بأنة جريحة، ملأت (الأسود الحرة) تطبيق التراسل الفوري (واتساب) يوم (الأربعاء)، زئيرًا واحتجاجاً على والي كسلا، آدم جماع، الذي أقدم على إعفاء وزيرهم للشباب والرياضة، محمد صالح، بعد أيام فقط من زيارة الرئيس عمر البشير للولاية الشرقية.
وبكى الأسود في خطاب معنون للرئيس عمر البشير، وممهور بتوقيع رئيس الحزب، مبروك مبارك سليم، وجرى تداوله على نطاق واسع؛ روح الشراكة، ودبجوا القصائد المؤثلة في حق وزيرهم، وشهاداته العلى، وطالبوا بمحاسبة الوالي على فعلته التي فعل.
بيان غاضب
الرسالة آنفة الذكر، احتوت على أخطاء لغوية، وكميات من الغضب، حملت في طياتها استجهاناً عنيفاً لإعفاء الوزير محمد صالح من منصبه، وعابت (الأسود الحرة) الطريقة التي أُعفي به الوزير، خاصة وأن الوالي أوضح أن أسباب الإقالة تعود إلى عدم الكفاءة في شغل المنصب الوزاري.
وسرد الخطاب المؤهلات التي يتمتع بها الوزير المقال، متمثلة في امتهانه مهنة المحاماة كدليل على توافر عنصر الكفاءة، في ذات الوقت كشف الخطاب عن عدم إبلاغهم بأمر إقالة الوزير إلا عبر الإذاعة المحلية لولاية كسلا، ما يطعن في الشراكة ومخرجات الحوار الوطني. وشدد البيان على رفضهم لقرار إبعاد أحد ممثليه من حكومة الولاية، الأمر الذي رفضه الحزب بشدة قبول القرار، وطالب بمحاسبة والي الولاية آدم جماع على القرار .
أصل الحكاية
عقب انتهاء زيارة الرئيس البشير لولاية كسلا، أصدر والي الولاية آدم جماع قراراً إدارياً قضى بإعفاء وزير الشباب بالولاية محمد من منصبه. وينتمي الوزير المقال لحزب الأسود الحرة، وهو الحزب الأكثر انتشاراً في شرق السودان لم يخطر بالخطوة بل بلغه النبأ عبر الإذاعة المحلية على حد توضيح الحزب القرار نفسه أثار امتعاض حزب الأسود الحرة الذي يعد من أبرز شركاء حزب المؤتمر الوطني الحاكم.
وأوضح والي كسلا أن الوزير المقال صاحب مقدرات إدارية ضعيفة لا توهله لتبوّؤ مقعد الوزير، بيد أن مصادر موثوقة أكدت أن الصراعات الخفية بين الوالي والوزير هي التي عجلت بإقالة الأخير من منصبه. وقال مصدر من حكومة الولاية إن الوزير محمد صالح كان أكثر الوزراء احتكاكاً مع الوالي واعتراضاً على قراراته .
قاصمة الظهر
الرواية الأكثر تداولاً لإعفاء وزير شباب ورياضة كسلا، تقول إنه حينما زار الرئيس البشير الولاية اصطف كل أعضاء حكومة الولاية لاستقباله، فلاحظ الوالي جماع غياب الوزير محمد صالح بين جموع المستقبلين، فاستلف سؤال نبي الله سليمان وقال: مَا لِيَ لَا أَرَى صالحاً أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ؟ فأبلغه البعض أن الوزير لم يحضر، فاعتمل في صدر الوالي بعض الغضب جراء تصرف الوزير وغيابه عن المشهد، وعقب مرور 72 ساعة أصدر الوالي قراراً بإبعاده من منصبه .
مواجهة مستمرة
الوزير المقال محمد صالح عابد هو الآخر بدا غاضباً على إبعاده من منصبه، وقال إن المبررات التي دفع بها والي كسلا حول إقالته غير موضوعية وسرد أسباب الخلافات بينه والوالي بالقول: (أنا زول حقاني وما بعرف أكسر تلج)، وبالتالي دائماً ما أختلف معه في بعض المسائل، وهذا ما أغضب الوالي. مشيرًا في حديثه مع (الصيحة) إلى أنه عمل مع الوالي لمدة عام ونصف، خلالها كان يقول الحقيقة من دون نقصان (حد تعبيره).
وحول ما يثار أن غيابه من استقبال الرئيس البشير هو من قذف به خارج حكومة الولاية، أوضح محمد صالح أنه قام بحشد العشرات من عضوية حزبهم من أجل استقبال الرئيس، بيد أن الظروف المرضية، حالت بينه وحضور خطاب البشير، ومضى قائلاً إن وجود شخص محدد ليس مهماً، والأهم هو الحشود. وأضاف: (أنا من قمت بإحضار عضوية الحزب لاستقبال البشير، وأحضرت كل أفراد أسرتي، ولكن الوالي لا ينظر لذلك بل ينظر لأمر حضوري) .
صمت تام
حكومة ولاية كسلا رفضت التعليق على قرار إبعاد وزير الشباب من منصبه، وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة عبد الله آدم عباس، إن الوالي وحده هو من يفتي في الأمر، وأردف: (لا أعلم بتفاصيل إقالة محمد صالح من موقعه) وتابع: (حاولت الاتصال بالوزير المقال، ولكنه رفض التوضيح).
على ذات الصعيد كشف مصدر بحكومة الولاية، بأن الوزير المقال كان شديد الانتقاد لأداء الوالي على مدى العام الماضي، وأبان المصدر الذي تحدث لـ (الصيحة) وطالب بحجب اسمه، أن طريقة إلقاء الانتقادات التي ينطق بها محمد صالح كانت غير مهضومة للوالي آدم جماع، الذي ألمح غير ما مرة عن عدم رضاه من طريقة الوزير في نقد أداء الحكومة. وأضاف المصدر بأن الوزير المقال كان شديد وكثير الانتقاد للوالي في شخصه، وربما لعبت هذه الانتقادات دوراً بارزا في الإطاحه به من الحكومة.
وحول غياب الوزير عن استقبال الرئيس البشير، قال المصدر إن الوزير المقال ساهم في الحشود، وغيابه كان لظروف خاصة، ولم يتم إبعاده من منصبه بسبب الغياب، بل لمخاشنته المتكررة للوالي الذي يرفض الأصوات المصادمة (حد تعبيره).
مواجهة متوقعة
على صعيد آخر يتوقع مراقبون دخول حزب الأسود الحرة، في حالة مواجهة مع المؤتمر الوطني، خاصة وأن البيان الذي أرسل للرئيس، يحمل بعض التهديدات، أبرزها عدم قبولهم بالقرار ورفضه جملة وتفصيلاً، ما يهدد شراكة الأسود والوطني حال تكررت الحالة.
عن ذلك يقول، محمد صالح عابد: (الكرة في ملعب الحزب، ولا أريد أن أتحدث عن نفسي ومن ثم أجبر الحزب على الخروج من السلطة، ولكن الطريقة التي أُصدر بها القرار فيها عدم احترام للحزب، خاصة وأن المناخ السائد هو مناخ حوار وطني، بالتالي على المؤتمر الوطني محاسبة الوالي الذي يعمل ضد المناخ العام في البلاد.
الصيحة
