تنطلق أسرة سوزان جويلي للقراءة والمطالعة من شغف الوالدة وحبها لعوالم القراءة والفكر والثقافة، منذ صغرها. وتتحدث سوزان إلى «البيان» عن حبها وتعلقها بالقراءة والمعرفة، مبينة أنها ورثت ذلك من والدتها، خريجة دار العلوم.
كما ترعرعت سوزان بين مجموعة من الكتب المتنوعة التي تضمها مكتبة بيت العائلة لتنقل حبها وشغفها بالقراءة والكتب إلى أحمد وسوزان، فيصبح الابنان مشاركين في النشاطات الثقافية والتعليمية في المجتمع.
وأشادت سوزان جويلي، الحاصلة على ليسانس الآداب- قسم لغة عربية من جامعة عين شمس، في استهلال حديثها، بمبادرة «عام القراءة» في الإمارات، التي تجد أنها فعالة وخلاقة وكفيلة بإنشاء جيل واعٍ واسع المعرفة وقادر على النهوض بمسارات التنمية الفكرية والثقافية في المجتمع.
أساس
وأشارت سوزان إلى أن تركيز أبويها على تخصيص نهاية كل أسبوع لغرض الذهاب إلى المكتبة.. فشراء الكتب والقصص، غرس في نفسها حب الكتاب وأفادها كثيرا فأسهم في ترسيخ عشق القراءة لديها وتعلقها بكتابة القصص القصيرة، وذلك بتشجيع من والدها بشكل خاص.
ومن ثم حرصت على أن تغرس هذا الحب للكتب والمعرفة، لاحقا، في نفوس ابنيها. إذ قوت لديهما حب المطالعة والبحث، وهي الآن تحرص في التعامل معهما بالخصوص، على وضع جدول للقراءة ينظم يومهما ويجعل القراءة جزءا مفصليا في برنامجهما الحياتي اليومي.
إذ تكلفهما باختيار أحد الكتب، وبعد الانتهاء من قراءة الكتاب يلخصانه وينخرط الجميع في جلسة نقاشية حوله. وتوضح ربة الأسرة، أنهم على قناعة راسخة بأن المعرفة ركيزة لتحقيق التقدم والتطور في أي من المجتمعات، ومؤكدة أن المصدر الأهم والأغنى في تحصيلها، القراءة المتواصلة.
مشاركات ثقافية
تؤكد سوزان جويلي الأهمية الكبيرة للقراءة في الحياة. وهو ما تحاول مع زوجها، ترجمته في فلسفة حياة عائلتهما، فالقراءة بالنسبة لهم في الأسرة، غذاء للعقل والروح.. والبوابة الأولى للاتصال بالعالم والثقافات المختلفة.
وانطلاقا من هذا الأساس فهي تعتني شخصيا في تعزيز حب الاطلاع لدى ابنيها. وتذكر هنا أنها، وبعد زواجها، عاشت في دولة الكويت، طوال خمسة عشر عاما، حيث عملت هناك في إحدى المدارس الأميركية كمدرسة لغة عربية. ثم قدمت استقالتها منذ أربع سنوات للتفرغ لأسرتها الصغيرة، وانتقلت للعيش في دبي خلال السنة الماضية.
ومن ثم قابلت مجموعة من السيدات شجعتها على المشاركات في الأنشطة والفعاليات الثقافية، ولتعمل بعدها، مسؤولة الإعلام ومديرة في نادي للأطفال للقراءة ضمن مكتبة «اقرأ واستمتع في دبي»، والذي يعنى في تحفيز الأطفال على القراءة واستثمار أوقات فراغهم فيما يفيد تطوير قدراتهم وتنمية إبداعاتهم. وذلك العمل بطبيعة الحال، كما تشير، تناغم مع اهتمامها ورؤاها في شأن السعي إلى تعزيز دور وأهمية القراءة في حياة الأبناء.
تعلق
تعشق سوزان الموسيقى، التي تجدها تنسجم مع حب القراءة والتعلق بها، كما تستمتع بالتأمل في الطبيعة وتشارك في حضور الجلسات الأدبية التي تقام في النوادي الثقافية والمراكز الأدبية المختلفة في الدولة. ولا تنسى سوزان في معرض حديثها في هذا الخصوص، إلى أن تشير إلى عدد من الكتب التي قرأتها وأثرت بها كثيرا، شارحة أهمية مضامينها وما تحتويه من دروس ومعلومات وعبر.
وتأتي على رأسها، مؤلفات الكاتب الراحل أنيس منصور، ومن بينها: الذين هبطوا من السماء، عاشوا في حياتي، في صالون العقاد كان لنا حكايات، وداعا أيها الملل «يحتوي الكتاب الأخير على مجموعة من أهم المقالات التي تتناول الملل.. وما أسبابه وكيفية تأثيره على حياة الإنسان بالسلب، وشرح فيه أنيس منصور كيفية القضاء على هذه المشكلة».
كتاب غنيوتضيف: هناك أيضاً كتاب أثر بي كثيراً وهو «الخالدون المئة»، والذي ذكر أن أعظم هؤلاء الخالدين الرسول الكريم محمد «صلى الله عليه وسلم» وهو كتاب مترجم كاتبه المؤلف الأميركي مايكل هارت، العالم الفلكي، والذي عرض في كتابه لقيمة خُلق وشخصية الرسول الكريم محمد «صلى الله عليه وسلم»، وأهمية ما أغنى به حياة البشرية.
«الخيط الرفيع»
أما عن الكتب الأخرى والمحببة التي تضمها المكتبة المنزلية لدى سوزان، فهناك الكثير من المؤلفات في مختلف الموضوعات، منها: الحب فوق هضبة الهرم، بين القصرين، الكرنك، ملحمة الحرافيش لنجيب محفوظ، حكايات مسافر لمصطفى محمود، الخيط الرفيع، العذراء والشعر الأبيض، «الرصاصة لا تزال في جيبي» للكاتب إحسان عبد القدوس، «50 شمعة لإضاءة دروبكم» للدكتور عبد الكريم بكار.
وتبين سوزان أيضا، أنها تحرص وزوجها أيمن حسين، وهو خريج كلية التجارة، على حث ابنيهما وتشجيعهما على القراءة، حيث يقرآن كتبا متنوعة وقصصا تعليمية. وتوضح أنه يميل ابنها أحمد لقراءة الكتب المتخصصة في التكنولوجيا وبعض القصص.
وتتابع: تتعدد اهتمامات ومواهب ولدنا أحمد، فإلى جانب القراءة، يشارك في الأنشطة الرياضية، ونتيجة لحبه للكمبيوتر والتصوير، أنشأ قناة بث للفيديو على اليوتيوب.. وتلك ربما تكون فكرة مكررة ولكنني أحاول تشجيعه أيضا على الابتكار والتجديد، أما ابنتنا فتميل إلى القصص والكتب التي تحتوي على الابتكار، كذلك تشارك في الأنشطة الرياضية والفنية، وهي تحب الابتكار وصناعة الأشياء والرسم والتصميم، كما أنها أيضا عضو في نادي أطفال مكتبة «اقرأ واستمتع».
كتب الاقتصاد
تقول سوزان عن جهودها المستمرة مع زوجها للاستمرار في القراءة: نشجع ابنينا على القراءة منذ صغرهما.
وكنت أقص عليهما حكايات مناسبة لسن كل منهما، وبعد أن كبرا بعض الشيء، اعتنيت في متابعة تأكيد وترسيخ حبهما للقراءة، فاستمررت في ترغيبهما بقراءة القصص القصيرة وقصص الأنبياء، وبعد ذلك، شجعتهما، عن طريق المكافآت على التعلق أكثر بالقراءة، حيث أعدهما بعد الانتهاء من كل كتاب بمكافأة رمزية أو الخروج في نزهة إلى مكان يفضلان الذهاب إليه، وأحياناً أعدهما بشراء كتاب يفضلانه.
بين الورقي والإلكتروني الكتاب الإلكتروني لدى عائلة سوزان، يتكامل ويتناغم مع الكتاب المطبوع، ولكن الأخير يحوز أهمية كبيرة.
وفي العموم، فإن قراءات أفراد الأسرة لا تتحيز ضد القراءة من الكتب الإلكترونية، بل إن الجميع يفضل الكتاب المطبوع، وذلك لميزات وتفضيلات وخيارات كثيرة تلتزم بها الأسرة. وفي العموم، يؤكد أفراد أسرة سوزان على أن المعرفة تملك جملة طرق ومصادر، ولكن المهم أن نختار منها ما يناسبنا، وما يكون جديا ويحفل بمعلومات وأفكار وقيم ثقافية تغني معارفنا وتطور مهاراتنا.
وتوضح سوزان أن المعيار الأساس في الصدد، يبقى المضمون ومدى قدرة الوسيلة التي تمدنا بالمعرفة على جذبنا إليها وتحبيبنا بالمطالعة. وهذا بشكل خاص بالنسبة للأطفال. ومن هذا المنطلق فربما أن الكتاب الورقي، كما تقول، قادر على منع تشتت أفكار الأطفال أو تحول اهتماماتهم إلى اتحاهات متشعبة خطرة.
تخطيط ومتابعة
تشدد سوزان على أن واقع الحياة الحالي، بات يفرض على الأهل ضرورة تحصين وعي أطفالهم بشكل عميق، لمنع أية تأثيرات سلبية لمواقع التواصل ووسائل التكنولوجيا الحديثة على حياة وفكر الأطفال. وهذه المسألة هي محط اهتمام ورعاية كبيرين بالنسبة لسوزان وزوجها.
إذ لا يتأخران عن جعل الثقافة والتحصيل المعرفي هدفا ومحورا ثابتا لا يتغير في حياة الأبناء في العائلة، ليصدا بذلك، كما تقول سوزان، الوجه التخريبي الهدام لما تخلفه المواقع الإلكترونية من مفاهيم هدامة.
وعلى هذا الأساس، فإن توجيه اعتناء الأطفال نحو الكتاب بصفته أساسا وجوهرا، قضية توليها العائلة كبير الاهتمام، وتجعل منها موضوع تخطيط ونقاش يومي، حسب توضيح ربة الأسرة، وكذا بموازاة الحرص على تحفيز وتشجيع الأبناء على القراءة والاستفادة من أية كتب جديدة تتخصص في شتى الموضوعات. وتختم سوزان مشددة على أن المطالعة المتواصلة تمدنا بالقدرة على مواكبة الجديد عالمياً في حقول المعرفة المتنوعة.
خيارات متمايزة
تضم مكتبة منزل العائلة، العديد من الكتب في الأدب والشعر والرواية والتطوير، وتفضل سوزان قراءة الروايات والكتب الخاصة باللغة والأدب بحكم دراستها. أما زوجها، أيمن، فيفضل قراءة كتب الاقتصاد والسياسة والشعر.
البيان
