هل العصيان المدني سيهز الحكومة

هل العصيان سيهز الحكومة أو ستتأثر و تعي مطالب المواطنين ؟ هناك مشكله و اختناق متراكم عبر الزمن، و المشكلة ليست بسيطة ،و تونس اشتعلت بعد صفعة على وجه مواطن بسيط من مسؤولة صغيرة فى البلدية ، والرئيس المصري المخلوع مبارك ظل يردد له المقربون دية أعمال شغب و شوية عيال ، بينما القذافى همس في أذنه المقربون أنهم جرذان و فئران يسهل صيدها ! و إن الأمور تبدأ بسيطة و من ثم تشتعل و إن النار من مستصغر الشرر .. المهم كيفية المعاملة مع الأزمة و التعلم من التاريخ.. و إن للسلطة سكرة و غفلة ,, و بلادنا الآن في مفترق الطرق : حروب داخلية و أطماع خارجية حتى من اقرب دول مجاورة ،فلدينا نزاعات على الحدود ,,

الاعتقال و الترهيب و التخويف و الصرف على محاربة ضيق المواطنين يأخذ الكثير و لا يحل أصل القضية ,, و سواء بقيت الحكومة او ذهبت قهناك إشكالية ستظل قائمه ، فلماذا تعاند الحكومة ؟

يمكن للحكومة استعمال القوة و يمكن أن تقوم بالعدل و الود .. صحيح أنك لا تستطيع إرضاء جميع الناس ,, لكن هناك حدا معقولا تحفظ بها كرامة المواطن ,, المواطن من أحلامه أقل مستوى من العيش الكريم وعلاج و صحة ,, و تنازل عنها حتى وصل الى أقل درجة في رمقه الأخير ,, و لقد استطاعت و نجحت الإنقاذ سابقا في كسب كثير من المواطنين و الشعب صبر صبر أيوب ,, ألا يستحق أن تسمع مطالبه و تجاوب ولو مرة واحدة ؟

بضع سنوات من الاستقرار الاقتصادي و سنوات عجاف قبلها و بعدها و بالرغم من ذلك فى حالة الاستقرار .. لم يرتفع المواطن العادي إلى درجة الاكتفاء ..تردى الحال فى غضون سنوات بعد انفصال الجنوب و تدهور مريع فى الاقتصاد و حياة الناس ,, و صرف بذخى و سخي و ما زالت الحكومة تستدين و تطالب بالودائع و تصرف بأكثر من الأول و تطالب المواطنين و تدخل يدها في جيب المواطن لمقابلة نفقاتها المتزايدة.

بلغ الاحتقان درجة عالية ، و يبدو أن الحكومة غير منزعجة من هذا الأمر فتتعامل بفتور و برود مع المشكلة القائمة ألان ، و على العموم لا تلتقي المصلحة الخاصة و المصلحة العامة ، و أكثر المسؤولين لديهم استثمارات، في الوقت ذاته كثير من أبناء الشعب ينوم على لحم بطنه,, و بالرغم من ذلك كثير من المسؤولين يتحدثون بامتنان على المواطن ,, و لغة متعالية لن تحل بها قضية بل تفاقمها ..

أذا ضاع أو تاه منك الطريق ارجع من بداية الطريق ,, و أمسك الطريق من بدايته ,, كذلك أذا صعب عليك حل مسألة ، ارجع لبدايتها و فكر في الحلول الممكنة و الخطط البديلة ، و نحن ليس لدينا سوى النصيحة و المناصحة .

الإنقاذ تدخل على الععام الثامن والعشرين و كل وعود المسؤولين ا لا تعدو ان تكون مجرد ونسه ,, تراكم هذا الانتظار بأن الفرج قريب و تلك العهود المضللة و الحنث أفقد ثقة المواطن في المسؤولين و الحكومة ,,

المغالطات بأننا فعلنا و التشبث بالكراسي و التبريرات و عدم الاعتراف بالأزمة لن يزيد الأمر إلا تعقيدا.. مشاركة الأحزاب لن تحل مشكلة ..معظمهم أفراد يمثلون أنفسهم و يدخلون في موجة تصفيق مع الحكومة و مجرد كومبارس ,,

الاقتصاد الآن يمر بأصعب و أعثر حالاته ,, و يبدو أن خزينة الدولة خاوية والحكومة ليس لديها أي حلول إلا هذه الحلول الموجعة المؤلمة على ظهر المواطن ..

في رأيي ما زال الأمر بيد الحكومة الآن : خطاب جاد يناقش و يعترف بأصول الأزمة و الاعتذار عن الخطأ ,, لغة ود و شكر لهذا الشعب الطيب بعيدة عن لغة العجرفة و الغرور ,, و حزمة اجراءات تبدأ الحكومة بنفسها .. قليل من التنازل و التواضع تقلل عدد الدستوريين و مخصصاتهم .. قليل من دراسة الحياة الطبيعية التي يعيشها المواطن البسيط بعيدا عن لغة المكتبيين الذين يجسبونها بغير أرقامها..مشاورة المهنيين و الخبراء و مشاركتهم فى إدارة الدوله بعيدا عن صخب السياسيين و ضوضائهم ,,

عمر عثمان – إلى حين
omergibreal@gmail.com




تحرير سودافاكس

فريق التحرير في شبكة سودافاكس الإخبارية، المنصة الإعلامية الرقمية السودانية المستقلة التي تأسست عام 2012.يضطلع فريق التحرير بمتابعة الأحداث الجارية وتوثيقها لحظةً بلحظة، ويشمل ذلك الأخبار العاجلة والتقارير الإخبارية والبيانات الرسمية والمستجدات الميدانية في السودان والمنطقة العربية. يعمل الفريق وفق معايير الصحافة المهنية القائمة على الدقة في النقل والتحقق من المصادر، تحت إشراف رئيس التحرير حسن بشير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.