مم تخاف؟ في حياتنا هذه، هل تخاف من حيوانات مطلوقة في الشوارع.. هل تخشى السفر جواً أو بحراً أو حتى براً.. هل تخشى مما تأكل من طعام انه سيسبب لك إضطرابات اضافية..؟ هل.. وهل .. يقولون إن بعض الناس لديهم أسباب نفسية منذ الصغر.. كأن تمنع الصغير من الخروج ليلاً أو لا تلعب ألعابا بهلوانية فتقع وتصب.
أطباء علم النفس يثبتون ذلك.. فإن ما نشأ عليه الصغير سيصير عليه عندما يكبر حتى وان حاول أخفاء ما يخاف منه.. يقول لك (أنا ما بخاف حتى من الجن الأحمر) وفي الواقع بخاف من الظلام.. أو يخشى السفر بالطائرة.. أو البحر وكثيرون أمثال ذلك لهم حكايات ومواقف تجعلك في حيرة مما يخاف! ولكنها الكبسولة التي تنفجر في دواخلك وتفرز هرمونات تهيج مناطق الخوف.. فتزداد نبضات القلب وبالتالي سرعة الغضب أو تلك العيون الجاحظة.. ويتصبب العرق حتى في عز الشتاء فأنت خائف حتى وإن أنكرت.. ويقول علماء النفس ان تكرار ما تخشى منه وبإصرار سزيل عنك.. (كبسولة الخوف.. وتكون عاديا). وبعدها وداعاً للخوف حتى وان وجدت عقربا بين قدميك فبهدوء تزيلها وتبعدها دون صراخ.
هذه مواقف أناس خائفين.. أو شفقانين بدرجة من الخوف في البر والبحر والجو.. والبيوت قالوا:
الاستاذ طارق -معلم ثانوي- يقول: اعتقد ان الخوف شيء طبيعي وتختلف درجاته.. وبعيداً من مم نخاف فيه من الاصل وكإيمان ثابت لا يتزحزح كمؤمنين ومسلمين.. إلا ان الخوف الدنيوي نشأنا عليه في بيئات مختلفة.. وأنا صراحة إلى اليوم أكره وابغض الكلاب، لأنها في صغري عضتني.. ولكن لا اخافها!
ماريا- ربة منزل- نحن كسيدات بيننا الخوف كثير فنحن نخشي الظلام خاصة في مشاوير مسائية.. وأخاف من الرعد والبرق لدرجة انني أحاول ان ادخل في مكان ما والحمد لله مؤمنة ورغم أنني ولدت في زمان ما في الشمالية ليس فيها امطار ولا برق ولا رعد وتسبب ذلك في خوفي حينما سمعتها لاحقاً، وأنا خارج السودان وعدت وإلى الآن هذه عادة اصبحت للضحك مني!!
سيدة مع اطفالها في الدرجة الأولى السياحية في إحدى شركات الطيران السودانية في رحلة إلى بورتسودان.. والمناخ خارج الطائرة ليلاً ملبد بالسحب والبرق والرعد والامطار، وقفت السيدة ثم جلست ونادت يا مضيفة يا مضيفة وجاءت اليها لتفاجئها بحديثها وهى تقول (انتو عارفين انو الطيارة حتولع فيها نار؟! ) وردت المضيفة بعد ان عرفت من خلال حديث السيدة وقالت لها سأخبر الكابتن ليطفئ الحريق فورا.. وبكل هدوء جلست السيدة ولكن حسب ظنها ان النار مازالت مولعة.. فقد كانت ترى البرق من على الافق من بعيد وينعكس على جسم الطائرة وتصورت ذلك حريقا.. وبعد الوصول إلى المدينة كان الحديث الخفيف مع السيدة واتضح انها لأول مرة تسافر بطائرة.. كما انها تخشى النار.. فقد فقدت صغيرها الذي كان يلعب بالبوتجاز..!
بابكر علي – موظف- ولد في العاصمة ولم يغادرها رغم ان اقاربه كثر ولهم مناسباتهم خارج العاصمة والسبب انه يخشى السفر، حتى وإن كان (بري) والطريف انه لم يغادر مدينة الثورة إلا مرات محدودة جداً وعبر عربة خاصة في يوم زواجه قبل أكثر من 25 عاماً في الكلاكلة.. قال انه يكره السفر ويخشى العربة مم سبب له الكثير من الاحراج من اقاربه لكن ماذا اعمل .. مما ارى عربة يطلعني هوس الخوف ولا اغادر المكان وربما في الثورة اواصل اهلي بين الحارات (كداري) سيرا بالارجل لذلك فأنا زول رياضي وأحب المشي.
موظف اجبرته الوظيفة والتنقل فيها ان ينقل إلى بورتسودان.. ولكن لانه يخشى البحر العريض ابتعد عن الساحل لأنه يحس بالدوار حتى قبل ان يركب السفينة فآثر ان يبتعد وقال الموظف احمد عبد القادر انا من بلد لا فيها نهر ولا نيل، أجد نفسي في بلد كلها بحر لذلك أنا اخشى دائماً العوم فلا اعرف السباحة.. وبعد ذلك ما بخاف أي شيء.. الدبيبة.. ناكلوا..
والخوف الذي سكن عند بعض الناس لا يرحل إلا بالمزيد من العمل الدنيوي الصالح للمجتمع واللجوء الدائم إلى الله.. قد تكون هناك رعشة خوف في حينها مثلاً أن ترى فجأة عقربا أمامك فتقتلها أو تطلب من أحدهم ان يقتلها.
سألت الصغيرة مم تخافين؟.. فقالت ما بخشى أي حاجة ولكن البعض مجرد السمع بأن هناك لمة ناس فيعني ذلك مصيبة فتصعد كبسولة الفوبيا والخوف وخمة النفس وهذه واحدة من العلامات وهناك البعض مصابون بفوبيا أو الخوف من الاسانصير والصعود إلى أعلى.. وإستخدام المراكب ولمس مفتاح الكهرباء وغير ذلك مما يدخل إلى القلوب ويجعلها ترتعد هكذا دون سبب مباشر.
وحكاية تتكرر في أسفار الجو فأحد الشباب في طريقه إلى القاهرة في احدى الشركات السودانية جلس في صمت ثم بعد ان اقلعت الطائرة إلا وبدأ في الدموع وترديد كلمات تدل على الخوف.. يجلس ويقف ويتكيء ويشرب في الماء ويعرق ويجف إلى أن وصل الى مقصده فكانت أول رحلة جوية له.. وكثيرون مثله لكنهم صامتون ولا يتحدثون.. ولا بسمة.
اتركوا الخوف وعيشوا حياتكم باسم الله.. والخوف أنواع وقتي ومستمر ومتقطع.. ومن الخوف الدائم مثل ما يخشى الناس بعض الحيوانات والحشرات مثل القطط والكلاب والفئران والعقارب، ومن الوقتي ان يمرض عزيز عليك والمتقطع ان تخشى في موسم الامتحانات مسألة النجاح والفشل وغيره فامتحانات الثانوية اقتربت فخافوا من الفشل وذاكروا للنجاح..
الخرطوم/ الصحافة: أبو الريان
