احتجاجات (فسخ وجلخ ومنبرشات)

تُرى هل يظل الحال على ماهو عليه أم يصبح (الفسخ) ليس (كريما لتبيض البشرة) وإنما (فسخ) النظام، و(الخلج) بمعنى نظافته وكنسه (أي إزاحته) تماماً؟.
______
الصباح الجديد – أشرف عبدالعزيز
نشط في الآونة الأخيرة عدد من النجوم وإنضموا لحملة مناهضة ارتفاع أسعار الدواء ، وعد المراقبون هذا الانحياز بأنه الأول من نوعه ، وسيحدث تأثير واسع خاصة هؤلاء النجوم ينتمون لقطاعات الاعلام والرياضة والفن ، كما أن الظروف الموضوعية مهدت لرسائلهم القدرة على التأثير ، وأكد صداها الواسع (اعجاب رواد وسائل التواصل الاجتماعي بها) .
وفي المقابل نشطت (قروبات) في مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) و(تويتر) وأعلن المنضوين تحت لواءها مقاومة ارتفاع سعر الدواء بعد تحريره ، والغريب أن مسميات هذه (المجموعات) ربما تقشعر منها أبدان البعض من الناحية الشكلية (فسخ وجلخ ، منبرشات ، وفنتاستك) وغيرها ، لكنها في الواقع تضم شابات ونساء يتكئن على وعي ومقدرات عالية ، خاصة وأن هذه الأسماء (الشاذة) وراء إرتياد العديد من الشباب والشابات إليها (من باب حب الاستطلاع) ، فقد تجد هناك من يجسد ويمثل الإسم بينما الغالبية (جادة) ، وهكذا أصبحت هذه (القروبات) وكأنها واجهات أو أوعية (جامعة) جاهزة للحشد والإستخدام (التلقائي) أو المصنوع ، وبالتالي (هاشتاق) (واحد) حركها وحول أعضائها إلى ناشطين في ميدان المقاومة ، والأكثر تأثيراً حتى من المعارضة (نفسها).
ولكن عود على بدء ومنذ العام 2011 ، و2013 نجد أن المعارضة تلعب دوراً كبيراً في صناعة واجهات تستخدمها في الإطار السياسي ، هذه الواجهات بالطبع تنكر صلتها تماماً بالأحزاب وإن كان الذين ينشطون فيها (تصنيفاتهم) معلومة للسلطات في الجامعات وغيرها ، كما أنها (أي الواجهات) لم تكن بالنفس الطويل الذي يرسخها في وجدان المجتمع السوداني ، فسرعان ما تخمد وتختفي عن الأنظار ، فـ(قرفنا) قادت المقاومة بشراسة وقبل أن يعم شعارها (البرتقالي) أرجاء الوطن إنزوت ، فحملت التغيير الآن لواء المناهضة وكانت قوى المقاومة الأولى في سبتمبر 2013 ، أما نفير فإستعصمت وبدا نشاطها محدوداً يقتصر على درء الكوارث .
الملاحظة الجوهرية أن القيادات الوسيطة والفعلية لهذه المجموعات بالاضافة إلى الناشطين معظمهم من أبناء الطبقة الغنية ، وهذا يعني أن الإنفعال بالقضية تجاوز أسوار المهمشين ، وقفز إلى أسوار الأغنياء ، ما يؤكد أن التفاعل أخذ شكلاً جديداً خصوصاً بعدما إنضم إليه الفنانون أيضاً.
حتى الآن إنقسم الشباب المعارضون حول قيادة أعضاء من (فسخ وجلخ ومنبرشات) للإحتجاجات ومنهم من إعتبرها تطوراً من شأنه زيادة إصطفاف المعارضين ، ومنهم من رأى أن هذه المجموعات ستخصم من رصيد العمل المعارض الجاد وتشويه صورتها ، وإحتفى فقط بانضمام النجوم لمناهضة تحرير أسعار الدواء.
تظل هذه التطورات مهمة وستلعب دوراً مهماً في التخريب المعنوي ضد النظام ، وعزل حزبه عن الجماهير ، و إضعافه ، بيد أن المؤتمر الوطني الحاكم مازال يدغدع مشاعر الشعب بأنه لا بديل غيره رغم سياساته التي يكتوي بنارها كل يوم ، فيما تقيد ذات الإجراءات المواطنين في المشاركة في المناشط التي تدعو لإسقاط النظام بفعالية ، تُرى هل يظل الحال على ماهو عليه أم يصبح (الفسخ) ليس (كريما لتبيض البشرة) وإنما (فسخ) النظام، و(الخلج) بمعنى نظافته وكنسه (أي إزاحته) تماماً؟.
الجريدة

Exit mobile version