادة المرأة للسيارة”.
ولكن بشكل مازح وساخر، أنا من الرافضين لهذه القضية وإليكم أبرز الأسباب:
# إن المرأة كائن لطيف، وجنس شفيف، وقلب خفيف، وعقل رهيف، وهذا الأمر يشكّل عائقًًا أمام جلافة السائقين الذين يُمطرون الناس بوابل من “البواري” أو الشتائم، ومثل هذه الألفاظ السوقية النابية لا تتفق وأنوثة المرأة الطاغية، تلك المرأة التي يجرحها النسيم، ويحرّكها الكلام الفخيم.
# إن وسائل الترفيه الموجودة في السيارة مثل الراديو والمسجّل وما استُحدث في السنوات الأخيرة من مشغّلات الـMP3 وغيرها، قد تكون وبالًًا على المرأة، فهي ما إن تسمع أغنية راقصة لراشد الماجد مثل: دنيا حظوظ أو أغنية عبدالمجيد عبدالله “خلّص حنانك” أو الأغنية الرائجة “قلب قلب وين وين”.. ما إن تسمع المرأة مثل هذه الأغاني حتى تتراقص وتتمايل ذات اليمين وذات الشمال، ومثل هذا التمايل يُربك السائقين ويزيد من الحوادث والمصابين، وبلادنا ولله الحمد ليست بحاجة إلى مزيد من الحوادث والصدامات، لأن لدينا أعلى نسبة حوادث في العالم.
بعد هذا وغيره.. ما الحل؟
الحل أننا مثلما استجلبنا خادمة –رغم أن هذه التسمية قبيحة ومن الإنصاف أن تُسمّى مساعدة ربة منزل- لماذا لا نستجلب ونستورد سائقة بمواصفات رجل؟ أو من “البويات”، أو على أسوأ الأحوال أن نُطلق في المجتمع شركات تاكسي “البِنك/ البمبي” التي نجحت في دبي، تلك التكاسي التي تقودها امرأة من ذوات الصلاح والفضل، ومثل هذا الحل ضروري، حتى لو سُمح للمرأة بقيادة السيارات، لأن هناك من النساء من تكون مثل بعض الرجال الذين لديهم فوبيا من القيادة، مثل الفوبيا التي عندي حين أصعد إلى مكان مرتفع، حيث أخشى السقوط، وكم فاتني من ولائم وعزائم في برج المملكة وغيره من الأبراج، ولم يمنعني من ذلك إلا رِهاب وخوف الأماكن المرتفعة التي فعلها العرب كي يتطاولوا البنيان.
أما ما يُقال من أن قيادة المرأة للسيارات شأن اجتماعي ولا بد أولًًا من تأهيل المجتمع لتقبّل الفكرة، فذلك هروب إلى الأمام، لأن المجتمع منذ سبعين عامًًا وهو يحاول التأهل للنظافة، ومع ذلك لم يتأهل لها.. إنه مثل الهلال تمامًًا الذي يحاول التأهّل لبطولة آسيا، فتحول هذا التأهل إلى عقدة تكبر يومًًا بعد يوم، فلا نعوّل كثيرًًا على هذا التأهل!
* في النهاية أقول:
إن الحلّ الصحيح لهذا اللغز مستحيل أن يدّعيه أحد، ولكن أتذكّر أن صديقنا الصحافي المبدع “بدر الخريّف” قال: إن أفضل حلّ لمسألة قيادة المرأة للسيارات أن نجرّب -كعادتنا- بغير السعوديات، فنُطلق آلاف السيدات من المصريات واللبنانيات والفلسطينيات والسودانيات واليمنيات وغيرهنّ من المقيمات في المملكة، واللاتي لديهنّ إلمام بالقيادة، ليبدأن قيادتهنّ في المدن السعودية، وبعد أشهر من نجاح التجربة يكون الفضول قد زال، والصدمة قد ابتلعها المجتمع، وأصبح الرجل ينظر عن يمينه عند الإشارة ويشاهد امرأة تقود سيارة، فينظر إليها وكأنه يشاهد رَجُلًًا غليظًا يسوء الناظرين.
أحمد العرفج – كاتب سعودي
عين اليوم
